النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

شهر رمضان وعيد المسلم

رابط مختصر
العدد 10303 السبت 24 يونيو 2017 الموافق 29 رمضان 1438

هذه أيام شهر رمضان قد انقضت ولياليه تصرمت وقربت أيام الاختبار فكيف كان الصائم يوم أمس من هذا اليوم، وهل خرجنا منه بالجائزة الكبرى وهي عتق رقابنا من النار، ولا يتصور أحدنا أن العتق من النار أمر هين وسهل، ما لم يكن للعبد نية متواصلة وعقلية متكاملة لتسع روحه التي حلقت أيام الشهر الفضيل أيام ما بعده، فالطاعة أيها المسلم والعبادة أيها المؤمن فلا تترك آثار الإحسان وتغفل عن إدراك الامتنان.
ليس لنا في حسن الطريق إلا التساوي؛ العلو مع المعرفة، الحكمة مع العلم، الطاعة مع القربى، ومن دون وجودة معادلة في كل مفردة يقوم بها الفرد تكون أعماله هباء منثورًا، بلحاظ أن الإنسان فاقد لتقدير فعل الناس ما لم يكن فعلم مجاهرًا واضحًا وبشرط أن يكون ذلك في مبنى علمي وليس جزافًا، فالكراهية والحقد يوصلان الناس إلى تقييم الآخرين ممن يختلفون معهم وهذا جله خطأ في المجتمع، لأن التفكك المجتمعي قائم على الفرقة ومتى ما سنحت الفرصة للتفكك كان الشيطان جليس تلك المجتمعات.
إن علينا في المجتمع أن نقيم شعيرة البناء والتوادّ بيننا والتآخي الذي يضفي روح الإنسانية والرحمة بيننا، ومهما كانت هنالك اختلافات فكرية وأخرى سياسية أو دينية لا يصل الأمر إلى رفض الآخر، لأن رفض أحدنا هي موارد شيطانية، أنا أرفض عمل الآخر إن لم يناسبني وبشرط أن لا يكون عمل الآخر مضر للمجتمع، وإلا رفضك له يُعبر عن قلة حكمة ووعي وفهم وإدراك، ما يوازي ذلك زيادة نسبة الشحناء والفرقة في المجتمع.
إن تعزيز أواصر الوحدة والاتحاد مع الناس في المجتمعات والتقارب والتعاضد هي أولويات يرفدها الحكماء، والمواقع الإيمانية ومراتب الإيمان تعزز لدى الفرد تلك الحالة الشعورية بأن رفض المجتمع لأي سلوك إنما مباه عقل راحج وفكر ناضج، أما الرفض لمجرد الاختلاف فهو رفض شيطاني وسبب لخلاف المجتمع، وما يقع من خلاف عليه سيقع في الأجيال القادمة، ويرتكز الجهل موقع العلم ويأخذ من مساحته.
إننا نعمل كمجتمع في وحدة تكوينة بنائية تطويرة تعزز قيمة كل فرد، وتقوي الأواصر الاجتماعية لترفض كل محور من محاور الشر كالفرقة والبغضاء والشحناء، وانني أركز على هذه الجوانب الاجتماعية التي يغطي شهر رمضان المبارك فيها جانبًا ويعمل فيها الشهر الفضيل على مسح هذه الأفعال المشينة التي تحول المجتمعات لمجتمعات تحارب نفسها بنفسها، ولا يقع الأمر فقط على المجتمع الذي نحن فيه، بل دمار الأسر التي تتعلم من المجتمع ودمار المجتمع الذي يتعلم من الأسرة في مثل هذه الحالات.
العيد هو نجاح دورة كاملة من صيام للقلوب والجوارح والجوانح، وصيام الروح والعقل عن كل محروم ومكروه وغير مرغوب، ليخرج الإنسان من هذه الدورة وقد تعلم أساسيات التعاطي الإنساني المرفق بالرحمة الشامل، وما تلك الرحمة إلا أسوة بمن رحم كل شيء وهو أرحم الراحمين، ولا يمكن للعبد الطائع أن يخرج عن هذه الأسس والأساسيات التي هي شخصية من خرج من هذه الدورة التهذيبية والتدريبة الجامعة، وبها يكسب الإنسان أعلى الدرجات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا