النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

أيها المسوّقون... تعقّلوا

رابط مختصر
العدد 10342 الأربعاء 2 أغسطس 2017 الموافق 10 ذي القعدة 1438

أظهر تقرير الإنفاق الإعلاني العالمي الصادر عن شركة زينث ميديا في أواخر شهر يونيو الفائت أن أسواق الإعلان في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا هي الوحيدة التي ستخالف التوجه الإيجابي المشجع في أغلبية الأسواق حول العالم والمتوقع أن يستمر على مدى السنوات الثلاث القادمة. التوقعات هذه تشير الى أن حجم السوق الإعلاني عندنا سيتضاءل بنسبة 8,9% خلال نفس الفترة الزمنية.

أما أنا فلم أتخيّل أنه سيأتي يوم سأنشر فيه تحليلي الفصلي حول حجم الإنفاق الإعلاني في أسواق الخليج – الذي كنا أنا والزميل خميس المقلة تداورنا على نشره – منبهاً إلى وضع مترد للدّرجة التي اكتشفتها خلال مراجعتي نتائج النصف الأول من عام 2017.

بالمقارنة مع الستة أشهر الأولى من العام الماضي، فقد انخفض حجم الإنفاق الإعلاني في جميع دول مجلس التعاون الخليجي وبالوسائل الإقليميةArab Pan، بدون أي استثناء. وقد لوحظ أن التراجع كان على أشدّه (22-%) في سلطنة عمان التي كان الإنفاق الإعلاني فيها قد بلغ 93,952,056 دولارا أمريكيا عام 2016 وتراجع الى 73,285,387 دولارا في آخر يونيو من هذا العام.

البحرين كانت الأقل تأثراً بهذا الجو السلبي في المنطقة – كما في معظم أسواق العالم – إذ انخفض الإنفاق الإعلاني فيها 6.5 مليون دولار خلال النصف الأول من العام الحالي بالمقارنة مع 124 مليار دولار من الانخفاض في السعودية، و134.5 مليار في دولة الإمارات. 

خلال الستة أشهر الأولى من عام 2016، بلغ حجم الإنفاق الإعلاني في البحرين 67,595,388 مليون دولار وانخفض الى 61,010,195 مليون دولار في نفس الفترة من هذه السنة. وبذلك تكون النسبة المئوية لهذا الانخفاض 9,74-%.

أما في المملكة العربية السعودية فقد بلغت نسبة التراجع (19-%) حيث كان مجموع الإنفاق خلال الستة أشهر الأولى من عام 2016 قد وصل الى 645,666,180 وتراجع هذه السنة الى 521,303,069 دولارا أمريكيا. 

دولة الإمارات جاء التراجع فيها أقل من باقي الأسواق، حيث إن نسبة التراجع بلغت 12.5% من 1,073,646,795 مليار دولار، الى 939,132,725 دولارا في النصف الأول من العام الحالي.

الانخفاض في قطر وصل الى نسبة 15,34% وفي الكويت 13,8%. وتدنّى الإنفاق الإعلاني في بقية دول مجلس التعاون بنسبة 16%.

لقد عانى سوق الإعلان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الكثير من الأزمات في السابق، من تداعيات غزو الكويت وعملية عاصفة الصحراء والتوسع المفاجئ والسريع لثورات الربيع العربي وخرج منها كلها سالما متعافى. أما اليوم وخلال مراجعتنا الأرقام والنسب المرفقة، علينا أن نتذكر بعض الحقائق الهامة. أهمها أن هذه النتائج هي حصيلة النشاط الإعلاني المكثف خلال الستة أشهر الأولى من هذه السنة والتي شملت الحملات الترويجية والعديدة خلال شهر رمضان الكريم وكافة المعارض والنشاطات الترفيهية والتسويقية التي نظمت في كافة الأسواق خلال الفصل الأول. كذلك فإن هذه الأرقام قد سجلت قبل قيام الأزمة الحالية مع قطر، والمتوقع أن نعاني من تداعياتها في النصف الثاني من هذه السنة.

في المؤتمر العالمي للجمعية الدولية للوسائل الإخبارية (INMA) المنعقد خلال شهر مايو المنصرم قدّم أحد المحاضرين عرضا لأسباب تراجع الإنفاق الإعلاني وطرق معالجتها، مشددا على مسؤولية وسائل الإعلام التي لطالما قامت بالتذكير وبتضخيم أجواء التشاؤم ونشر توقعات الفشل في الكثير من الأزمات السياسية والاقتصادية بدلا من نشر جو التفاؤل.

وانتقل المحاضر الى دور الشركات والهيئات المعلنة ملقيا الضوء على ردات الفعل السريعة والمتشنجة التي تعتمدها أكثرية هذه الشركات في الظروف الصعبة، والملاحظ أن أكثرها يقوم على تقليد الآخرين وفي معظم الأحيان تكون ردات الفعل أسرع تشاؤما وأكثر تخوفا. لذلك فإن المشكلة الكبرى تكمن في كون عملية التقليد الأعمى هذه بعيدة عن المنطق ومشبّعة بالأغلاط.

لقد أظهرت التجارب عبر السنين أن الشركات التي سبحت بعكس التيار خلال الأزمات الكبرى هي الشركات التي نجحت وكبرت وسيطرت. لذلك فإن ندائي اليوم للمسوقين والمعلنين وكافة وسائل الإعلام أن يتعقّلوا لنعكس معا هذا التوجه غير المريح، ونعود لمواكبة مسيرة التطور الإعلاني العالمي.

 

] رئيس مجلس إدارة مجموعة TBWARAAD الإعلانية

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا