النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10809 الإثنين 12 نوفمبر 2018 الموافق 4 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

رمضان شهر الإحسان والمعرفة

رابط مختصر
العدد 10301 الخميس 22 يونيو 2017 الموافق 27 رمضان 1438

الغلبة حياة؛ فكثرة المال غلبة والجاه غلبة والعدة والرجال غلبة والحكم والسلطة غلبة، فموازين الارتفاع غالبة لموازين النزول، والحال لا يستوي المالك والمملوك كما لا يستوي من يملك ومن لا يملك، يضفي شهر رمضان المبارك على النفس البشرية المؤمنة ضرورة التخلي عن تلك الغلبة، فيستوي الفقير والغني بالإحساس الواحد بالجوع والعطش، ويمكن للغني قياس حال الفقير بذلك الشعور الأقرب على النفس في حالة الصيام، لأن الصائم ليس كالمريض، فهنالك أغنياء مرضى قد لا يدركون حاجة جارهم المريض وهم بنفس الداء، وهنالك من لديهم حالات خاصة قد لا يشعرون باحتياج غيرهم لما هم فيه أو ما يعتريهم، فهذا الشعور إن لم ينعدم لن يصل لمستوى شعور الصائم بالصائم.

 الصيام وأجواؤه وطقوسه وشعائره تضفي الحس المطلوب لشعور المسلم بأخيه المسلم، وهذه علة الإنفاق والعطاء والإحسان في شهر رمضان وبالزكاة في عيده من دون حساب أو مساءلة أو حتى مراجعة لتلك الأموال التي تصرف لإطعام الصائم، فلا قياس بشعور الصائم مع الصائمين، وهي ميزة تنبيه للعبد كي يستمر بهذا الشعور ويضفي الإحسان على كل عطائاته، وهي حالة تهذيب للنفس بها ترتقي الروح الرامية إلى أعلى المقمات والدرجات، كما في الصيام رقة القلوب وشعور بعضها ببعض عن قرب، والشعور بالرغبة إلى المشاركة بالإحسان مع المحسنين، والعطاء الوافر دونما تدقيق وتحقق.

لنفترض هذه الحالة الشعورية في الصيام لنعممها على بقية الأمور وبالذات أن الإحسان لا يتعلق بالعطاء والكرم فحسب، بل إنها عملية نفسية منهجية تجعل من القلب القاسي قلباً ليناً يتعاطى مع كل الطروف بإنسانية، والحقيقية ما أحوجنا جميعاً إلى هذه الحالة التي تتوقد راقية للروح معناها وواجدةً لمكنون محتواها، فالأرواح والأنفس المحسنة تصعد إلى السماء متصلة متجهة دونما توقف نحو السمو والعلو والرفعة وهم في أفضل الحالات، ولذلك الآيات المباركة في كل إشارة للإحسان تضع أمام نصب كل فرد ضرورته له، فيقول البارئ تعالى: «ولنجزينَّ المحسنين».

لو أراد الفرد منا تعميم الإحسان فما هي موارده حتى ندرك هذه العملية الضرورية لكل فرد منا ونعرف أننا بلا هذه الصفة لا نرقى أو نرتقي للدرجات الرفيعة، وأول المراتب قد نوردها إحسان النفس للنفس، وإحسان النفس لبقية الأنفس وإحسان النفس لما حولها من مخلوقات الله، فأمر الإحسان ليس بالهين أبداً وإنما هو أمر في غاية الأهمية إن تحقق للفرد تحقق للمجتمع وعم الخير الشامل على الجميع.

العدل من موارد الإحسان وله صور متعددة فضلاً عن هويته التي تضفي إلى الإحسان جودة، وبالمقابل إن الحسنات تضاعف للمحسنين العادلين، وتضاعف للمحسن لنفسه ولغيره، وتزيد الدرجات وترفع عن المحسن السيئات، ولذلك النص القرآني الذي تكرر مرتين للتأكيد على هذا المبدأ الآية الكريمة: «وأحسنوا إن الله يحب المحسنين»، وشمل القرآن الكريم 25 آية تكررت فيها نسبة الإحسان بالتفاوت وحاجة الإحسان إلى هذه الصفة المهمة.

الإحسان وبكل صوره يتجلى في طيب القلب ولينه والمعاملة الحسنة مع الصديق والقريب والعدو والإحسان الخاص مع الأب والأم والزوجة والأبناء، والإحسان صورة إنسانية تنقل الإنسان إلى عالم الإنسانية الذي هو صلب وجوده ومحوره، وحاجتنا إلى أن نلمس هذا الاحتياج ونرفع من أنفسنا للدرجة التي هي حاجتنا من صورة اللطف والعمل بجهد لأن نشيع حالة التراحم والتواصي والتآخي، لكي نفوت الفرصة على إبليس من أن يسيطر على جهودنا وقلوبنا وعقولنا بالعصبية والبغضاء والتعب والكسل والملل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا