النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

مع تواجد دول وجماعات لها مصالح مختلفة مـــــن الـــــذي يحكــــــم قطـــــ

رابط مختصر
العدد 10377 الأربعاء 6 سبتمبر 2017 الموافق 15 ذو الحجة 1438

لعلَّ أبرز المشاهدات الرئيسية للمتتبع للشأن السياسي القطري، التطلع للزعامة الدولية التي تفوق حجمها ومقدراتها وإمكاناتها الإقليمية والدولية، وهو الدور الذي يسهل رصده على المستوى الخليجي من جهة في تعاطيها مع الشأن الخليجي رغم ما يجمع بين دولة قطر ومحيطها الخليجي من علاقات اخوة تمتد بين الشعوب إلى دم ونسب، أو فيما يتعلق بمحيطها الإقليمي والعربي من خلال نسجها لعلاقات مع دول إقليمية كبرى، أو محاولة سيطرتها على القرار بدول عربية تُعد الأبرز دوليًّا ومحوريًّا، الى تعاطيها مع الدول الكبرى كلاعبة رئيسية في المنطقة تتبادل معها الاجندات والادوار في تنفيذ سياسات الدول الكبرى بالمنطقة دون تقدير استراتيجي لمخاطر لعب هذا الدور في ظل التوازنات الدولية والإقليمية التي تبنى في الأساس وفقًا لمقدرات وحجم وإمكانات الدولة ذاتها.
ما يتم الكشف عنه من فضائح النظام القطري حول العالم سواء في باكستان بالتسبب في عدم أهلية نواز شريف لتولي منصب رئيس الوزراء إلى تقديم الرشاوى لعدد من المسؤولين في فرنسا، مرورًا بما يقوم به حمد بن جاسم من نشر الفساد والصفقات المشبوهة هنا وهناك، بالإضافة إلى ماهية الثمن الذي ستحصل عليه القوى المختلفة التي «تحمي» الأمير من أشقاءه الدول الخليجية، هو جزء مما قدمنا له في بداية مقالتنا هذا، وهو الامر الذي يطرح سؤالاً محوريًّا كمدخل لاستقصاء الواقع السياسي في قطر، وهو من الذي يحكم قطر؟!
سؤال رغم صدمته للمتابعين إلا أنه المدخل الرئيسي لفهم الدور الذي تتطلع قطر إلى لعبه دوليًّا، ما هي القوة المسيطرة على السلطة في البلاد، هل مازال الأمير تميم منفردًا أو مع ووالده وبن جاسم يتحكمون في القرار السياسي وفقًا لمتطلبات الدولة القطرية، أم أن الأمر الآن في يد قوى إقليمية ودولية توفر الحامية للدولة قبل أن توفرها للأمير ورموز السلطة بقطر في ظل مشروع الازدواجية الاستراتيجية بالمنطقة، أم أن هناك ما هو أبعد من هذا التصور؟!!
في كتاب «أمراؤنا الأعزاء للغاية» للصحفيين الفرنسيين «كريستيان شينو وجورج مالبرونو» كاشفًا بشكل مفصّل عن ممارسات السفير القطري السابق في فرنسا محمد الكواري، الذي اعتاد إرسال الهدايا الثمينة إلى رجال السياسة في فرنسا، التي تنوعت ما بين الساعات الثمينة، والحقائب ذات الماركات العالمية، وتذاكر الطيران، والإجازات المدفوعة في أكبر فنادق العالم، ولقد حافظ السفير القطري الجديد في فرنسا «مشعل الثاني» على صورة السفارة القطرية في باريس كمركز لتوزيع الهدايا والأموال على نجوم المشهد السياسي الفرنسي، وتضم القائمة «جون ماري لوجوين» وزير الدولة للعلاقات مع البرلمان، «رشيدة داتي» عمدة الدائرة السابعة في باريس، «جاك لانج» رئيس معهد العالم العربي، «نيكولا باي» النائب عن بادوكاليه، و«ناتالى جولييت» عضو مجلس الشيوخ عن «أورن»..، مما يعني أن ما يتم القيام به من ممارسات سلبية تمثل سياسة دولة.!!
ولقد ضرب النظام القطري كل الثوابت التي تضمنتها العلوم السياسية عرض الحائط ليشكل في ذاته تأريخًا جديدًا لم يسبق أن مرّت به الأنظمة السياسية الوطنية، ممثلاً في الاستعانة بقوات أجنبية لحمايته بديلاً عن الجيش الوطني، ففي الماضي كان الأمر يسير عكس ما يجري، حيث تقوم الدولة بطرد القوات الأجنبية وليس اللجوء إليها لحمايتها وتعيين أحد الأجانب نائبًا لرئيس الأركان وكأنها دولة تسلم نفسها طواعية للاحتلال العسكري!!
والأكثر من ذلك - وهي التي تتغنى بالعروبة - راحت تلقي بنفسها بين أيدي النظام الإيراني، وكأنها تقول لأشقائها من دول الخليج العربي أننا نسير بل نهرول في المعاداة، بل ويكشف في ذات الوقت أن ما كانت تسعى إليه قطر لا علاقة له بسياساتها المعلنة.
والآن ما المقابل؟! هناك أطروحات عديدة حاولت أن تلقى الضوء على «الثمن» الذي تتحصل عليه كل من تركيا وإيران من التواجد في الأراضي القطرية لحماية الأمير ونظامه ضد غضبة الشعب القطري، ما المقابل من قيام تركيا على سبيل المثال بإمداد الدوحة بالسلع والمواد الغذائية المختلفة بكميات كبيرة، ومساندة النظام بقوة في مقابل الدول العربية المقاطعة، يضاف إلى ذلك التواجد العسكري الفعلي على الأرض.
من الطبيعي أن تحصل تركيا على مقابل تجاه ما تقوم به حاليًّا نحو النظام القطري من أجل تجاوز الأزمة الراهنة بسبب المقاطعة العربية، فمن الطبيعي جدًا أن يكون هناك ثمن، فتركيا باتت تتحكم في سياسات قطر، وتدفعها نحو الاستمرار في رفض المطالب العربية من أجل تحقيق المصالح التركية في المنطقة.
الكل يعلم موقف تركيا من الدول العربية، وعلاقاتها القوية مع إيران من ناحية وإسرائيل من ناحية، وهو الأمر الذي انعكس على السياسات القطرية في الآونة الأخيرة، حيث بات للنظام القطري علاقات قوية مع ايران واسرائيل في ذات الوقت، بل ويقرر النظام أن يلقي بنفسه في أحضان إيران متوقعًا أنها مع تركيا ستكونان الملاذ الآمن له، والبديل للدول العربية التي أعلنت مقاطعتها له، ربما كان أيضًا للإخوان وغيرهم من الجماعات والتيارات الإرهابية دور في ذلك، فالجميع يعلم أن قيادات الجماعة موزعون بين تركيا وقطر، ومن الطبيعي أن يكون لهم يد في إقناع تميم ووالده وحمد بن جاسم أن التحالف مع تركيا وإيران في صالحه، خصوصًا أن مطالب دول المقاطعة تستهدف جماعة الإخوان بشكل رئيسي، ولو استسلمت قطر فحتمًا سيصبح هؤلاء مشتّتين في الأرض، لهذا فإن التحالف الحالي هو الأمل الأخير لهم، حتى ولو كان المقابل التضحية بدولة قطر نفسها..!!
أما إيران.. فإن العلاقات بين البلدين قطر وإيران حققت المزيد من التطور منذ أعوام، خاصة مع زيارة الرئيس الإيراني محمد خاتمي لقطر في مايو 1999، حيث دعمت إيران قطر لاستضافة مؤتمر القمة الإسلامي حينها، وتطورت العلاقات بعد انتخاب محمود أحمدي نجاد، وبلغ التعاون مع إيران ذروته عندما دعت قطر الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في عام 2007 لحضور مؤتمر قمة دول مجلس التعاون في الدوحة كضيف شرف.
وفي الوقت الذي كانت الدول العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص قلقة من الأنشطة النووية الإيرانية وتدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف صارمة منها، كانت قطر في عام 2006 العضو الوحيد بين 15 عضوًا في مجلس الأمن الذي صوت ضد قرار مجلس الأمن رقم 1696 حول الملف النووي الإيراني والذي دعا طهران إلى إبداء المزيد من الشفافية على هذا الصعيد.!
وعلى ما يبدو كان الوعود كثيرة والتطمينات مبالغ فيها، مما أدى إلى قيام النظام القطري بعدم اتخاذ أي قرارات من شأنها تهدئة الأجواء قليلاً حتى تمر عاصفة الدول العربية المقاطعة، حيث استمرت العمليات الإرهابية التي ترعاها كما هي دون تغيير(!)، فقد أشارت تقارير الصحافة الإسبانية حول الجرائم الإرهابية الأخيرة أن هناك علاقة لقطر بدعم التطرف على أراضيها، ومنها ما كشفته صحيفة «إيه بي سي» الإسبانية أن هناك ما يقرب من 800 مسجد سري، غير موجودة في الأوراق الرسمية، تتلقى تمويلات خارجية من كيانات إسلامية مرتبطة بإمارة قطر، مشيرة إلى أن بعض تلك المساجد تكون في الشوارع الجانبية وداخل محال تجارية مملوكة لمسلمين، وبعضها داخل مبانٍ سكنية، وأنها ملتقى لنشر الفكر المتطرف خارج نطاق الرقابة الحكومية وخارج إشراف الهيئات الإسلامية الرسمية في إسبانيا ممثلة في اتحاد الجمعيات الإسلامية الإسبانية.
وحذرت الصحيفة من أن هذه المساجد السرية يمكن استغلالها لنشر رسائل متطرفة من جانب أئمة متطرفون فكريًّا أو منتمين لجماعات متشددة، فهؤلاء الأئمة هم منبع التطرف والإرهاب في العالم، فهم يزرعون الأفكار المتطرفة في عقول الشباب والفتيات، ويستغلونهم في شن هجمات إرهابية ليست لها أي علاقة بالإسلام، وهو ما تم مع «إمام ريبول» الذي زرع أفكاره المتطرفة لتكوين خلية مكونة من أثني عشر شخصًا وارتكبوا هجمات لاس رامبلاس وكامبريلس.
ومع الكشف عن قضية فساد ضد رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف اكدت المعلومات أن هناك ثمة علاقة لعرّاب السياسة القطرية حمد بن جاسم في الأمر، حيث أشارت التقارير الصحفية أن فريق التحقيق المشترك يستعد لختام تحقيقات بشأن ممتلكات عائلة شريف الخارجية، وعلاقاته مع دول أخرى، وأبرزها دولة «قطر».
واستدعت المحكمة العليا الباكستانية، رئيس وزراء قطر السابق، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، للشهادة حول علاقاته التجارية مع عائلة شريف، ومدى صحة الاتهامات الموجهة لرئيس الوزراء الباكستاني بأن أمير قطر سهّل له ولأفراد من عائلته الحصول على ممتلكات في العاصمة البريطانية لندن، إلا أن جاسم يرغب في تسجيل شهادته في مكتبه، بينما تصر جهات التحقيق على تسجيلها في مقر البعثة الدبلوماسية الباكستانية في الدوحة!!
وما زالت القضية مستمرة والمعلومات سوف تتكشف خلال المستقبل القريب لتشير إلى الأيادي «الملوثة» للنظام القطري بدماء الأبرياء الذي سقطوا ويسقطون ضحايا رعايتهم للمتطرفين والإرهابيين على أراضيهم.
مع تواجد تركيا وإيران وجماعة الإخوان وطالبان وغيرهم من القوى على الأراضي القطرية بات من الواضح أن هناك مناخًا غير واضح لمسيرة اتخاذ القرارات أو الحكم في قطر، وهو ما يعني أن تميم وأباه ومن خلفهم حمد بن جاسم لم يعد أيًّا منهم متخذ القرار السياسي وحدهم في الدوحة، خاصة وأن قوى أو جماعة اهدافها ولا شك أن كل منهم ستمارس ضغوطًا على الأمير ومن معه لضمان مصالحها في المنطقة، والتي قدمها لهم الأمير القطري دون معاناة، كونه لا يفكر إلا في معاداة أشقائه وفقط.

]  نائب بالبرلمان البحريني
رئيس المبادرة البرلمانية العربية

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا