النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

ذكـــــرى

رابط مختصر
العدد 10587 الاربعاء 4 ابريل 2018 الموافق 18 رجب 1439

تحل في هذ اليوم الأربعاء 4 أبريل 2018 الذكرى السنوية الأولى لرحيل أحد أبناء مملكة البحرين البررة، ففي صباح يوم الثلاثاء 7 رجب 1438 هـ الموافق 4 أبريل 2017 م، ترجل الفقيد الوجيه محمد يوسف جلال عن صهوة الحياة بعد عمر ناهز 97 عاما وشيعت جموع غفيرة ظهر اليوم التالى جثمانه الى مثواه في مقبرة المحرق بعد حياة حافلة بالعطاء والتواصل والقيام بكثير من أعمال الخير والبر وحب القيادة الحكيمة وشعب البحرين الوفي ودعم الوحدة الوطنية والمساهمة في مختلف أوجه الحياة الاجتماعية والانسانية والاقتصادية والتجارية والتطوعية في البلاد.
ولكن مهما كان الرحيل مفجعا وقاسيا فاننا لا ننسى ذكرى الفقيد الذي عرفناه وتعلقنا به لكون أعماله وانجازاته وسيرته قصصا من الحياة الرائعة والملهمة ويستعصي على كل من عرفه وتعامل معه نسيانها، فهو من الرجال الذين يملكون الحس الانساني ولا يظهر معدنهم الا وقت الشدائد فهو الكريم الخفي والبار الوفي.
ولد الفقيد في مدينة المحرق العاصمة الأولى لمملكة البحرين في سنة 1920 لأسرة معروفة وترجع أصولها الى منطقة نجد في المملكة العربية السعودية وتعلم في مدرسة الهداية الخليفية وواصل تحصيله العلمي في الهند.

 


كانت حياة الفقيد حافلة ومتميزة وله اسهامات عديدة في مختلف الأنشطة المدرسية وكان من الطلاب المتفوقين وساهم في تعليم زملائه من الطلبة وأخذ مكان المعلم في حال غيابه وهو من الرواد الأوائل في التحكيم الرياضي لكرة القدم في البلاد وواصل على الاهتمام بها ومتابعتها ودعمها.
حرص الفقيد منذ صغره على اقتناء وقراءة كثير من الكتب والمطبوعات الهامة في مجالات عديدة مما مكنه من تشكيل فكر منفتح ومستنير ورؤية مستقبلية سبقت عصره فساهم في التطور الحضاري المبكر وأصبح من الرواد في تأسيس شركات المقاولات والديكور ووكالات السيارات ومكاتب السفر ومقاولات التموين وكانت مكاتبه ومعارضه التجارية علامة بارزة في المناطق التجارية.
كان للفقيد دور بارز مع زملائه من التجار في الحصول على موافقة المغفور له باذن الله صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد ال خليفة حاكم البحرين آنذاك لإنشاء أول بنك وطني في عام 1957 وهو الآن بنك البحرين الوطني، وقد واجه المؤسسون مشكلة عدم اكتمال مبلغ التأسيس مما دعا الفقيد الى التوجه مباشرة الى صاحب العظمة الذي كان يملك نظرة مستقبلية وبعد نظر لأهمية البنك مما أدى الى اكمال المبلغ وكما ساهم الفقيد في الحصول على أول ترخيص في مملكة البحرين لفتح أول فرع لبنك عربي في بداية الستينيات من القرن الماضي بعد أن كان حكرا على البنوك البريطانية.
استطاع الفقيد ابتكار وبناء وتصميم مشاريع انشائية كثيرة عامة وخاصة ومازالت باقية الى الآن، فقد كون الفقيد علاقات حميمة مع الكثير من رجال الأعمال والتجار والوافدين العرب والأجانب في مختلف قطاعات الأعمال واستطاع انشاء مجموعة من الشركات في مملكة البحرين وخارجها وله أعمال مهمة في دعم الاقتصاد المحلي بقيامه مع رجال أعمال آخرين في تأسيس كثير من الشركات والبنوك التجارية مثل البنك الأهلي وبنك انفستكورب وشركة الاستيراد والتصدير وشركة البحرين للسياحة وشركة خدمات مطار البحرين (باس) وترأس بعضها لبعض الفترات وترك بصمات بارزة في ذاكرة القطاع التجاري والصناعي منذ ان كان عضوا في غرفة تجارة وصناعة البحرين وخاصة عند ترأسه الغرفة للفترة من 22 أبريل 1974 الى 21 أبريل 1985 فقد شهدت الغرفة خلالها طفرة ادارية وتقنية ساهمت في ابراز دورها الحيوي وجعلها أكثر انفتاحا وقربا لدى القيادة الحكيمة والجهات الحكومية والتجار والمستهلكين وتواصل مع التجار البسطاء ونقل مقترحاتهم ومشاكلهم الى القيادة الحكيمة مما ساهم في حل كثير من الصعاب والمشاكل التي واجهت القطاع التجاري والصناعي، وسعى الفقيد في أن يكون للغرفة مبنى خاص بها وأصبح صرح من صروح البلاد، وكان الفقيد خير من يمثل الغرفة أثناء ترؤسه لها في الاجتماعات الدورية وترؤس وفدها لتمثيل مملكة البحرين محليا واقليميا ودوليا، وسعى لتحقيق وتبني خطوات منهجية لتفعيل دور اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة لدول الخليج العربية وكان من ضمن المشاركين في اجتماعات الاتحاد منذ تأسيسه في عام 1979
كان الفقيد حاضرا مع الجميع في افراحهم واتراحهم بشخصيته المحبوبة وبساطته وحبه للعطاء والتواصل والسؤال عنهم ورغم مشاغله الكثيرة ومسؤلياته وكان على تواصل معهم في مكتبه وفي مجلسه الأسبوعى خلال شهر رمضان المبارك وفي المناسبات العامة والخاصة حتى أقعده المرض.
ارتبط الفقيد بصداقات عديدة مع مختلف رجالات في مختلف المجالات في داخل المملكة وخارجها وله اسهامات عديدة في أمور التجارة والرياضة وأعمال الخير والبر في داخل وخارج البلاد وساهم في تأسيس جمعية البحرين الخيرية وجمعية الهلال الأحمر.
ترك الفقيد بصمة واضحة وذكرى طيبة لدى كل من عرفوه وتعاملوا معه، بدءا من القيادة الحكيمة ورجال الأعمال والمواطنين والمقيمين فقد كان الفقيد يتصف بالتواضع ولا يبخل بأي نصيحة أو معلومه تفيد الآخرين وكان داعما لجيل الشباب والمرأة.
كان لدى الفقيد معلومات وذكريات جميلة عن البدايات الأولى للبلاد في المراحل التي عاصرها أو التي سمع عنها أو قرأ عنها طوال عمره المديد، وكان قدوة لكافة الناس فيما يتوجب عليهم القيام به تجاه المجتمع والوطن، ومثل نموذجا حيا لربط المواطن بمجتمعه من عمل تطوعي وانساني وخيري مع عمله الاستثماري والاقتصادي والتجاري.
أشادت قيادتنا الحكيمة ممثلة بصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان ال خليقة رئيس الوزراء الموقر وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد ال خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء حفظهم الله ورعاهم بمناقب الفقيد وأعماله في خدمة الوطن واسترجعوا الكثير من الذكريات التي جمعتهم مع الفقيد.
نتمنى من الجهات الرسمية وغرفة تجارة وصناعة البحرين تدوين وتوثيق اسم الفقيد وأسماء رجال الأعمال والتجار الأوائل الأفاضل الآخرين الذين أثروا البلاد بأعمالهم الجليلة وتعاليمهم القيمة لكونهم من ركائز وأعمدة الاقتصاد البحريني وعاصروا النهضة الحديثة التي مرت بها البلاد بفضل الله سبحانه وتعالى وحكمة وسياسة حكامها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا