النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

تربية الأبناء أمانة في أعناقنا

رابط مختصر
العدد 10345 السبت 5 أغسطس 2017 الموافق 13 ذي القعدة 1438

 لم تعد تربية الأبناء ترفًا أو عملاً عاديًا، بل تحديًا فرديًا ومجتمعيًا، وإذا كان تأسيس مشروع اقتصادي يحتاج إلى العديد من الاستشارات ودراسات الجدوى في المجال التجاري والفني والاجتماعي، فما بالك ببناء شخصية الفرد تأسيسًا على القيم النبيلة التي يجب أن تشكل اللبنة الرئيسة في حياته؟ ما بالك بتأسيس جيل كامل قادر على خوض المستقبل والتعامل مع تحدياته بثقة وقدرة على جني أفضل الثمار؟
وفي ظل زيادة الأعباء والمسؤوليات التربوية، يصبح من الضروري أن ينهض الجميع بمسؤولياته، خصوصًا تجاه العمل على تحصين أبنائنا وأجيالنا القادمة وتهيئتهم نفسيًا وذهنيًا بأن وطننا العزيز «أرض الخلود» يحتضن الجميع على أرضه، وأن التسامح والتعايش ثوابت وركائز في المجتمع، لن تمحوها الأيام أو يضعفها الزمان، بل ستزداد قوة ومتانة ما دمنا جميعًا مؤمنين بها وماضين على نهجها.
من هذا المنطلق، تأتي مسؤولياتنا في تهيئة الأبناء والجلوس معهم وفتح الحوارات وتبادل الأفكار والخواطر على أن يكون ذلك بأسلوب متزن يتناسب مع مستواهم الفكري، ولا يتضمن إملاء الآراء ووجهات النظر عليهم، بل يساهم في أن يكون لهم وجهات نظر مستقلة بما يضمن عدم سلب شخصياتهم.
إن نقطة البداية الصحيحة تتمثل في الاستماع إلى أبنائنا؛ لأن التربية الصالحة ليست مجرد أوامر وتعليمات من دون تفهم احتياجات ورؤى الأبناء، بل يجب تبادل الفكر والاستماع إلى وجهات النظر ومن ثم الانطلاق منها والبناء عليها، ولعل التحدي الحقيقي يكمن في كيفية تربية أبنائنا على الحب وتقبل الآخر وتعزيز الأمل في فجر جديد، فتربيتهم وتنشئتهم الصالحة، أمانة في أعناقنا، لذلك وجب علينا حمايتهم من أنفسنا أولاً، وأعني بذلك تخليصهم من موجات الشحن والتحريض وهو أمر يدعونا إلى العمل سريعًا على تصحيح المفاهيم لديهم، وبموازاة ذلك يجب تطهير ذاكرة أبنائنا من المواقف السلبية، فالطفل ذكي وحساس يتأثر بمحيطه أكثر من غيره، والخطورة في أنه يختزل كل ما يشاهده أو ويسمعه ويتأثر به، كما ينبغي أن تمتد عملية التربية إلى مراجعة ألفاظنا وسلوكياتنا، بحيث يجد فينا أبناؤنا، ترجمة حقيقية لما نطالبهم به.
باختصار، إذا أردنا أن نبني وطنًا للجميع، علينا تربية أطفال يؤمنون بدورهم في بناء الوطن من خلال محبتهم للآخرين وتقبلهم لهم، وتغذية العقول والنفوس بالحب والتفاهم، وهذه الرسالة يجب أن تصل وبأمانة إلى كل طفل، أما لو تركنا الحبل على الغــارب، فقد نصبح أمام خطر اجتماعـي داهــم، لذلك قال المتنبي: عَـلَى قَـدْرِ أَهـلِ العَـزمِ تَأتِي العَزائِمُ، وتَــأتِي عَـلَى قَـدْرِ الكِـرامِ المَكـارِمُ، وتَعظُـمُ فـي عَيـنِ الصّغِـيرِ صِغارُها، وتَصغُـر فـي عَيـنِ العَظِيـمِ العَظـائِمُ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا