النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

العباءة.. نفائسُ الموروث!

رابط مختصر
العدد 10425 الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 الموافق 4 صفر 1439

القماش ذو الرداء الطويل الأسود اللون بأكمامه الطويلة الذي يُغطي جسم الشابة كاملاً ما عدا الوجه والكفين والقدمين - ويمكن لبسه مع النقاب - وترتديه شابات هذه الأيام لتغطية ملابسهن العادية في البلدان العربية عامةً ودول الخليج العربي على وجه الخصوص، يُشكّل أنموذجًا فريدًا في عالم الأزياء الأكثر شيوعًا، حتى ترّبع زيًّا رسميًا في غالب الأحيان كي تتزين به الشابات في شتى مجالات الحياة.. في العمل.. في الدراسة.. في المناسبات العامة والخاصة كالأفراح والأعراس والأعياد وما شابه. 

يُعتقد بأنّ هذا الرداء الذي تعارف عليه «العباءة»، تواجد قبل أكثر من أربعة آلاف سنة في حضارة بلاد ما بين النهرين القديمة، الذي التزمت فيه الفتيات بتغطية الرأس وترك الجزء الأمامي مفتوحًا في أجواء صحراوية شديدة الحرارة! فيما التزمت بارتدائه كغطاء للرأس والرقبة وباقي أجزاء الجسد قصد الحماية وصون النفس وإظهار الوقار في الحقبة الإسلامية، سيّما وأنّها اتخذت فيما بعد أشكالاً وتصاميم مختلفة وأنماطًا وألوانًا متعددة وتشكيلات وموديلات مطرزة متنوعة حسب الأذواق الاجتماعية والتقاليد الدينية المتعارفة، مع اعتقاد البعض الآخر بارتباطها بالمستوى الاجتماعي في منطقة من شبه الجزيرة العربية كعلامة بينّة على الثراء وعدم الحاجة للعمل!

وعلى الرغم مما شهدته العباءة البحرينية المصنوعة من الحرير الأسود في الأسواق الشعبية والمجمعات التجارية جديدًا في تصميماتها وأشكالها وزخارفها ورسوماتها وزركشاتها ونقوشاتها وتطاريزها المتنوعة التي ترتديها الشابات في هذه الأيام على الكتف أو الرأس ويتداخل فيها اللون الأسود والرمادي وتُطعّم بحجول الذهـب والفضة والمجوهرات البراقة والإكسسوارات الخلخالة والسلاسل اللمّاعة والخامات الزاهية المصنوعة من الدانتيل والستّان والشيفون والحرير الهندي والباكستاني والتركي والجرجيت الياباني والحَبر والشال والتترون والصوف والوبر والشيرمن، إلا أنها تبقى موروثًا اجتماعيًا يكمّل شخصية الشابة البحرينية ويمنحها الوجاهة ويترجم أصالة مجتمعها لما تمثله من تراكمات في فروع الثقافة والفنون والإبداع تتوارثها أجيال من الفتيات اللائي يفتخرن بها باعتبارها من نفائس الموروث الشعبي العريق Popular Heritage بمحافظتها على نكهتها ورمزيتها، بل ودليلاً للشابة البحرينية وصفتها الجمالية الجاذبة التي تتميز بها؛ ولتظل جزءًا لا يتجزأ من حياتها اليومية المعاشة بتنوعها من حيث النوع والجودة، ومن حيث الخياطة اليدوية والتطريز الآلي الذي يُحاك من خيوط الصوف وقماش الكلبدون والبكر والجرك. 

على أيّة حال، العباءة البحرينية التي دخلت عليها خطوط الأزياء الحديثة وأحدثت تغييرات متعددة في طرق تصميمها وشكلها وألوانها كي تتماشى مع الموضة والحياة العصرية؛ تظل جزءًا مهمًا في يوميات الشابة البحرينية، وزاوية محورية لهويتها الحضارية وسط صراع البقاء وسيادة الفرض في عالم الأزياء البشري!

 

لفتة:

لا تكاد تخلو خزانة ملابس أيّة شابة في وقتنا الحاضر من عباءة أو أكثر - حيث هناك عباءة للسوق وأخرى للعمل وأخرى للمناسبات وأخرى... إلخ - وسط بقية الملابس الأخرى، وهو ما ترجم التمسك الجلّي من قبل الشابة البحرينية الواعية لهذا الموروث الاجتماعي والديني قِبَال التنافس المحتدم لمصمّمي الأزياء العالميين من جانب، وتشبثها لحشمتها ووقارها مُعَاكِسٍ لصيحات الموضة ومنافساتها المحمومة من جانب آخر، حتى بَقَتْ بتقليديتها وعصريتها الأكثر طلبًا في الأسواق! 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا