النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10840 الخميس 13 ديسمبر 2018 الموافق 6 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أسطر النون

أزمة الطبقة الوسطى

رابط مختصر
العدد 10542 الأحد 18 فبراير 2018 الموافق 2 جمادى الآخرة 1439

«أعتقد أن أسعد الطبقات هي الطبقة المتوسطة، لأنها الطبقة التي تمتلك القليل من كل شيء، فهي ليست معدمة مفلسة كالطبقة الدنيا وليست متخمة كالطبقة الراقية». كلام مقتبس للكاتب (مصطفى محمود) لاكثر القضايا اشتعالاً في مجتمعنا بالايام الاخيرة، وخاصة مع التغييرات التي عشنا بها من ضرائب مفجعة وزيادة في الاسعار، وغيرها من الامور التي باتت تؤرق أنفسنا من مستقبل لا نعلم خفاياه ولا ندرك ابعاده. 

ففي زيارتي الاخيرة لاحد البلدان العربية، التي احببناها من افلامها الكلاسيكية، واصدارات مؤلفيها الذين عكسوا لنا صورة جميلة وراقية لا زالت راسخة في أذهاننا، فمن منا لا يعشق ارض الكنانة التي حملت في عاتقها حضارات عريقة وتاريخاً مجيدا في كافة العصور التي مضت، لكن ما يحزن النفس مناظر الفقر التي نراها في كل زيارة لنا لهذه الارض الجميلة، والغريب كيف يستطيع المسؤولون واصحاب الشأن الرضا عن هذه الصورة النمطية التي سيتخذها السياح؟ وكيف يسمحون لشبابهم الذين هم وقود المستقبل بأن تقتل طموحهم وآمالهم ومستقبلهم بأكمله!؟

فقد شغل الامر تفكيري كثيراً وتجرأت وسألت المرافق الذي كان معنا، ان كانت هناك جهة معنية تحتضن هؤلاء المساكين والمشردين في وسط البلد بحثاً عن لقمة عيشهم بأقهر الوسائل المتمثلة (بالتسول)، وان تحثهم على ممارسة حرفة ما او هواية معينة بدلا من هذا الضياع لتعزز به الثقة التي فقدها وان يكسب رزقه بعرق جبينه بلا اهانة او مذلة، اجابني بمشاعر ممزوجة بين اليأس والرضا بأن الشؤون الاجتماعية تقدم لهم مبلغاً زهيدًا لأشدهم فقراً، ولكن لا يكفيه ليوم واحد وخاصة مع غلاء المعيشة الحالي. 

ياللعجب! اشدهم فقراً؟ وماذا عن الذي نراه يلهث متسولا ليحصل على قوت يومه ولقمة العيش الذي يتكللها الاهانة والذل ؟! 

ترددت كثيراً في كتابة هذا المقال، ولم يرضِني ان اعكس هذه المناظر المبكية لأجمل البلدان، لكن عندما تحب شيئاً لا ترضى له الا الافضل، وتسعى لتراه في اعلى المراتب، فكنت في كل يوم اردد (الله يعز بلادي)، لكن اتمنى ايضاً وبشدة ان لا نعيش هذه الحالة المعيشية المؤسفة التي تمحو الطبقة الوسطى، وان لا ارى أنفسنا خاليي الوفاض، بلا حلم ولا طموح، وان لا نتسول الخير في بلد الخير، ففي النهاية لا تلام الطبقة الغنية لغناها، وان يكون بعون الطبقة الفقيرة التي لا نور في سمائها والتي ستتقبل أخوتها ابناء الطبقة الوسطى بصدر رحب ! 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا