النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الهندسة الوراثية أن تختار مواصفات أبنائك قبل ولادتهم!

رابط مختصر
العدد 10345 السبت 5 أغسطس 2017 الموافق 13 ذي القعدة 1438

هل طرأ ببالك أن يأتي اليوم الذي تختار فيه مواصفات ابنك الذي تودّ إنجابه؛ طول قامته، لون بشرته وعيناه، ذكاءهُ ومهاراته.. وغير ذلك من المواصفات التي تراها مناسبة لهذا الابن القادم؟
من المناسب أن يكون مثل هذا السؤال مطروحاً في إعلان ترويجي، يروج لأحد المستشفيات أو المختبرات، ومن يدري قد نصادف ذات يوم، إعلاناً كهذا، يعدد لنا المواصفات المحببة، لنختر منها ما يتناسب وأمزجتنا في أن يكون عليه أبنائنا القادمون!
بالطبع، مثلُ هذا الأمر ليس متاحاً في الوقت الحالي، إلا أن البشرية باتت تمتلكُ أداةً يمكنها فعل ذلك، أنها «تكنولوجيا تحرير الجينات» أو كما يطلقُ عليها علمياً (كريسبر/‏ كاس). ففي العام (2014) شدنيّ تصنيف «مجلة نيتشر» العلمية، لأهم عشرة علماء في (2013)، وكان أول هؤلاء العلماء، عالمٌ شاب، بملامح آسيوية، اسمهُ (فينج جانج)، وقد وصفهُ كاتب المقال بـ «مصحح الحمض النووي». كلنا يعلم بأن الحمض النووي، أو الـ (DNA)، هو الأساس لكل كائن حي، وقد كان هذا العالم الشاب، من بين العلماء الأوائل الذين استخدموا هذه التكنولوجيا لتحريره، كما يشير كاتب المقال (دانيال كريسي)، الذي ينقل عن عالم آخر قولهُ «يرجح أن جنون (كريسبر) بدأ للتو». وليس بعيداً منذُ (2012)، حيثُ بدأت هذه التقنية، إلى عامنا هذا (2017)، حيثُ أضحى هذا الجنون واقعاً تنافسياً بين العلماء والدول!
ما الذي يعنيه تحرير الحمض النووي أو الجينات التي تتيحهُ لنا تقنية (كريسبر/‏ كاس)؟ دعونا نعرف ما يقولهُ العالم، ذو الملامح الآسيوية (جانج)، إذ يبين لنا إمكانات هذه التقنية التي «تتيح لنا البدء في إجراء تصحيحات في الجينوم. ونظراً إلى سهولة برمجته؛ فسيفتح الباب للتعامل مع الطفرات التي تؤذي بعض الناس حيثُ إنها مدمرة».
إذاً بات «بين أيدي البشرية ضرباً جديداً من القوة والتمكن العلمي. إذ صار بإمكان العلماء، لأول مرة، تغيير الحمض النووي وحذفه وإعادة ترتيبه على وجه السرعة والدقة لأي كائن حي تقريباً.. بما في ذلك البشر»، كما يقول (مايكل سبيكتر)، وقد أضحى العلماء بالفعل، يستخدمون هذه التقنية في الهندسة الجينية للمحاصيل، «عبر صنع فصائل من القمح والأرز مقاومة للأمراض، وبرتقال حلو غني بالفيتامينات»، كما استخدمت على الماشية، من خلال «هندسة الخنازير الصغيرة، وأحراز تقدم في هندسة ماشية بلا قرون، وسلالات ماعز مقاومة للأمراض»، كما تذكرُ (هايدي ليدفورد)، التي كتبت في العام (2015)، عن أمل الباحثين «في استخدام هذه التقنية لتعديل جينات البشر، بغرض القضاء على الأمراض، وإكساب النباتات قوة تحمُّل، والتخلص من مسبِّبات الأمراض، والكثير من الأهداف الأخرى». ولم يطل هذا الأمل طويلاً، إذ بدأت المحاولات الفعلية في استخدام هذه التقنية بشكلٍ أولي على البشر، لأغراض علاجية، حيثُ استخدمها علماء صينيون في أكتوبر من العام (2016)، وتلاهم، مؤخراً، باحثون أمريكيون، عبر إجراء تعديل وراثي لأجنة بشرية.
إذا نحنُ إزاء تكنولوجيا تتطور سريعاً، فالبنظر لما يشير إليه عالم الأحياء، (بول نويبلر)، فإن ما يقارب الخمسة ملايين طفل، ولدوا بالتلقيح الصناعي (أطفالُ أنابيب) حول العالم، منذُ ولادة أول طفلة (لويز براون) عام (1978)، ولا يستغرب هذا العالم أن «يصير أمراً مشابهاً فيما يخص عمليات الهندسة الوراثية البشرية وصناعة الأجنة المعدلة وراثياً»، بحيثُ «يصبح وفي غضون بضعة عقود، احتمال وجود الملايين من البشر المعدلين وراثياً جائز جداً».
فهل نحنُ بصدد ما تنبأ به العالم (فريمان دايسون)، أواخر تسعينيات القرن الماضي، عندما تساءل: «ما هي التكنولوجيا الجديدة المبهجة التي سوف تثري حياة أحفادنا؟»، ليجيب «قد تنتشر تكنولوجيا الهندسة الوراثية في فترة زمنية وجيزة، بين شركات التكنولوجيا الحيوية والصناعات الزراعية، وتصبح في متناول أحفادنا، وقد يصبح تصميم كلاب أو قطط كحيوانات أليفة بصورة سريعة في المنزل أسهل من تصميم القوارب». ويتجاوز ذلك وصولاً إلى البشر، حيثُ «استعمال تكنولوجيا الانتقاء والتكاثر بمساعدة الحاسب، في تصميم البرمجيات الخاصة بأطفالهم»، ليختم محذراً «قبل أن نصل إلى الخطوة التالية [الهندسة الوراثية المطبقة على البشر]، ينبغي علينا التفكير مليًّا في العواقب».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا