x
x
  
العدد 10453 الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 الموافق 3 ربيع الأول 1439
Al Ayam

مقالات - الايام

العدد 10421 الجمعة 20 أكتوبر 2017 الموافق 30 محرم 1439
 
 

أجهل لماذا لا أستطيع أن أنسى كلمات منصور التي مر عليها أعوام ومازالت معلقة في طاسة رأسي، لقد قال لي ذات يوم: «طالما رأسي يشم الهواء، فإنني سأظل أحلم بشيء يميزني عن أقراني».

وأنا أعرف منصورًا خير المعرفة، فهو من أبناء الحورة ومن عائلة متوسطة التعليم، أو الأصح قليلة التعليم، ومع أن منصورًا من المتأخرين في صفوف الدراسة، وحتى أنه لم يكمل تعليمه الإعدادي، إلا أنه شغوف بالقراءة، وسماع الموسيقى، وبسبب انشغاله بالسياسة أهمل ما كان يحبه وظل ضائعا بلا هوية، وذات يوم استفزه ولده بسؤال، وهو «من تحب من الصحفيين؟»

فرد عليه منصور بسؤال: ولماذا لا أكون أحد الصحفيين؟ يقول لي منصور لقد ترسخت الفكرة في رأسي ولا يستطيع أحد في الكون أن ينتزعها من رأسي، وعكفت أكتب و«أشخبط»، وأراسل إلى الجرائد. البعض كان ينشر لي، والبعض كان يرمى في سلة المهملات، بعد ستة شهور سمح لمنصور أن يكون له عمود أسبوعي! ازداد طموح وأحلام منصور، فألف كتابًا! هذا الكتاب أحدث ضجة في صفوف المتعلمين، حتى أن أحدهم قال له: «خذ كتابك وبيعه بجانب البنغالي الذي يبيع الخضرة!».

يقول لي منصور عندما سمعت هذا الكلام اعتبرته تحديًا، وزيتًا كالذي نضعه في السيارة! استمريت في الكتابة، وبعد عام آخر صدر لمنصور كتاب آخر، ثم كتاب آخر، وآخر وآخر، إلى أن جاء اليوم الذي استلم رسالة لم تخطر على باله، بل لم تخطر على بال أي مثقف في البلد!! رسالة من مستشار ومفكر كبير يشكره على ما يكتب من قيمة إنسانية وسياسية!

ويواصل منصور حديثه ويقول: بعد هذه الرسالة لا بد أن يزداد الحلم، وأزداد، ولا أخفي عليك أن الحلم الذي راودني هو كبير كبير كالجبل، وهو أن أحصل على شهادة الدكتوراه! ولكنه يظل حلمًا متعلقًا به إلى أن يتوقف رأسي عن «شم الهواء».

هذا الحلم الذي كنت أتباهى به جعل الكثير يفقدون عقولهم ويسخرون مني، مدعين أن هذا من الجنون. ويواصل منصور ويقول: لم أهتم بما يُقال نحوي، واصلت أحلامي بهدوء واتصلت بالجامعات التي تتولى هذا الطلب الغريب ورحبوا بالفكرة وجعلوها تحت الدراسة! وواصلت عملي المعتاد في الكتابة إلى أن جاء الوقت الذهبي الذي يتمناه معظم الكتاب، وهوالكتابة عن شخصية قل مثيلها في الوطن العربي! وهذا إنجاز ما فوقه إنجاز!

ويواصل منصورحديثه: «وواصلت في الكتابة إلى أن جاءتني رسالة من سفير يُعد من أهم السفراء العرب يشكرني على ما كتبت عن بلده، جميع هذه المكاسب التي يفتخر بها منصور -كما يقول- لم تشفع له، ومازالت عند الجهلاء والحاقدين غير كافية لتقنعهم بأنه مازال يحلم ومن حقه أن يحلم.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟