النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الكراهية.. خطر اجتماعي

رابط مختصر
العدد 10583 السبت 31 مارس 2018 الموافق 14 رجب 1439

الإنسان كتلة من المشاعر المختلطة، فهو يحب ويكره.. يفرح ويحزن.. أحيانًا تجده متهلل الأسارير وأخرى تجده متجهمًا.. يتفاعل مع الأشياء التي تحرك مشاعره، لكنه في حالات كثيرة قد لا يتمكن من السيطرة على بعض هذه المشاعر؛ لأنها متعمقة في وجدانه ومهيمنة على تفكيره، غير أن هذا لا يعني أن يطلق العنان لبعض المشاعر لتتحكم في سلوكه وتوجه حياته، خاصة حين تكون هذه المشاعر مرتبطة بعلاقته بالآخر، ونعني هنا الشعور بالكراهية، وهو الذي إن وجد تغذية مستدامة تحوّل إلى سلوك عدائي، يظهر في تصرفات ومعاملات الفرد داخل المجتمع.
الكراهية مثلها مثل الحب والرضا.. مفاهيم إنسانية وجدت مع الإنسان منذ نشأته، لكنها تختلف من حيث مردودها السلبي على المجتمع، إذ تصبح في حال ارتفاع منسوبها مصدرًا للسلوكيات العدائية بين أفراده، وحين نتعامل مع الأمر على أنه شعور طبيعي إنساني، فيجب أن نحدد ماذا نكره؟ بمعنى أنه قد يكون منطقيًا أن تكره تصرفًا معينًا أو ترفض فكرًا محددًا، أو لا تحب نوعًا معينًا من العلم والدراسة، لكن ليس مقبولاً أن تكره إنسانًا لمجرد أنه من نوعية أو فصيل أو صاحب فكر ورؤية محددة. باختصار، ليس لك أن ترفضه لكونه إنسانا صاحب عقل ووجدان، كما أن المبالغة في المشاعر، أيًا كانت؛ حبًا أو كراهية، تنتج إنسانًا غير سوي.
ولنتدبر قليلاً في الآية القرآنية الكريمة: «وعسَى أن تكرَهُوا شَيئًا وَهو خير لكم وعسَى أن تُحبّوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون»، فللوهلة الأولى يتبين أن شعور الكراهية قد ينبني على أمور غير حقيقية لا وجود لها، فقد تكره إنسانًا على أساس وشاية أو موقف ما، وبعد فترة يتضح لك خلاف ذلك، فلا تجد مفرا من تخطي مشاعرك السابقة وإعادة تقييم وهيكلة ما في نفسك تجاه هذا الشخص أو غيره، بعدما تأكدت أن حساباتك لم تكن دقيقة أو منصفة.
ما نريد تأكيده هنا أنه حين تعلن كراهيتك وعدم رغبتك في التعاطي مع الآخر، فهذا سلوك عدائي (لفظي) وارد أن يتطور في وقت لاحق، والإنسان السوي هو من يسيطر على مشاعره ويعمل على تنقية نفسه أولا بأول، ولا يسمح للمشاعر السلبية ومنها الكراهية أن توجهه وتطغى على سلوكه وتفكيره؛ لأن الكراهية قد تتطور وتجعل صاحبها يكره نفسه بعدما بالغ في كراهية الآخر، وتكون النتيجة سلبية من الناحية الاجتماعية، فالمجتمعات المضطربة هي تلك التي تنهش الكراهية في نفوس أبنائها. حفظ الله وطننا البحرين، وزاد أبناءه حبًّا وتسامحًا، وعافانا من الكراهية وشرورها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا