النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

خلــــوة

رابط مختصر
العدد 10479 الأحد 17 ديسمبر 2017 الموافق 29 ربيع الأول 1439

عادةً عندما نسمع كلمة خلوة، تتسع حدقة أعيننا من هول أعقاب هذه الكلمة، ولا شك بأن حضرة الظنون تتجه بصورة مباشرة على العلاقة الطردية بين المفردتين (خلوة وغير شرعية) المشهورة، وسعادة عقلنا اللاوعي يبدأ بتخيل سيناريوهات لا نهاية لها، فمن المؤسف أن هناك العديد من المفاهيم والمفردات التي ترسبت منذ سنوات طويلة في عقولنا وتمكنت من السيطرة على تفكيرنا واستطاعت التغلغل بكل وضوح في عروق نهضتنا في مختلف المجتمعات.

خلوة.. مبادرة أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي في العام الماضي، كمفهوم إداري جديد بسيط في فكرته لكنه عظيم في مخرجاته، ويُرمز كعلامة إدارية ملهمة، وهو أن يختلي صنّاع القرار في مكان هادئ بعيدًا عن ضجيج الحياة وضوضائها، وأن يكون مكان الخلوة في إحدى المخيمات الصحراوية أو بالقرب من اسطبلات الخيول العربية، لتنشيط الإلهام وليستطيع المؤثرون وصنّاع القرار بأن يخرجوا بأفكارهم الخلاقة وقراراتهم المبتكرة، لحكومة أفضل وشعب أسعد، فإن كانت نسبة الإبداع تتضاعف حينما يختلي الإنسان بنفسه، فكيف إذا تحول هذا الفرد الى مجموعة من المؤثرين وصنّاع القرار؟

ولكن من المؤسف بأن هناك بعض المفاهيم الاجتماعية والثقافية المتداولة فيما بيننا، التي تحمل بذور نهضتنا ومنزلقات تخلفنا، ومدى هوسنا بالانصراف عنها والتحذير من شرورها، وللأمانة تناولت فكرة «خلوة» على سبيل المثال لا للحصر فقط، لأوضح مدى برمجيات العقول التي غلفناها نحن بمئات المحاذير والاحترازات، بينما هناك مجتمعات استطاعت تفريغها من حملها واثرها السلبي وان تلبسها ثوباً يليق بلغة نهضتها وخطاب تقدمها، فلنبادر بإطلاق هذه المفاهيم بصورة واضحة وذات ابتكار لهذه لمفردات التي باتت قضية جدل في المجتمع، وليكن معجمنا مليء بالمفردات الابداعية والابتكارية والتي لها اثر في خدمة نهضتنا وبلادنا ومجتمعنا من الرواسب العالقة في أسواره.

فمن يرغب بقياس مدى تقدم وازدهار أي مجتمع فلا يتتبع ابرز الحكم والمفاهيم المسيطرة على فضاء النقاش،  بل ليبحث ويقرأ إن كان قد استطاع هذا المجتمع بإعادة تدوير مفاهميه ومفرداته المثقلة بإرث الاسترابة وخلاقية السياق وكيفية تسخيرها لخدمة بلده ونهضتة، ولنمحو نحن هذه المفردات المحبطة والسلبية ولنصنع منها مفاهيم جديدة تمدنا بالإلهام ونبحر من خلالها في مركب الإبداع، فنحن من يمنح الكلمات الحياة ونحن ايضا من ينزع الروح منها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا