النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

قبل فوات الأوان

رابط مختصر
العدد 10415 السبت 14 أكتوبر 2017 الموافق 24 محرم 1439

حين دخل العالم ثورة المعلومات، وصار الكون قرية إلكترونية صغيرة، لم يكن أحد ليتوقع أن هذه النهضة التكنولوجية سوف تخلق أوضاعًا اجتماعية معقدة تتضمن الدخول في حروب كلامية ومشادات فئوية، وهو الأمر الذي يفرض ضرورة توظيف هذه التقنيات في حدود ما يفيد الفرد ومجتمعه.
 وقد سبق أن قلناها مرارًا وتكرارًا، إنه ينبغي عدم ترك الباب مفتوحًا على مصراعيه، عندما يكون الأمر متعلقًا بالعالم الافتراضي القائم على تغذية غير محسوبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو ما بات يسمي «الإعلام الجديد»، فما تشهده البحرين اليوم، يستدعي أن نمعن النظر في سلوكياتنا الاجتماعية التي بدأت تتأثر بشكل كبير بما يكتب في هذه الوسائل من قبل أناس ليس لديهم الوعي الكافي بشأن خطورة ما قد ينجم عن كتاباتهم من آثار سلبية على مجتمعهم؛ لأنهم وببساطة يضعون مصلحتهم الشخصية في المقدمة، فيما يسهم بعض منا، سواء بقصد أو بغير قصد في هذه الفوضى، ويصبح جزءا من المشكلة من خلال تفاعله سواء بالتأييد أو الرفض، ما يعني أن الصمت في بعض الأحيان قد يكون حلاً.
نعم، لقد ابتلانا الله بهذه المشكلة التي تعاني منها كذلك دول أخرى، لكن كلاً منها تعامل مع الأمر وفق موروثه الاجتماعي ومن خلال قيام كل فرد بدوره اللازم حرصًا على حماية الكيان الذي يعيش فيه، بينما لم نتمكن نحن وللأسف الشديد من حشد الأدوار المجتمعية لمواجهة المشكلة، ووقف الكل مكتوف الأيدي وترك الساحة لأناس يفتقدون النظرة البعيدة ولا يقيمون أي اعتبار للروابط الاجتماعية، ومع ذلك فإننا نعتقد أن الوقت لم يفت بعد وعلينا أن نصطف جميعًا، كل في موقعه ووفق صلاحياته، للتصدي لمن يريد تفكيك مجتمعنا ونشر هذه الفوضى غير الأخلاقية، ونحن قادرون على ذلك -ولله الحمد- بما لدينا من عمق ثقافي ومجتمعي، وكوادر تملك الخبرة الكافية، انطلاقًا من أن حماية المجتمع ودعم تماسكه مسؤولية أفراده بالدرجة الأولى.
نحتاج بحق إلى سلسلة من الوقفات الجادة، لعل في مقدمتها تطبيق القانون ومحاسبة كل من يخطئ، فنحن مع الحرية المسؤولة بالدرجة الأولى، وبالتوازي مع ذلك، هناك الدور الأساسي للأسرة بحيث نراقب أنفسنا أولاً وأبناءنا ثانيًا من ناحية ما نقرأه أو نكتبه في مواقع التواصل الاجتماعي، فيما يأتي دور المدرسة من خلال إعادة الروح الوطنية وتعزيز الدور التوعوي ونشر ثقافة أن الفرد ليس إلا جزء من المجتمع، في حين ينبغي على المساجد ودور العبادة ونعني أصحاب المنابر الدينية، العمل على تجديد وتطوير الخطاب الديني بحيث يجمع ولا يفرق، ويؤكد أننا جميعًا في سفينة واحدة، كما ينبغي على كل صاحب قلم أن ينطلق في كتاباته من المصلحة العليا للوطن ويفكر في البحرين بكل طوائفها وفئاتها، حتى نتمكن جميعًا من التصدي للعابثين في وسائل التواصل الاجتماعي، والذين يغردون خارج السرب، لكن خطرهم لا يمكن السكوت عنه، فالوقت الذي يقضيه شبابنا اليوم بصحبة «تويتر وفيسبوك» أصبح أكبر بكثير مما يقضونه في قراءة كتاب، أو حضور مجلس أو ندوة، أو زيارة الأهل والأصدقاء.
باختصار، نتمنى أن يعود تواصلنا المباشر وتقاربنا العائلي بوصفنا أبناء مجتمع واحد بدلاً من أن يبقى بعضنا أسرى لدى وسائل التواصل الاجتماعي، وهذه دعوة إلى تصحيح وضعنا الاجتماعي قبل فوات الأوان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا