النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

رؤية عصرية مستلهمة من فكر جلالة الملك

رابط مختصر
العدد 10516 الثلاثاء 23 يناير 2018 الموافق 15 جمادى الاول 1439

أثبتت حكمة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، أنها «طوق النجاة» للوطن في كثير من المحطات الفاصلة، ولم لا؟ وجلالته أطلق في بداية الألفية الثالثة، مشروعًا إصلاحيًا متقدمًا في الفكر التشريعي والإدارة التنفيذية، ولم لا؟ وجلالته من أدار بحكمته وسعة صدره ورجاحة عقله، الأزمة التي تعرضت لها مملكة البحرين في العام 2011.. ولذلك، نقولها بكل ثقة: إن حكمة جلالة الملك وحنكته السياسية، كانت وستظل الملاذ الآمن للوطن في كثير من الأزمات... ومن وحي هذه الرؤية والفكر الإستراتيجي، تحدث الفريق الركن معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية، خلال لقائه مع نخبة من أبناء الوطن، مقدمًا قراءة سياسية دقيقة في مبادئ المشروع الإصلاحي الشامل بفكره وأهدافه، ومنوهًا إلى «الهوية الوطنية والانتماء الوطني وتعزيز المواطنة» كقضية حيوية تبرز أهميتها من كونها أحد الأركان الأساسية اللازمة لبناء الدولة الوطنية الحديثة. 

وقد حرص معالي وزير الداخلية، خلال حديثه، على استعراض «نهج الوسطية والاعتدال»، والذي يتبناه جلاله الملك، حيث رأى أن هذا النهج القويم بمثابة دعوة من جلالته «لتحرير الناس من عزلة الطائفية وخندق التطرف إلى فضاء الوطنية، إنها دعوة للإيجابية والتفاؤل والأمل، وهي دعوة المحبة الأبوية الكريمة وإن تحقيق هذا الهدف الوطني، يتطلب منا مواجهة التطرف والطائفية والكراهية» هكذا عبر وزير الداخليه في رؤيته عن توجهات القائد الأعلى، والتي عاد بها إلى سنوات مضت، حين وجهه جلالته بالقول: (تذكر أنك لخدمة الجميع) أي جميع الناس بدون استثناء، ما يعني في المجمل وكما قال وزير الداخلية نصًا أن جلالة الملك «يريد أن ينعم الجميع بالأمن والاستقرار، وأن يجنب شعبه الألم والمعاناة» وهي أمور تجد منطلقها الواضح في أن البرنامج الإصلاحي لجلالته والذي يعد أكبر مشروع وطني، ليس به كلمة واحدة تفرق بين مواطن وآخر.

وقد شكل هذا الطرح، رؤية متقدمة فريدة من نوعها، إذ تضمنت مبادرة شاملة للانتماء الوطني، من خمسة عناصر، فضلاً عن إطلاق جائزة سنوية لأفضل عمل لتعزيز الولاء والمواطنة وترسيخ قيم الوطنية والانتماء، وهي قضية تكتسب أهميتها من الظروف والملابسات التي جاءت في إطارها، إذ طرح وزير الداخلية مبادرته الوطنية، بعدما قدم عرضًا سلسًا بالمعلومات والأرقام الدقيقة عن إحباط أعمال إرهابية، تتعلق بالشروع في اغتيال مسؤولين وشخصيات عامة واستهداف رجال أمن وحرق وتدمير منشآت نفطية، ومنها انتقل إلى التأكيد على أن المهمة الأمنية، لا تنتهي بالقبض على تنظيم إرهابي وعدد من المخالفين للقانون، وإنما هي مهمة شاملة، هدفها أن يسود الأمن والاستقرار، كل أنحاء البلاد... وهنا بيت القصيد، بمعنى أن وزارة الداخلية لا تكتفي بالقبض على العناصر الإرهابية وإحباط الجرائم التي كانت تنوي تنفيذها، وإنما من أسس الرؤية الأمنية الشاملة التي يتبناها وزير الداخلية «الوقوف على أهم الأسباب والدوافع التي تؤثر على الوضع الأمني بشكل عام».

وهنا تبدو الأهمية المطلوبة لتعزيز الهوية والانتماء الوطني، كأساس لبناء الإنسان السوي المؤمن بوطنه ودوره، المحب له سلوكا وفعلا، الإنسان الذي يعتبر البحرين بيته الذي يستحق الحفاظ عليه والدفاع عنه بكل السبل قولاً وفعلاً، لذلك تكتسب مبادرة الانتماء الوطني تلك، قيمتها، حيث تضع سياسات سباقة لمنع الإرهاب واجتثاثه من جذوره، بمعنى أكثر دقة: تسهم في إرساء قواعد المواطنة الصالحة من أجل حماية الوطن وتأكيد أمنه وسلامته. 

خلاصة القول: إن وزير الداخلية بمبادرته تلك، والتي تحمل مضمونًا أمنيًا بشكل أو آخر، يعكس خبرة ورؤية أمنية مستنيرة، هدفها النهائي حماية الوطن من أكبر تحد يواجه العالم كله وهو خطر الإرهاب، رؤية اتخذت من المواطن المؤمن بهويته وانتمائه، أساسًا للمجتمع السليم القادر على حماية نفسه من الداخل، ولذلك فإن تأكيد الهوية الوطنية، خطوة سبّاقة وآلية متقدمة للغاية من أجل أن تبقى البحرين آمنة ووطنًا متنوعًا يستوعب الجميع. 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا