النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

العفو بين البشر

رابط مختصر
العدد 10303 السبت 24 يونيو 2017 الموافق 29 رمضان 1438

(اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي) دعاء رائع تنطق به ألسنتنا وقلوبنا، ويزداد أكثر خلال شهر رمضان الفضيل، والذي دخل ساعاته الأخيرة ويستعد للرحيل عنا، بعدما عشنا في رحابه حياة روحانية وإيمانية، اتخذت من الخير والأمان عنوانًا، ومن عبادة الله والتقرب إليه منهجًا وأداءً.
 إلا أن ما نشهده في مجتمعاتنا وفِي حياتنا اليومية من أزمات ومواقف، تعصف بالنسيج الاجتماعي، تدعونا إلى أن نقف ونراجع النفس، وماذا خرجت به في نهاية هذا الشهر الكريم، ونتوقف قليلا في هذا السياق مع كلمة «العفوّ» والتي تعني في الأصل «المحو والطمس» لذلك فحين نطلب العفو من الله، فلأنه كريم ويحب العفو والصفح عن عباده التوابين وهذه أمور يدركها الكثيرون منا، ويعملون بها، لكن ما يمكن الإشارة إليه هنا هو أننا، نحن أبناء المجتمع الواحد، قد يكون علينا أن نتعلم أولاً: كيف نعفو ونسامح بعضنا، وكيف نتجاوز عن الأخطاء، وكيف يأتي شهر رمضان ويرحل وقلوبنا صافية تم انتزاع كل الشوائب التي ربما تكون قد علقت بها جراء موقف أو حادث أو..... فالخالق جل شأنه، يحب العفو وهو من صفاته عزّ وجلّ، ولذلك يصبح عليكم، بني البشر، أن يكون التسامح، والذي هو من مرادفات العفو، عنوانًا في حياتكم لأنه باختصار زينة الفضائل ومن أسمى الصفات التي أمرنا بها الله ورسوله، فالعفو والتجاوز عن أخطاء الآخرين ووضع الأعذار لهم والتركيز على حسناتهم بدلاً من أخطائهم، أمر يجب أن يكون منهاج حياة، فالقلوب النقية تستمتع بالحياة لأن الحقد والضغينة والكراهية تقتل القلوب وتدميها وتصيبها بالضمور.
إن نظرتنا للتسامح، مبنية على أنه لغة عالمية مرتبطة بالطبيعة البشرية، لأن التسامح هو الأصل وما دونه مكتسب ودخيل عن النفس، ثم أن التسامح لم يكن أبدًا ضعفًا أو تنازلاً عن حق من الحقوق، وإنما يمثل في حقيقته، القوة في أروع معانيها، والقدرة على إدارة الأمور بثقة وحكمة، فقوة الإنسان في تحضره وتسامحه وبساطته وما يبديه من مرونة في التعامل مع الآخر، وكلما كانت حياتك متسامحة ويغلب عليها الود وحسن الخلق، كانت علاقاتك مع الآخرين أفضل، فالبصمة الجميلة تبقى وإن غاب صاحبها... اجعلوا نفوسكم نقية متسامحة، فالحياة قصيرة، وستصعد أرواحنا إلى بارئها، طال الزمن أو قصر، وتعلموا كيف تقضون بقية حياتكم متسامحين، وإذا كان تقديم الاعتذار يتطلب شخصية واثقة من نفسها وقوية في أركانها، فإن الشخص يكون أقوى حين يسامح، وكما قال الزعيم الهندي الكبير جواهر لال نهرو «النفوس الكبيرة وحدها، تعرف كيف تسامح». وأخيرا كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك وخالص تمنياتي للجميع بحياة سعيدة وأن تبقى مملكة البحرين عامرة بنعمة الأمن والأمان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا