النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

نظرات قانونية

قطر والدول الداعية لمكافحة الإرهاب.. حصار أم مقاطعة؟

رابط مختصر
العدد 10447 الأربعاء 15 نوفمبر 2017 الموافق 26 صفر 1439

انقضت أكثر من خمسة أشهر على الأزمة مع قطر، وإعلامها الرسمي لا يزال يندد بإجراءات الدول الأربعة مطلقًا عليها وصف الحصار، بينما تتمسلك الدول الداعية لمكافحة الإرهاب بأن ما اتخذته من تدابير ليس إلا مقاطعة نتيجة لممارسات قطر في تقويض الأمن وضرب استقرارها ومماطلة الدوحة في الالتزام بعهودها بكف الأذى عنها.
رغم مرور فترة ليست بوجيزة على الأزمة، إلا أن قطر لا زالت تلوح باتخاذ الإجراءات القانونية تارة، وتستنجد المجتمع الدولي تارة أخرى متمسكة بأن ما تم اتخاذه في مواجهتها. لذا نبحث من الناحية القانونية هنا مفهوم كل من الحصار والمقاطعة.
يعد الحصار عملا يقوم به جيش بالقوة العسكرية يتم بموجبه منع السفن و/‏‏أو الطائرات التابعة لجميع الدول من الدخول والخروج من موانئ أو مطارات أو المناطق الساحلية للدولة المحاصرة. كما يمكن أن يشمل الحصار قطع الاتصالات الإلكترونية عن طريق التشويش على الإشارات اللاسلكية وقطع الكابلات البحرية. وقد أشارت المادة 42 من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة إلى الحصار كإجراء يصدر بقرار من مجلس الامن في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان.
ومن أمثلة أعمال الحصار ما فرضه دول الحلفاء إبان الحرب العالمية الأولى في الفترة من 1914 إلى 1919، وبموجبه تم منع الإمداد البحري للبضائع إلى عدة دول منها ألمانيا والنمسا والمجر. وحسب المجلس الألماني للصحة العامة فإن ذلك الحصار أدى لوفاة 763 ألف مدني ألماني بسبب الجوع والمرض.
وهناك ثلاثة أنواع للحصار، الأول يتم عن قرب، وبموجبه توضع السفن الحربية على مرأى من الساحل أو الميناء المحاصر لضمان الاعتراض الفوري لأي سفينة تحاول العبور دخولًا أو خروجًا من المنطقة المحاصرة. والثاني يتم عن بعد، يرابط من خلاله الجيش بعيدًا عن الساحل المحاصَر لاعتراض أي سفينة تحاول المرور. والنوع الأخير يتم بتواجد سفن الجيش بعيدًا عن مرأى الساحل دون الابتعاد كثيرًا عن المنطقة المستهدفة.
أما بالنسبة للمقاطعة فهي امتناع عن التعامل مع شخص أو منظمة أو بلد كتعبير عن الاحتجاج، لأسباب اجتماعية أو سياسية أو بيئية. والغرض من المقاطعة هو الإشارة إلى غضب راجع لسلوك أخلاقي أو سياسي ما، في محاولة لإجباره على تغيير ذلك السلوك. ومن الوسائل التي تتم بها المقاطعة قطع العلاقات الدبلوماسية وإقفال الحدود أمام تلك الدولة ومواطنيها.
وتعد المقاطعة عملا مشروعا أساسه ما تملكه الدولة من سيادة، ولا يشترط في المقاطعة الحصول على قرار مسبق من مجلس الأمن كما هو مع الحصار. فليس على الدولة التزام قانوني يفرض عليها إقامة علاقات تجارية أو دبلوماسية مع دولة أخرى خاصة إذا كانت الدولة الموجهة لها المقاطعة تمارس سلوكًا عدائيًا.
بالنسبة لوقائع الازمة الخليجية، أعلنت كل من البحرين والسعودية والإمارات ومصر في 5 يونيو 2017 قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر. كما قررت حظر شركات الطيران القطرية أو المسجلة في قطر من عبور أجوائها، وبالتالي يتعين عليها تجنب المجال الجوي الخاص بتلك الدول وسلك اتجاه آخر، أما بالنسبة لشركات الطيران الأخرى المحلقة بين سماء الدوحة والدول الأربعة فلا حظر عليها. بالإضافة لذلك، اغلقت الدول الأربعة منافذها البرية والبحرية فيكون على من يسلك طريقًا بحريًا من وإلى قطر أن يتخذ اتجاهًا آخرًا بخلاف المنافذ المغلقة.
وبما أن الدول الأربع لم تحاصر بجيشها بحرًا أو برًا أو جوًا حدود قطر لقطع السبيل أمام الأشخاص أو البضائع من وإلى قطر، بل إن قطر نفسها تباهت في عدد من المرات بأن الأزمة لم تؤثر على حركتها التجارية. لذا، لا يمكن وصف الأزمة الخليجية بأي حال على أنها حصار، بل إنه لا لبس في ذلك. وفي الواقع لا يمكن تصور أن الحكومة القطرية لابسها هذا الأمر.
فهل سلوك قطر في الهروب للأمام هو لاستدرار عطف الداخل القطري، أم مماطلة لكسب الوقت لاعادة ترتيب أوراقها والاستمرار في نهجها، أم الاثنان معًا!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا