النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الأمـــل بـوابــة الحيــاة

رابط مختصر
العدد 10380 السبت 9 سبتمبر 2017 الموافق 18 ذو الحجة 1438

 مثلما ينشغل الإنسان بشؤون حياته ويخطط لبناء مستقبل أفضل، فإنه كثيرًا ما يغوص في بحر ذكرياته ويتنقل بين محطاته، ويتوقف عند أحداث محددة له أو لغيره ويقوم بتوظيفها في حياته اليومية أو على الأقل الحديث عنها مع الآخرين. ووسط مواقف الحاضر وذكريات الماضي، يبقى السؤال: ماذا يجب أن نختزن في ذاكرتنا؟ هل نملؤها بالمواقف المأساوية والحزينة والتي ستنعكس قطعًا على الحاضر أم نعزز ما فيها من أحداث ومواقف جميلة، من شأن إحيائها تربية النفوس على حب الحياة والتمتع بها؟ بطبيعة الحال، فإن النفوس السوية وكما خلقها الله تعالى، تميل بفطرتها إلى حب الحياة ونشر ثقافة التسامح والتفاؤل وليس تأصيل الكراهية والحقد والانتقام، وهو ما عبر عنه الزعيم التاريخي الأمريكي مارتن لوثر كنج بقوله (الكراهية تشل الحياة، والحب يطلقها، الكراهية تربك الحياة، والحب ينسقها، والكراهية تظلم الحياة، والحب ينيرها). وهذا يعني أن عملية توثيق الذاكرة واختزال مواقفها يجب أن يتجه نحو البناء حتى تتعلم الأجيال القادمة..كيف تحب الحياة وتؤصل لثقافة الانفتاح على الآخر بروح متفائلة.
 وتقول حكمة الحياة إننا لسنا بحاجة إلى تأصيل الكراهية واختزان الصور والمواقف المأساوية وزرع معتقدات وأفكار تجاوزها الزمن أو على أقل تقدير يمكن معالجتها بفعل الأيام والسنين، وإنما نحن بحاجة إلى إعادة بناء النفوس وإحياء الأمل بداخلها، فحين يرحل عنك أعز الناس، تتذكر مواقفه الإنسانية وحكمته التي واجه بها الحياة وليس من المنطقي أبدًا أن تبقى متذكرًا لحظات رحيله سواء في حادث أو بعد معاناة مع المرض، فالذاكرة تنتعش بالحب والتسامح من أجل بناء نفوس نقية مؤمنة بالحياة والأمل والتطلع للمستقبل وليس نفوس مريضة تتغذى على الكراهية.
خلاصة القول إننا بحاجة إلى زرع الأمل والتفاؤل والروح الإيجابية وألا نظل نجتر آلام الماضي والذكريات الحزينة، نحتاج إلى تذكر المواقف الطيبة التي تعزز روح التسامح والتفاؤل وتحيي الأمل في النفوس، فالأمل بوابة الحياة والنفس النقية أساسها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا