x
x
  
العدد 10457 السبت 25 نوفمبر 2017 الموافق 7 ربيع الأول 1439
Al Ayam

مقالات - الايام

العدد 10326 الإثنين 17 يوليو 2017 الموافق 23 شوال 1438
 
 

عندما يُبني الزواج على قواعد الحب، الرحمة والاحترام المتبادل بين الزوجين، نكون بصدد علاقة مستقرة ناجحة قادرة على انتاج أسرة صلبة مترابطة قبالة ظروف الحياة وأهوالها.
ولكن أحياناً تعتري هذه العلاقة ظروف استثنائية تفتت هذه الروابط القوية فتُكسر أوراقها لتصبح نهايتها بالية مضمحلة المشاعر والتفاهم، فبالتالي يكون أمام الزوجين إما خيار الطلاق أو العيش في قوقعة المشاحنات والخلافات التي قد تُنهك الأسرة برمتها. فنجد أن شريعتنا السمحاء قد جعلت من الطلاق أحياناً رحمة لكلا الزوجين، وخاصة عندما لا يجد الزوج ولا الزوجة كذلك أي عصب التحام بينهما.
وإذا ما وقع الطلاق وكان هو المآل النهائي لهذه العلاقة، فيجب أن يكون كلا الطرفين على قدرٍ من الارتقاء عن الاتفاق على كل نتيجة تعقب ذلك، وخاصة عندما يكون هذا الزواج قد أعقب أطفالاً لا يمكن أن يكونوا أبداً كـ«الكُرة البخسة» التي يتبارى بها الاثنان لتحقيق انتصاراتهما الانتقامية.
فعلى الزوج والزوجة أولاً ألا يُشركا أبناءهما في قعر الخلافات التي يخلفها الطلاق، فيجب أن يحلا تلك المشاكل بعيداً عنهم، كما يجب أن يشعر الأطفال بأن الاحترام ما زال قائمًا بين الأبوين، لأنه اذا ما تلاشى الاحترام تلاشى كل شيء معه.
وعلى الأب – إذا وقع الطلاق – ألا يتعسف في الانفاق على أبنائه لأن الانفاق من الحقوق الواجبة التي شرعها الاسلام لينعم الأبناء بعيشة كريمة، فحرمانهم من هذا الحق هو دافع انتقامي لا انساني قد يمارسه البعض لقهر الزوجة من دافع الانتقام. ونرى أن المادة (61) من قانون أحكام الأسرة قد نصت على ذلك: «نفقة الولد الصغير الذي لا مال له على أبيه، حتى تتزوج الفتاة وحتى يصل الفتى إلى الحد الذي يكتسب فيه أمثاله».
ومن أهم ما يحتاجه الأبناء بعد الطلاق، الشعور بالقرب من آبائهم فمن يستطيع أن يتنفس من دون هواء؟ أو أن يعيش من دون شعور؟
الكثيرون ممن مروا بتجربة الطلاق قد نجحوا في الاحتفاظ بثقة ابنائهم ودفعوهم للأمام كي لا يتعثروا، فليس الفخر أن نرى ابناءنا قد وقفوا في منتصف الطريق يبحثون عن الأيدي التي تعينهم لمواصلة العيش بسعادة وأمل، وليس من الفخر أن نجلب إلى هذه الحياة أبناءً ونتركهم تعساء مُهمَلين فقط من أجل أن نعيش نحن بسعادة وحرية مطلقة.
بعيداً عن كل القواعد والمبادئ التي رسمها القانون وأوجدها الشريعة الاسلامية لتحكم العلاقات بعد وقوع الطلاق، نحن أمة مسلمة فضلها الله على كل الأمم وأنبت في قلوبنا الشعور والانسانية والرحمة، فلنرحم ابناءنا ونغدقهم بالحب والاحتواء وان كُنا قد فشلنا في بناء علاقة زوجية مستمرة.
لا تحمّلوا ابناءكم عواقب اختلافكم، كي لا يصبحوا مختلفين سلبيين في هذا العالم.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟

كُتاب للأيام

تصفح موقع الايام الجديد