النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

البحرين ومنظومة الإرهاب القطرية

رابط مختصر
العدد 10347 الإثنين 7 أغسطس 2017 الموافق 15 ذي القعدة 1438

من بين معايير قوة الدول ومكانتها ونفوذها السياسي، ما تتمتع به قيادتها من حكمة وتأثير ورؤية مستنيرة للوقائع السياسية وانعكاساتها المحتملة ومداها على المديين القصير والبعيد. وفي هذا السياق فإننا نلمس وباعتزاز ومن خلال القراءة المتعمقة للواقع الخليجي والعربي، مدى التقدير الذي يحظى به حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل مملكة البحرين المفدى، حفظه الله ورعاه. وهذه الحكمة تثبتها التوجهات والمواقف والتحركات القومية المدروسة التي يقدرها كثير من القادة لجلالة الملك، ومن بينها منهجية التعامل والمعالجة الرصينة لتداعيات الأزمة القطرية، وإن شئنا الدقة ذلك الخطر المتحرك الذي ينشر سمومه ومخططاته الإرهابية والتي سرعان ما ترتد على صاحبها، إن لم يدرك خطورة المرحلة وتغير مفردات وأساليب العمل السياسي.


وهنا نقولها واضحة لا تحتمل المواربة: أمن الشعوب أمر لا يقبل القسمة على اثنين، ومن حق أي دولة أن تتخذ ما تراه من إجراءات لحماية مواطنيها وتأمين سلامتهم، فلم يكن خافيًا على أحد ذلك الدعم المالي والسياسي الذي وفرته قطر، سواء عبر الجانب الرسمي أو غيره، لتنفيذ أعمال إرهابية في مملكة البحرين، إلى جانب الدعم المالي الذي أتاحه رجال أعمال قطريون وتم استخدامه في تمويل أعمال إرهابية في البحرين من خلال تدبير المواد المستخدمة في هذه الجرائم وتوفير أماكن إيواء للعناصر الإرهابية والمطلوبين أمنيًا على ذمة قضايا إرهابية في استخدام وضيع للمال الإرهابي إن جاز التعبير. إلى جانب منظومة الدعم المالي القطري للإرهاب في البحرين، كانت هناك منظومة أخرى من الدعم المعنوي واللوجستي عبر غطاء إعلامي تحريضي، رأى في الإرهاب والترويع «احتجاجًا»، واعتبر الإرهابيين «متظاهرين محتجين» فيما هم قتلة وخونة للوطن. وحيث إن الإرهابي لا يحمل فكرًا أو عقلاً، وكل ما لديه سواد في البصر والبصيرة، فإن كل من يدعم الإرهاب ويموله يحمل الصفات ذاتها، فالمحرض كالفاعل؛ دموي كاره للبشرية، عدو لنفسه قبل أن يكون عدوًا لبني الإنسانية.


ورغم هذا الإرهاب القطري المالي والسياسي، المعنوي واللوجستي والإعلامي، فإن مملكة البحرين مازالت حتى اللحظة تلتزم باحترام قيم حسن الجوار ومبادئ القانون الدولي، فيما قطر «النظام الحاكم» ارتكبت تجاوزات خطيرة تتنافى وعلاقات المصير المشترك، وتنتهك مبادئ المجتمع الخليجي الواحد، وكان من بينها الاستمرار في زعزعة الأمن والاستقرار في مملكة البحرين، والتدخل في شؤونها، ومواصلة التصعيد والتحريض الإعلامي ودعم الأنشطة الإرهابية المسلحة، وتمويل الجماعات المرتبطة بإيران للقيام بالتخريب ونشر الفوضى في البحرين، في انتهاك صارخ لكل الاتفاقات والمواثيق ومبادئ القانون الدولي دون أدنى مراعاة لقيم أو قانون أو أخلاق أو اعتبار لمبادئ حسن الجوار، أو التزام بثوابت العلاقات الخليجية والتنكر لجميع التعهدات السابقة، وهو الأمر الذي كان ولا بد من مواجهته بحزم وصرامة. فالتجاوزات القطرية بلغت مداها، وشواهد التاريخ تثبت ذلك قولاً وعملاً، وتصرفات الدوحة تجاه البحرين متخمة بالفتنة والعداء والتدخل في الشؤون الداخلية، إذ يكفي الإشارة هنا إلى أن قطر ظلت تمارس أعمالاً تجسسية في البحرين تتنافى قلبًا وقالبًا مع العهود والمواثيق وعلاقات النسب والمصاهرة بين أبناء البلدين، واستمرت هذه التصرفات المؤسفة التي كثيرًا ما كانت البحرين تتعامل معها وتتصدى لمخططاتها البائسة في الخفاء، لعل قطر «النظام الحاكم» تعود إلى رشدها وتكف عن هذه السياسة الحمقاء. ومن ثم كانت هناك الكثير من الوقائع التي كرست النهج العدائي القطري ضد البحرين، واستدعت حزمًا وصرامة، عكسهما القرار السيادي البحريني بقطع العلاقات مع دولة قطر وما يترتب على ذلك من إجراءات تنفيذية على أرض الواقع.


هذا جانب من التاريخ الأسود الذي سطّرته قطر في علاقاتها مع البحرين، ولم تكن مناوراتها ومخططاتها المؤسفة في تدخلاتها المشبوهة في أحداث 2011 التي تعرضت إليها البحرين إلا امتدادًا لهذا النهج السلبي من خلال ضمانات منحتها للخارجين على القانون بمواصلة جرائمهم وسيلةً للضغط السياسي، وبالتالي فإنها أعطت ما لا تملكه إلى مَن لا يستحقه.


إن من فضائل التاريخ تسجيل الوقائع كما هي، وليس كما يراد لها أن تكون، والبحرين ذاقت مرارة الشقيق وتجرعت السم الزعاف من تصرفاته وممارساته الإجرامية، وتحملت الكثير؛ لأن بلد المؤسسات التي تحترم الحقوق لا يتصرف بانفعال ولا يتخذ مواقف وإجراءات إلا بعد محاولات عديدة لإعادة المسار إلى الطريق الصحيح، وإذ إنه لم يرتدع وأصر على المضي في غيّه والتحالف مع أعداء العروبة، كان لا بد ومن خلال التعاون والتنسيق مع أشقائنا في مجلس التعاون والجامعة العربية من موقف حازم وإجراءات رادعة ضد حكومة قطر، قد تكون أقل مقارنة بحجم الجرم والممارسات العدائية التي ارتكبتها والتي لم تطل البحرين فقط، وإنما تجاوزتها إلى دول أخرى عربية وإسلامية. وفي الأخير، تبقى الكلمة: الأمن والسلام قبل أن يكون مطلبًا دينيًا فهو غاية بشرية، ومَن يدعم الإرهاب ويموله ويوفر له البيئة الحاضنة يسبح في الاتجاه المعاكس للبشرية، وبالتالي لن يصل أبدًا إلى مبتغاه، فهل يفيق يومًا ما؟ الأماني مازالت ممكنة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا