النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الضمير أغلى الثروات

رابط مختصر
العدد 10604 السبت 21 ابريل 2018 الموافق 5 شعبان 1439

 كلما تأملت في الكون ومكوناته بشكل دقيق، حمدت الله تعالى على نعمه التي حبانا بها، وأولها نعمة العقل التي هي أساس التفكير، فسبحان الله في خلقه. ما دفعني إلى هذه البداية ما تشهده شبكات التواصل الاجتماعي من تباينات، أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن ضمير الفرد هو القوة الحاكمة في حركة المجتمع، وهذا الأمر دعاني إلى البحث في مفهوم الضمير. فالضمير، بحسب ما يقسمه فلاسفة الأخلاق، 3 أنواع؛ (عقلي، وجداني، اجتماعي)، وهو مصدر التمييز بين الخير والشر، ويكون ملزما لأتباعه بالخير ومجنبا لهم الشر، بشرط أن يلتزموا بتعاليمه واشتراطاته، وإن كان بعض الفلاسفة قد ركزوا على تقسيمات الضمير، فهناك من كان شغلهم الشاغل أساس هذا الضمير، بمعنى هل هو موجود لدى الإنسان بالفطرة أم أنه مكتسب من خلال التجارب والسنين التي يحياها الإنسان؟

 بطبيعة الحال، فإن المجال لا يتسع للدخول في التباينات الفلسفية بشأن الضمير وأنواعه؛ لأن ما يهمنا في هذا الأمر مسألة رئيسة، وهي أن ضمير الإنسان أساس ضمير المجتمع والمحرك الأساسي له، فإذا تغذى على الخير وتمكن من التغلب على الأنانية والشر، كان ضمير المجتمع كذلك، وهذا ما نتطلع إليه قولا وعملا، وهو أمر يعيدنا إلى نقطة البدء في المقال التي تتعلق بمسؤولية الوسيلة التي يتحدث منها الإنسان أو الأداة التي يستخدمها، فمن يقف فوق المنبر لا بد له من ضمير حي؛ لأن ما سيقوله سيُبنى عليه وسيكون عنصرا مؤثرا في ضمائر الآخرين، فتغذية الضمير تُكتسب من الضمائر المحيطة، وهو ما يفرض علينا حقا العودة إلى ضمائرنا، تلك المشاعر الإنسانية القائمة فينا التي تجعل الفرد رقيبا على سلوكه، يميز من خلالها الخير من الشر والطيب من الخبيث، وهو أمر فطرنا عليها بوصفنا مجتمعا بحرينيا مسالما، فنحن فطرنا على حب الخير ونبذ الشر، وتكويناتنا الاجتماعية الأساسية تفرض وجود مجتمع حي الضمير، يراعي الآخرين ويعمل على زرع الخير. كم أننا بحاجة إلى العودة إلى الجذور وتكويناتنا الفردية والاجتماعية؛ لتبقى ضمائرنا حية، حتى يبقى الصدق والوفاء، بل وتبقى الحياة، وكما قال الكاتب الأمريكي جوش بيلينجز، فإن «العقل غالبا ما يصنع الأخطاء، لكن الضمير لا يخطئ»، فالحفاظ على الضمير أساس حماية المجتمع؛ لأن هذا الكائن بداخلنا أغلى من كل الثروات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا