النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

الموهبة كالنبتة يجب رعايتها

رابط مختصر
العدد 10520 السبت 27 يناير 2018 الموافق 10 جمادى الاول 1439

ليس هناك أدنى اختلاف على أن الموهبة والابتكار أساس التقدم والقاطرة التي تمضي بالحضارات البشرية، ولذلك إذا حظيت الموهبة في الوقت المناسب بالرعاية المطلوبة ونمت في بيئة جيدة تقدّرها وتهتم بها، فإن ذلك ينبئ بمستقبل مشرق، فالموهبة كالنبتة التي يجب تناولها بالرعاية، وإلا كان الهلاك مصيرها.

 وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن نسبة المبدعين من الأطفال من سن الولادة حتى سن الخامسة تصل إلى 90% منهم، وعندما يصل هؤلاء الأطفال إلى سن السابعة تقل النسبة إلى 10%، وعند الثامنة تحط الموهبة رحالها على 2% منهم فقط، وإذا كانت هذه الأرقام، محصلة الدراسات العلمية، فإن الواقع يقول إننا مازلنا بعيدين عن رعاية المواهب، رغم تقديرنا التام لجهود العاملين في الحقل التربوي ومراكز رعاية المواهب؛ لأن البداية الحقيقية للموهبة هي الأسرة، ما يعني مسؤولية الأب والأم في استكشافها لدى أبنائهم من خلال الحوار معهم واستخراج الطاقات الكامنة بداخلهم، وقد يكون ضروريا الإشارة إلى نقطتين في هذا الشأن، يمكن من خلالهما مساعدة الآباء على ذلك، الأولى كيف تتعامل الأسرة مع أفكار الطفل الموهوب وأسئلته غير العادية، والثانية كيف يمكن للأسرة الإسهام في تخفيض حدة القلق لدى الطفل الموهوب وأسئلته دون التأثير على مستوى إبداعه. وهنا يجب أن نقرر أمرا مفاده أن من حق الموهوبين الحصول على فرص تربوية تتفق مع قدراتهم واستعداداتهم لإظهار مواهبهم التي وهبها لهم الخالق سبحانه وتعالى.

ومن الناحية اللغوية تتفق المعاجم على أن الموهبة تعد قدرة أو استعدادًا فطريًا لدى الفرد، وقد تكون موروثة أو مكتسبة، ومع أن الأمر كذلك فإننا نغفل عن الأبناء في السنوات الأولى من حياتهم ولا نهتم بميولهم ومجالات اهتمامهم، حتى إذا بلغوا السابعة أو الثامنة عشرة، نطلب منهم تحديد المجال العلمي والأكاديمي الذي يودون دراسته، ولذلك تكون اختياراتهم -والحالة هذه- مبنية على تطلعاتنا نحن وليس قدرات ومواهب الأبناء، ولذلك لا نستغرب أن تكون مخرجات الجامعات ضعيفة وغير مؤهلة للعمل المهني؛ لأنها مبنية على تحصيل دراسي ليس إلا، بعيدة عن قدرات ومواهب الخريج.

 باختصار.. فإن مجال اكتشاف المواهب يقتضي أن تكون العلاقة أقوى مع الأسرة وليس المدرسة؛ لأن الأولى من وضعت البذرة الرئيسة، وحديثنا هنا ينصب على الموهبة في أي مجال، بما فيها الرياضة والموسيقى، فدور الأسرة ليس توفير الاحتياجات الأساسية للطفل من مأكل وملبس وغيرها فقط، وإنما اكتشاف المواهب ورعايتها. وقد كان الداعية الإسلامي الكبير محمد الغزالي محقا حين قال إن «لكل موهبة وهبها لنا الله سبحانه حقًا علينا، هو تنشيطها، واستعمالها فيما خلقت له، وذلك من صميم شكر الله.. أما تعطيلها وإهمالها فهو ضرب من الجحود لنعمته سبحانه».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا