النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

حياة ثانية

رابط مختصر
العدد 10604 السبت 21 ابريل 2018 الموافق 5 شعبان 1439

لكل منا حياته التي يعيشها والتي هي نتاج قدره ونصيبه في هذه الدنيا، فحياتنا ترتبط بجزء يكون بمثابة الرزق المقسم والمحكم بإرادة إلهية عادلة، ليتبقى الجزء الآخر على الإنسان في تلوين هذا القدر بما يتوافق مع فكره واحتياجاته، وتطويع هذا القدر إما بجلب السعادة لنفسه او الحكم على أيامه بالشقاء، والمتأمل في أحوالنا يجد اننا نعيش نوعين من الحياة. النوع الأول هو تلك الحياة التي تقتضي التعامل مع كل ما حولنا من معطيات وهو الأمر الطبيعي، فنحن لا نستطيع ان نعيش في عزلة دون تعزيز الاتصال والتواصل مع كل ما يحيط بعالمنا، والسعي قدر المستطاع للمعايشة بسلام مع المتاح حولنا، لكن هناك حياة ثانية وأخرى تكمن في داخل الإنسان والتي يتمنى ان يعيشها، ويطمح في تحقيقها، لعلها الحياة المثالية والجميلة التي تحلم بها القلوب.

وقد تزين هذه الحياة الرغبة في تحقيق الأحلام وما تصبو اليه الأنفس ومقاسمتها مع من نحب، ويعتري هذه الحياة الكثير من الخصوصية التي لا يسمح لأحد بالاطلاع عليها الا بتخويل من الشخص نفسه، بل وأحيانا هناك صعوبة بالغة في التعبير عنها؛ لذلك هناك ثمة شؤون حياتية لا يحبذ ان تكون عرضة للجميع، ولا يشترط ان يقاسمك فهم هذه الشؤون جميع من حولك، فهناك من يجامل وهناك من ينافق وهناك من يكون حاقدًا ولكن بإعجاب، وهناك من يسعى لإحباطك وخاصة اذا لمح تميزك أمام ضعفه، فنحن نجعل حسن الظن دائما في المقدمة ولكن هذا لا يغنينا من الحذر؛ لأننا بطبيعة الحال نمر في منعطفات متعددة في هذه الحياة، احيانا نشعر بالضعف أمام المنغصات وأحيانا تتملكنا القوة في المواجهة، وفي ترتيب دورة القوة والضعف قد لا تجد من يستوعب ذلك، فما هو حلم بالنسبة على سبيل المثال قد لا يشكل أهمية بالغة للطرف الآخر او من هم حولك، فمملكتك الداخلية التي تسعى لشد بنيانها بكل قناعة وثقة لا تجعل بها شريكًا الا بعد ان تتأكد من نفسك ان لا أحد قادر على ان يهدم ما بنيت.

لذلك اعتقد اننا نعيش حياة ثانية هانئة بداخلنا، لا نرغب ان يضايقنا فيها أحد، نسقيها بعطاء أرواحنا، ونستمد منها قوتنا، ونتأمل ان نحقق فيها كل ما نتمنى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا