النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

الإنسانية في أبسط معانيها

رابط مختصر
العدد 10429 السبت 28 أكتوبر 2017 الموافق 8 صفر 1439

حين كرّم الله بني آدم ورزقهم من الطيبات وفضلهم على كثير من المخلوقات، لم يكن ذلك إلا دليلاً على مكانة الإنسان وتفرده عن غيره من المخلوقات بالفكر، ما يجعل قدراته العقلية أساس إنسانيته، ومن ثم فإن افتقاده هذه القدرات والمواهب بمنزلة نزع للإنسانية التي ميزه الله بها، وخاطبه على أساسها في كتابه الكريم: «يا أيها الإنسان...»؛ لأنه حي عاقل مسؤول محاسب عن أفعاله، ويتسم بالعقل والعلم والإيمان والعمل.
الفكر إذن، هو المعيار الفارق بين الإنسان والجماد، ولذلك يستحق الحياة من يفكر ويتدبر ويتأمل ويتعايش مع غيره من بني البشر، يستحق التكريم والاهتمام من يحمي غيره ويدافع عن حياته ويؤمن له الأمن والسلام وينشر الطمأنينة في الأنحاء؛ لأنه بذلك ينشر رسالة السلام التي هي أساس إعمار الأرض، وإذا كان هذا حقا لمن يحمي ويدافع وينشر الأمان، فما بالكم بمن يقتل ويسفك دماء الآمنين؟ بل والأدهى: ما بالكم بمن يستهدف حياة من يدافع ويحمي الوطن ووظيفته الأساسية أن يبقى كل أبناء الوطن في أمن وسلام؟
بطبيعة الحال فإننا لا نطرح التساؤلات بدعوى الحصول على إجابات، وإنما لنبين كيف انعدمت الإنسانية، التي هي أساس حياة الإنسان، أي إنسان، لدى أولئك الذين فكروا وخططوا وأعدوا العدة ونفذوا أعمالهم الإرهابية مستهدفين حياة رجال الأمن.
إن الإنسانية أكثر الروابط البشرية سموًّا وأكبر دليلاً على رقي المجتمعات، ولا تتوقف أمام أي حواجز دينية أو عرقية أو فكرية.. لغة عالمية بكل معنى الكلمة تتساقط أمامها القيود والتباينات.. الإنسانية رحمة ونشر للخير ومواقف واضحة، وليست مجرد كلمة تلوكها الألسن وتتباهى بها الجماعات في بياناتها وتصريحاتها التي لا تساوي الحبر الذي كتبت به.
ومن الطبيعي أن تقودنا بوابة الإنسانية إلى بوابة المواطنة، فمن منا يقبل بمواطنة وشراكة من يقتل ويهدد الأرواح ويسفك الدماء؟ في أدبيات علم الاجتماع فإن للمواطن حقوقا وعليه واجبات تفرضها طبيعة انتمائه إلى وطن، ومن هذه الواجبات على سبيل المثال لا الحصر: الولاء للوطن والدفاع عنه، أداء العمل وإتقانه… إلخ. وبناءً عليه، فالمواطنة علاقة الفرد بدولته، علاقة يحددها الدستور والقوانين المنبثقة عنه.. ألم يسمع هؤلاء ممن يدعون الوطنية والسلمية، بالحديث النبوي الشريف: «ما من إنسان يقتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله -عز وجل- عنها يوم القيامة»؟
ولذلك نقولها صريحة ومن دون مواربة: إن من يقطف نبتة أو عصفورًا لا يستحق أن يكون إنسانًا، ومن يقتل إنسانًا لا يستحق الحياة؛ لأنه ببساطة يفسد في الأرض.. وإذ إن الإنسانية تسبق بكثير مرحلة المواطنة، فمن نافلة القول إن من يقتل إنسانًا، لا يستحق أن يكون مواطنا في هذا الوطن المعروف عنه عالميًا أنه بلد السلام. وتبقى كلمة أخيرة.. المواطنة يستحقها من قلبه على الوطن بكل مكوناته وأطيافه، وليس من يتقوقع في أفكاره الطائفية الضيقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا