النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

السعداوي في مداخلته: أين الاستراتيجيات الرسمية لتطوير المسرح؟.. والحمدان:

بوصلة المسرح البحريني ضائعة.. ويجب وضع الاستراتيجيات للنهوض به

رابط مختصر
العدد 10366 السبت 26 أغسطس 2017 الموافق 4 ذو الحجة 1438

«المسرح البحريني مسرح شاب.. فلو نظرت إلى حركته نظرة أفقة، لوجدت العنصر الشبابي هو العنصر الفاعل دائمًا»، هذا ما يؤكده الناقد المسرحي يوسف الحمدان، في محاضرته حول «المسرح الشبابي في مملكة البحرين.. واقع ورؤية وأفق»، التي قدمها في «مركز عبد الرحمن كانو الثقافي»، مساء الثلاثاء (15 أغسطس)، متطرقًا فيها للعديد من القضايا التي شغلت هذا الفضاء الإبداعي، وما يثار حوله من نقاش مستمر.. فالحراك المسرحي واحد من الحركات الثقافية المهمة، التي تشهد العديد من العقبات، إلى جانب كونه حراكًا آل للعديد من التحولات، منذ كان وهجًا مشتعلاً بالعطاء، نتج عنه إغناء الساحة المحلية والخليجية بالطاقات، وصولاً إلى خبو هذا الوهج لفترة زمنية، ثم محاولة إشعاله من جديد في الفترات المتأخرة، عبر المبادرات والمهرجانات، وهذا يبين المراحل الفارقة التي ارتفعت فيها الأصوات منادية بـ«المسرح»، دون أن تجد استجابة جدية، سواء على الصعيدين الرسمي أو الأهلي، والنقاش حول أحوال المسرح ومألته ما يزال قائمًا، والسؤال إلى متى؟

 

 

 

 

إن «تجربة المسرح الشبابي في مملكة البحرين، تجربة لها تاريخ مهم، وحضور لافت، إن كان على صعيد المشاركات الخارجية أو الجوائز التي أحرزها، وهذا كله شكل عوامل لرفد التجارب المسرحية الأهلية في المملكة»، هذا ما يبدأ به الحمدان محاضرته، بفيض من التفائل، الذي يتضح بالنظر إلى أن «أكثر الشباب المسرحيين في الثمانينيات، أضحوا اليوم أعضاء فاعلين في المسرح، ولهم حضورهم كمخرجين، وممثلين، والبعض منهم عزز تجربته بالدراسة الأكاديمية التي خلقت فارقًا في هذه التجربة».
وثمّن الحمدان الدور الذي تقوم به «جائزة الشيخ خالد بن حمد آل خليفة للمسرح الشبابي للأندية الوطنية والمراكز الشبابية ولذوي الإعاقة»، مؤكدًا أن هذه الجائزة «وسعت رقعة المشاركة، التي كانت تقتصر على الأندية في المهرجانات المسرحية، لتضم المراكز الشبابية، وذوي الاحتياجات الخاصة»، أملاً في أن تقوم الفرق الأهلية بدورها، باحتضان هؤلاء الشباب، الذين يشاركون في هذه المهرجانات، مؤكدا أنه «كلما اتسعت رقعة التجارب الجديدة، وتمازجت الرؤى، رفد النشاط المسرحي في المملكة، وزاد غنىً». ولفت الحمدان بأن هذه الجائزة، ينبغي أن تكون انطلاقة جديدة للحراك المسرحي في المملكة، فكما كان المسرح البحريني في بدايته «مختبرًا للقلق، والتصورات الجديدة، واختبارات الجسد، والسينوغرافيا، والإخراج»، كذلك يجب أن يعود هذا النشاط بكل قدراته، وطاقاته.
وفي هذ السياق، توقف الحمدان عند الدور الذي لعبه المسرحي الكبير عبدالله السعداوي، الذي «شكل وهج الشباب المسرحي المختبري الجديد في مملكة البحرين، إبان ثمانينيات القرن الماضي، خاصة بعد تسلمه زمام إدارة العروض المسرحية في (نادي مدينة عيسى)، إذ كان هذا النادي دائم الحركة، ومتجدد العروض والتجارب، ومن خلاله تخرج العديد من المسرحيين الذين أثروا الحركة المسرحية البحرينية».
وتطرق الحمدان إلى «مسرح الصواري»، ومهرجانه الذي استمر بتقديم العروض على مدى سنوات، وما لعبه هذا المسرح والمهرجان من دور بارز في السياق المحلي، من خلال تقديم تجارب جديدة، ومختلفة، إذ «أصبحت هناك قراءات للنص المسرحي، وكتابة جديدة للعرض، ومفاهيم مختلفة لدور الممثل، والسينوغرافيا، وكل هذا التأصيل والتجديد تم من خلال (الصواري)، فمهرجانه السنوي، طرق كل جديد، وعلى يده، لم يعد المسرح رهن القاعة المغلقة، بل دخل في إطار الفضاءات المفتوحة، والأقلاع، والبيوت، وبالتالي أصبح الشعار (المسرح في كل مكان)».
كما لفت الحمدان إلى تقاطع مهم في المسرح البحريني خلال تلك المرحلة، وهو تقاطع (المثقف والمسرح)، مبينًا أن هذا التقاطع عضد إيجابيًا النشاط المسرحي، حيث كانت «أسرة الأدباء والكتاب» تحتفي بالعديد من التجارب، وتقيم الندوات لقراءتها، ومناقشتها، إلى جانب المشاركات الأدبية والقراءات النقدية.
كل ذلك أسهم، كما يقول الحمدان، في إغناء تلك المرحلة، التي أوصلت المسرح البحريني إلى الفضاء الخليجي والعربي، «فكانت العروض المسرحية، تقدم على خشبة العديد من المسارح الخليجية، كما كان المسرحيين البحرينيين يحوزون الجوائز، إلى جانب أنهم لم يهملوا ورش العمل، والاستفادة من الخبرات، فكانوا يستضيفون المسارح الخليجية للإستفادة من خبراتها، وتجاربها، وهذا أدى إلى تقديم قراءات مختلفة، ونصوص جديدة، وسينوغرافيا أكثر إدهاشًا، فكان منها السينوغرافيا الحية، والجسدية، والمكانية، التي باتت تتقاطع مع كل أشكال السينوغرافيا».
وعرج الحمدان على الدور الذي لعبته مسارح النواي ومسارح القرى، مؤكدا بأن دورها «كان فعالاً في تقديم التجارب الجدرية بالالفتات، إذ لم ينحصر دورها على الأفراد الفاعلين بها، بل كانت تتمازج، وتتشابك عبر الاستفادة من مختلف الطاقات المسرحية في المملكة، إذ كان الهاجس الذي يشغل تلك المرحلة، هو تطوير المسرح الشبابي».
وتساءل الحمدان: «اليوم وبعد كل ذلك ما هو الجديد؟»، مشيرًا إلى أن حال المسرح اليوم، مركون للمناسبة، ولم تعد هناك عروض مستمرة طوال العام، وهذا ما آلت إليه المسارح الأهلية، عدا «مسرح الصواري» الذي لم يركن للمناسبات، «بل سعى لتقديم تجارب مستمرة، رغم كل التحديات». لافتًا إلى أن الساحة المسرحية «تشهد الآن عودة هذا الحراك بشكل إيجابي»، متمنيًا أن يستمر هذا الحماس، لكنه يؤكد أن العديد من الأسئلة يجب أن تطرح: فـ«ما هي عدتنا بعد هذه العودة؟ وما الذي ادخرناه من تلك التجارب التي قدمناها سابقًا؟ وما الجديد الذي سنعمل على مجارته وتطويره في ظل التقدم الذي شهده المسرح عالميًا؟».
وأعرب الحمدان عن أمانيه في أن يعزز هذا الحراك الحالي، بالورش التي تسهم في مراكمة التجارب، وبحث عن أفق جديد، كما أكد على ضرورة أن «تتواصل العروض، وأن لا تكون محصورة بالمناسبات، فالمواصلة هي من تنضج كادر العمل المسرحي، ومن خلالها نستطيع إنضاج التجربة ككل».
وفيما يتعلق بمهرجان «جائزة الشيخ خالد للمسرح الشبابي»، تساءل الحمدان «لماذا تقتصر العروض على الفضاء المغلق؟ يجب أن نخرج من هذا الفضاء إلى الفضاء المفتوح، وهذا ما يجب أن نشجع عليه الفرق والشباب المسرحي، الذي يتوجب أن نخلق لديه هاجس التغيير».
وأشار الحمدان إلى جانب آخر يعوق الحراك المسرحي، وهو دعم الشباب، وفق تخصصاتهم وتوجهاتهم المسرحية، مؤكدًا أن «فوز الممثل أو المخرج أو المؤلف أو السينوغرافي بجائزة لا يكفي مادام هذا الشاب عاطلا عن العمل، لهذا يجب أن نعمد لاستثمار طاقاته، وتوظيفها في السياق المناسب، لتكون رافدًا.. وتوظيف هؤلاء الشباب وفق مجالات إبداعاتهم هو الاحتضان الحقيقي».
إلى جانب ذلك، نوه الحمدان إلى ضرورة أن يكون هناك دعم مادي حقيقي للمسارع، مؤكدا أن هذا الدعم «سيعود على الوطن في نهاية المطاف»، وأضاف «عندما كان هناك دعم حقيقي للمسرح، كانت التجربة البحرينية تحصد الجوائز الخليجية والعربية، لكنه المسرحي اليوم، كثيرا ما يدفع من جيبه الخاص، ليغطي المصروفات، وهذا مرهق!».
وفي الختام شهدت المحاضرة العديد من المداخلات، أبرزها مداخلة الفنان المسرحي عبد الله السعداوي، الذي أكد بأن «القضية ليست في الإمكانات المسرحية، بل في الاستراتيجيات الغائبة من جانب الدولة لتطوير المسرح»، مضيفًا «لدينا في البحرين من يذهب شغوفًا لدراسة المسرح، لكنه عندما يعود، يبقى عاطلاً دون عمل متصل بمجاله، كما أن هناك من يؤسس للمسرح، لكن في نهاية المطاف، ليس هناك تكامل ليستمر هذا التأسيس». ولفت السعداوي إلى أن «اجتماع المسرحيين مع المسؤولين، لا يأتي بنتيجة، فكم من الاجتماعات التي حصلت، وكانت نتيجتها أهمال الرؤى والاستراتيجيات المقدمة من قبلنا؟!».
من جانبه، أكد الحمدان بأن «بوصلة المسرح البحريني ضائعة»، متاعبًا «نحن بحاجة إلى اجتماع المسرحيين كافة، لمناقشة ماذا نفعل وما هي استراتيجياتنا، ولنأخذ هذه الاستراتيجيات والرؤى إلى الجهات المسؤولة والمسؤولين، فهؤلاء، لا يستطيعون تقديم استاتيجيات تخص الشأن المسرحي، بل نحن كمسرحيين من يجب علينا أن نتقدم بهذه الاستراتيجيات».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا