النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

رمضان شهر يتعلم فيه الفرد والمجتمع

رابط مختصر
العدد 10302 الجمعة 23 يونيو 2017 الموافق 28 رمضان 1438

وقع المجتمع في فخ التبعية وياليتها تبعية الدين، إنما تبعية الفرد وقد ينتمي هذا الفرد إلى الدين وقد لا ينتمي له، فأصبح لسان حال الناس فيمن يُقدس ويوقر ويعطى المكانة أن كلامه سيف لا يرجع، ومحله التطبيق الذي لا يمكن مخالفته، هنا المجتمع باع قيمه بالمجهول، وشكّل هالة الذهول، وفي الغالب جلّ المشاكل المجتمعية في المجتمعات سببها الرجوع لمركزية القرار التي قد لا تغني أو تسمن من جوع، وليس العيب من أن نعود إلى الأفراد فيمن لهم وزن وقيمة كبرى في المجتمع، لكن العيب أن نعطي أفرادًا قيمة أكبر من قيمتهم الحقيقية ليكونوا هم سادة القوم لا غيرهم.

الرفعة والوجاهة ليست بالمال ولا بالجاه ولا بالعزوة ولا بالفئوية ولا بالانتمائية، بل هي قيمة علمية تضفي المزيد لما يحتاجه المجتمع، فتنمية المجمعات لا تأتي بأن يوصل الناس أفرادًا قد تقل قيمة خطاباتهم عن قيمة خطاب طفل صغير، لتكون منشورة في المواقع والمنتديالت ويستشهد بها في كل حلة دونما أن يكون لها صدىً علمي حقيقي، وهذا يرجع إلى نفس المجتمع الذي لا يحدد في الحقيقة مدى العلمية القابلة للتطبيق، والخطاب الموجه إلى المجتمع وقيمته الحقيقية من دون أن يكون هذا الخطاب خطابا مجردا أو خطابا جامدا أو خطابا خاليا من المفردة التطويرية له.

قد يعجز المجتمع عن إدراك مسائل مهمة وشخصيات مبدعة في العطاء والعلمية والقيمة الفكرية، فقط لأنهم مجهولون أو غير معروفين في الساحة، وقد يغفل المجتمع عن تعريف الناس بالناس ممن له الفائدة والقيمة العليمة والموقع المهم الذي يثري المجتمعات وبها تعم الفائدات.

إن شهر رمضان المبارك وفي أجوائه الكريمة ومن الرسائل التي يحملها شهر الله الفضيل، الصائم منّا عالم وجاهل ومتقٍ وغيره، والفضل فيه يعود وينزل على الجميع، ويكافئ الإنسان فيه بالعمل وحده من دون تمييز أو تقييد أو تحديد، وكل صائم له رحمة ومغفرة ورضوان من رب العزة والجلال، شهر التهذيب وشهر الإنسان والرفق بالإنسان، وهو شهر تعريف الناس بالناس.

إن الآية الكريمة التي تُعرفنا بحجم الإنسان «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» محلك وموقعك هو التقوى، ولا يمكن أن يحدد أحد موقعية التقوى لآخر، وهو ما يصعب على الخير بالذات في حال صلى الجميع بالظاهر، وكيفية التعامل مع المجتمع ومع الأفراد فيه من دون وضع الكره والبغض والشحناء والتميز بين الناس، الواقع الذي إن أراد المجتمع أن يرتقي ويرتفع فعليه به، فتحديد الشخصيات والنزول عند رغبة بعضها وترك العلم الحقيقي الذي هو بيان واضح لا لبس فيه، هو الجهل الذي يحل على المجتمع ويزيد من سوء إدارة المجتمعات لبعضها البعض.

إن المخافة الدائمة من قيادة من لا يستحق القيادة لهذه المجتمعات، وصنع المركزية التي لا تقود إلى تنمية المجتمع وتعزيز موارده وإمكانياته وقدراته، بل وأمنه، فكم نحن بحاجة إلى رجال يقودوننا إلى التعريف بالضروري مما نحتاجه كمجتمعات متغيرة وأجيال متعاقبة، فالثوابت الدينية في مقابل النوازع التي تخذل الإنسانية، والرجال المقدسون في مقابل ضياع مجمتع بأكمله بالذات حين يخذل المقدس والمتبع ذلك المجتمع دون أن يقدم له الشيء المفيد.

إن قياس العلمية للفرد هو بما يقدمه ذلك الفرد سواء كان صاحب أتباع أو كان بدون تابع، ماذا يقدم المعروف وماذا يقدم غير المعروف، والتصنيف من المجتمع ليس بكره ذلك الفرد أو نبذه أو حبه وطاعته، بل بما يقدم كل فرد من فكر بالضوابط العلمية المعروفة التي من أهمها الدعوة إلى طاعة الله ومعرفته والتقرب منه وتنمية ذلك المجتمع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا