النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

مـرور 80 عـامًا علـى افتتـاح أول دار سينمـا في البحريـن

رابط مختصر
العدد 10508 الإثنين 15 يناير 2018 الموافق 28 ربيع الآخر 1439

يوثق التاريخ مرور ثمانين عامًا على افتتاح أول دار سينما في البحرين. فقد شهد عام 1938م افتتاح أول دار سينما في البحرين أطلق عليها (مرسح البحرين). ومن المدهش حقًا أن أول محاولة لفتح دار سينما في البلاد كانت قبل ذلك التاريخ بستة عشر عامًا أي في عام 1922م على يدي محمود الساعاتي. ففي ذلك العام (1922م) استقبل أهالي مدينة المنامة نبأ افتتاح سينما في كوخ يقع على ساحل البحر إلى الغرب من موقع محاكم البحرين القديمة، حيث كان البحر يصل بأمواجه المتلاطمة إلى تلك المنطقة الساحلية، التي كانت حينذاك منطقة حيوية تنتشر فيها المقاهي التي يتردد عليها الأهالي. ويزداد التردد عليها من قبل الأهالي في أشهر الغوص في انتظار عودة أحبائهم كما يتردد عليها تجار اللؤلؤ الذين ينتظرون عودة سفن الغوص على أحر من الجمر. وقد صف في ذلك الكوخ ثلاثون كرسيًا، واستخدمت قطعة خشبية كبيرة مغطاة بقطعة قماش عبارة عن شاشة عرض.

ورغم بدائية هذه التجربة باعتبارها سينما صامتة ( أي بدون صوت)، إلا أنها مثلت صدمة الاحتكاك الأولى مع معطيات الغرب في المجال الفني، وبدأ أهالي المنامة في الشوارع والمقاهي والمنازل يتناقلون أخبار تلك السينما وما تقدمه من عروض والدهشة تعلوا وجوههم غير مصدقين ماشاهدوه بأعينهم، وعد البعض ذلك نوع من السحر واقتنع الآخرون بأن ذلك من فعل الانسان الذي توصل إلى هذا الفن.

شجعت تلك المحاولة علي بن أحمد يتيم وشركاءه بطلب منحهم ترخيصًا لفتح دار سينما في البحرين و ذلك في 29 أغسطس من عام 1927م، أي بعد مرور خمسة أعوام على التجربة الأولى. وقد تمت الموافقة لهم من قبل الحكومة، وحصلوا على الترخيص في 20 سبتمبر 1927م، تكون مدته ثلاث سنوات تجدد إذا تم الالتزام بالشروط التي تم الاتفاق عليها بينهم وبين الحكومة والتي من بينها عدم عرض أي فيلم يخل بالدين للحفاظ على نجاح هذه التجربة.

لم يتمكن المرخص لهم من بناء دار للسينما، فطلبوا من الحكومة خمس سنوات مدة لازمة لإعداد المبنى وتجهيزه، وفي 18 نوفمبر 1933م طلبوا تجديد الترخيص ليضمنوا عدم منح الحكومة غيرهم لفتح سينما في البلاد.. وكان رد الحكومة أنها ستمنح أي بحريني يطلب ترخيص فتح سينما في البلاد.

تقدم الشيخ علي بن محمد آل خليفة والشيخ علي بن عبدالله آل خليفة في 21 مايو عام 1936م بطلب فتح دار سينما في الوقت الذي لم يتمكن علي بن أحمد يتيم وشركاه من افتتاح دار للسينما في البلاد. ووجه الشيخ علي بن محمد آل خليفة رسالة إلى مستشار حكومة البحرين بتاريخ 14 ديسمبر 1936م يذكر فيها الالتزام ببناء مقر السينما وتجهيزه، وطالب بتمديد مدة الامتياز لمدة عشر سنوات مبينًا أسباب ذلك في رسالته التي بدأت بقوله: «أود أن أؤكد لكم أننا بعد الحصول على الإجازة سوف نمضي في المشروع ونكمله بما يكفل رضا الحكومة وسرور الأهالي من وطنيين وأجانب وذلك بقيامنا بالآتي:

أولًا: ان الموظفين سيكونون من أهل البحرين عدا واحدٍ أو اثنين نحضرهما من الهند أو البصرة بموافقة الحكومة.

ثانيًا: ان البناية ستكون في موقع مناسب وتشاد بالاسمنت ولها أبواب وشبابيك متعددة وتسع نحو سبعمائة إلى ألف متفرج.

وستجهز (بالواج) أي مقصورات من ثمانية إلى عشرة، وتحتوي على ردهة للمرطبات وسطح لزمن الصيف تعرض فيه الأفلام.

ثالثًا: أما من خصوص رأس المال فنحن وإن لم نكن من أصحاب الثروات كما تعلمون، إلا أن لنا أمل ورجاء واستعداد في تدبير المبلغ اللازم لتنفيذه واستكماله، فاطمئنوا من هذه الناحية، على أن الحكومة لها أن تقرر في الامتياز مهلة سنة، فان عجزنا عن القيام بالمشروع يصبح الامتياز ملغًا...

رابعًا: ان مدة الامتياز ينبغي ألا تقل عن عشر سنوات كما سبق وطلبنا ذلك، فنرجوا من سعادتكم بحث المسألة من جميع الوجوه، فإن سنتان أوثلاث تعتبر في هذا المشروع دور تأسيس وتجارب، وتكبد التضحيات في دراسة ذوق الجمهور ولاسيما أن هذا المشروع سيوجد لأول مرة في البحرين...

في 28 يونيو من عام 1938م دخل معهما شركاء جدد، وكان أبرزهم الشيخ علي بن أحمد آل خليفة وعبدالله الزايد الذي كان له دور محوري في افتتاح السينما.

تمكنت تلك المجموعة من تمويل المشروع فتم افتتاح أول دار سينما في البحرين في أواخر يونيو من عام 1938م، وكان أول فيلم يتم به افتتاح السينما هو فيلم (وداد) لأم كلثوم، وأطلق على السينما اسم (مرسح البحرين) - وكلمة مرسح تعني مسرح وهي كلمة عربية كانت تستخدم في السابق - وأعيد تسميتها باسم (سينما البحرين) في 23 مايو 1951م عندما آلت ملكيتها إلى الشيخ علي بن أحمد آل خليفة.

هكذا أدى اشتراك نخبة من أبناء البحرين الطموح في تأسيس أول دار سينما في البلاد واضفى ذلك عليها أهمية نظرًا لما كان يتمتع به المؤسسون من وعي وتحمس لانجاح هذا المشروع. فقد تم جلب الأفلام العربية من مصر وعرضها للجماهير، ما جعل لها مكانة في قلوب الناس من مختلف مدن وقرى البحرين لكونها تخاطبهم بلغتهم. وعين أحمد الشيراوي (والد يوسف الشيراوي وزير التنمية والصناعة السابق) مسؤولًا عنها، حيث كان يقضي جل وقته في الإشراف على نظافتها، وترتيبها، والاهتمام بالأفلام التي يتم عرضها.

واجهت السينما بعض الصعوبات المناخية، ففي الشتاء تزداد البرودة حدة وتتساقط الأمطار الغزيرة في تلك السنوات. وفي الصيف ترتفع معدل درجات الحرارة والرطوبة، ولم تعرف البحرين أنذاك المكيفات أو أجهزة التدفئة، ما حدا بأصحاب المشروع إلى تأسيس مبنيين أحدهما صيفي والآخر شتوي. فأما المبنى الصيفي فهو عبارة عن مساحة كبيرة مكشوفة محاطة بأربعة جدران يستخدم أحدها كشاشة عرض. وأما المبنى الشتوي فكان مسقوفًا، إلا أن ذلك لم يمنع تسرب الهواء البارد ومياه الأمطار إلى المبنى في بعض الأحيان.

استخدمت السينما كراسي المقاهي كالتي لا تزال تستخدم في المقاهي الشعبية التي تحافظ على التراث القديم، ووزعت وفق مستويات ثلاث، الأول وقيمة التذكرة روبية (أي مئة فلس) والثاني 12 آنة (تتكون الروبية من 16 آنة)، والثالث وقيمة التذكرة 6 آنات.

زاد الإقبال على السينما بشكل مكثف منذ عام 1939م وهو العام الذي أصدر فيه عبدالله الزايد (جريدة البحرين) التي أخذت تنتشر من خلال إعلاناتها الدعاية المروجة للسينما والأفلام التي تعرضها. ففي 10 أغسطس 1939م نشر اعلان بالجريدة نصه:»مرسح البحرين يقدم (جيبون) و(لتا) من فيلم 300. وبعد اسبوع نشر إعلان آخر: مرسح البحرين يقدم فيلم (فتى الملايين) والراقص، ثم يقدم فيلم (بنت طرزان) الذي يريك المدهشات مما لاتصدق أن في طاقة البشر عمله.

استخدمت هذه السينما وتبعتها بقية السينمات في الأربعينيات وحتى الستينيات من القرن العشرين طريقة غريبة للدعاية للأفلام التي تعرضها. وتتمثل تلك الطريقة في استئجار عاملين يحملان على كتفيهما قطعة خشبية مستطيلة (بلويد) يكون لها مقبضان في أولها وفي آخرها، ويلصق على الجانبين صور بعض الممثلين أو لقطة من الفيلم مع ذكر عنوان الفيلم وتاريخ العرض.. ويتم الطواف بتلك القطعة الخشبية في شوارع المنامة التجارية المهمة آنذاك كشارع باب البحرين، وسوق الطواويش، وشارع الشيخ عبدالله وغيرها، ليشاهد المتسوقون والمارة في تلك الشوارع من أبناء المنامة وخارجها تلك الدعاية للفيلم، فتشجعهم على حضور العرض. وكان العاملان يقضيان معظم اليوم ذهابًا وإيابًا في تلك الشوارع، وكان لتلك الحركة الدعائية دورها الإيجابي على زيادة أعداد المترددين على حضور عروض السينما.

حدثت الحرب العالمية الثانية في عام 1939م وأخذت ترمي بظلالها على السينما وجريدة البحرين. فقد تم تسخيرهما للدعاية للحلفاء حيث كانت البحرين حينذاك تحت الحماية البريطانية. فقد مد الأنجليز عبدالله الزايد بأخبار الحرب مدعومة بالصور والأشرطة التي تبين سير الحرب وانتصارات الحلفاء على دول المحور. واستفاد المواطن البحريني من مشاهدة مجريات الحرب من خلال السينما وما كانت تنشره جريدة البحرين وفق المعلومات التي تقدمها سلطة الحماية.

أخذت السينما تشق طريقها دون تعثر، فقد اختفت معارضة فتح سينما في البحرين من قبل البعض الذين يرون في كل جديد بدعة، وكانت مقصد زوار البحرين من رعايا الإمارات والمشيخات العربية آنذاك دول مجلس التعاون الخليجي الحالي، باعتبارها أول دار سينما تفتح في المنطقة. 

وحول خطورة ظاهرة التقليد الأعمى لما يشاهده المواطن من الأعمال والحركات التي يقوم بها الممثلون، وأثرها السلبي على سلوك المشاهدين، فقد أكد مستشار حكومة البحرين السيد تشارلز بلجريف أن النهضة التعليمية في البلاد خففت من مضار سوء الاستفادة من السينما، والابتعاد عن التقليد الأعمى لما يقوم به الممثلون على الشاشة. ويذكر بلجريف في كتابه (العمود الشخصي) حادثتين نجمتا بسبب تقليد الأفلام، الأولى قيام أحدهم برش الصودا الكاوية على وجه آخر بعد أن شاهد مثل هذا المشهد باحدى الأفلام. أما الحدث الثاني فهو محاولة فتاة الانتحار عن طريق إشعال النار بملابسها تأثرًا بمشهد مماثل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا