النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

قُتلت الجراء الخمسة

رابط مختصر
العدد 10533 الجمعة 9 فبراير 2018 الموافق 23 جمادى الاول 1439

لم أتوقع ممن عرفته منذ أعوام عديدة انه يمتلك قلب طفل، وليس قلب رجل ناضج تعدى الأربعين عامًا من عمره، هذا الاكتشاف عرفته عندما التقينا في أحد المقاهي، وبمجرد ان شاهدني وكأنه ينتظرني! انتقل من مكانه الى الطاولة التي كانت بقربي فجلس أمامي محدقًا بي وكأنه يشتكي من مصاب أو ألم يقلقه فبادرت بسؤاله ما بك؟ أراك غير، وكأنك تشتكي ألمًا؟ فقال لقد قتلت جرائي بدم بارد، وعلى يد من؟ على يد أطفال لم تتجاوز أعمارهم العاشرة.

فقلت له اشرح لي بالتفصيل الحكاية، فرد عليّ إنك تعلم بأنني من محبي تربية الكلاب ومن ضمنها واحدة حامل وبعد ولادتها وضعت جراءها عند بوابة مزرعتي وبعد اسبوع من ولادتها جاء أطفال من القرية لم تتجاوز أعمارهم العاشرة وقتلوها الواحدة بعد الأخرى الى أن قتلوها جميعًا!

فصدمت مما سمعته لأنني أعلم أن الأطفال بطبعهم عاطفيون، ويحبون القطط والكلاب ليلعبوا معها فكيف تجرؤوا على قتل الجراء؟. 

فاكتفيت بما قلت له، ولكنني في اليوم الثاني ذهبت الى مستشفى الطب النفسي لمقابلة طبيبة نفسية مختصة في علاج الأطفال وبعد لقائي بها سردت لها القصة، فشاهدت ملامح وجهها متأثرة بالقصة وبعد أن تخلصت من تأثرها قالت: هؤلاء الأطفال يمرون بحالة قسوة قوية وربما بسبب مشاهدتهم للألعاب التي تحتوي على القتل في الأفلام المنتشرة عندنا بكثرة، وربما ايضًا يعيشون في أجواء مضطربة جانب العنف فيه أكثر من الجوانب السلمية.

فاكتفيت بما ذكرته الدكتورة وودعتها شاكرًا لها استقبالي، في اليوم الثاني وأنا أشاهد الأخبار في التلفزيون ذكرت المذيعة خبرًا يتضمن أطفال ليبيا وهم يمثلون في الحي كيف يقتل الداعشي المواطن.

وبالفيديو نشاهد أحد الأطفال وبيده رشاش (لعبة) وهو يرمي اصدقاءه ليقتلهم جميعًا! وبعد مشاهدتي للحدث ربطت ما يقوم به أطفال ليبيا بأطفالنا في البحرين، وسألت نفسي هل ما قام به أطفالنا من قتل الكلاب الصغيرة مماثل بما يحدث في ليبيا او العراق او سوريا او اليمن؟ ولكن ما هو العامل المشترك بين الأطفال؟ 

من المعروف ان أي حريق يحدث في العالم، وفي أي موقع وأن كان في غابة أو منزل أو مستودع تبدأ بشرارة، فهل كانت الشرارة التي أطلقها أحد الشخصيات في يومًا ما وهي (اسحقوهم)، فهل كانت هذه الكلمة هي من أوصلت الأطفال الى هذه الدرجة من القسوة، بعد ان نفذها على الأرض الشباب الذين قاموا بقتل الأبرياء؟ وكذلك لا ننسى تلك الأم التي ألبست طفلها القناع ليرمي الحجر على رجال الأمن في الأيام السوداء، شخصيًا لا يوجد عندي الجواب، وأعتقد من يستطيع الإجابة عليه هم المختصون في علم الاجتماع، وحدهم هم القادرون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا