النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

لا أمة من دون أخلاق

رابط مختصر
العدد 10562 السبت 10 مارس 2018 الموافق 22 جمادى الآخرة 1439

إذا كان صنع الخير خلقا كريما، فإن الالتزام بقواعد المرور أمر مماثل، وأبادركم القول إن هذه المقارنة ليست ببعيدة على الإطلاق؛ لأن الأخلاق بمعناها الأسمى، الأمانة والانضباط وإتقان العمل، وكلها أمور أهلت العالم المتقدم للوصول إلى ما هو عليه الآن. ودعونا نبدأ الحكاية. فقبل آلاف السنين، رأى الفيلسوف اليوناني الكبير أرسطو أن الأخلاق هي الأفعال الناتجة عن العقل من أجل الخير الأسمى «السعادة»، ومن ثم أوجد أرسطو علاقة وطيدة بين الأخلاق وسعادة الإنسان، وبالنهج الفكري ذاته أورد معجم المعاني الجامع أن الأخلاق التي هي «جمع خُلُق» مجموعة صفات نفسية وأعمال الإنسان التي توصف بالحُسْن أو القُبْح، ما يعني أن هناك اتفاقا بين المعاجم والفلاسفة على أن الأخلاق سلوك وليس معرفة، ممارسة حياتية تجعل للإنسان قيمة ومعنى. ولو لم تكن الأخلاق تستحق ذلك، لما اختص الله تعالى نبيه الكريم في القرآن الكريم بهذه الصفة «وإنك لعلى خلق عظيم»؛ لأنها صفة تبقى حتى بعد رحيل الإنسان عن الدنيا، إذ تبقى ذكرى الخلق الطيب حية لا تموت، ولو لم يكن للأخلاق هذه القيمة ما صارت علما «علم الأخلاق» الذي هو أحد أقسام الفلسفة، وهو «علم نظريّ يحدِّد مبادئ عمل الإنسان في العالم، وغرضه تحديد الغاية العليا للإنسان، أو هو علم بالفضائل وكيفية التحلِّي بها، والرذائل وكيفيّة تجنّبها».

إذن نحن أمام أمور سلوكية، يجب أن تتجسد على أرض الواقع، فالمعرفة إن لم تتحول إلى سلوك تصبح عديمة القيمة؛ لأن كل ما يقوم به الإنسان يعد أخلاقا، وحين تصبح هذه الأخلاق أو السلوكيات تلقائية، نكون قد وصلنا إلى مرحلة متقدمة من التطور، بمعنى أنه حين تعتاد على إتقان العمل وأداء المهام بإخلاص واحترام الآخر قولا وعملا، والالتزام بقواعد المجتمع والقوانين التي أقرها التي تنظم سير الحياة فيه من نواح متعددة، حين تحقق كل ذلك فإنك تلتزم بقواعد الأخلاق. الأخلاق معنى أوسع بكثير ولا يجب أبدا أن نختزلها في زوايا ضيقة. هي ببساطة: سلوك وممارسة من أجل تحقيق السعادة للإنسان، كما سبق أن قال أرسطو. فحين تبر والديك وتحسن إليهما، فهذه أخلاق، وكذلك حين تكتم سر غيرك وتكظم غيظك وتشكر الناس وتبتسم في وجوه حتى من أساءوا إليك، حين تساعد الغير دون انتظار مقابل، وتكرمهم إن استطعت، وتحيي الأمل في نفوسهم، تجاملهم كلما ساعدتك الظروف، كلها أخلاق، وكم نحن في أمس الحاجة إليها. لذلك، فقد أصاب جمال الدين الأفغاني حين قال: «لا أمة من دون أخلاق، ولا أخلاق دون عقيدة، ولا عقيدة دون فهم».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا