النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

صور الاتصال النفسي مع الأسرة والمجتمع

رابط مختصر
العدد 10300 الأربعاء 21 يونيو 2017 الموافق 26 رمضان 1438

صلة القلوب ببعضها والرحمة والرأفة التي تحل في دائرة الاحاطة بالأسرة والجتمع، فلا تصل نوبات السأم والملل لهؤلاء الذين يتصلون ويدركون معنى الاتصال، هذا راجع لكون الاتصال صلة روحية قبل أن يكون صفة معنوية، فالمتصل يعرف تمامًا المسئوليات المتعلقة على عاتقه ويدرك جليًا ما يترتب عليه فعله في كل حين ولكل موقف، إن ما يعانيه الأزواج من سوء فهم وعصبية وسوء معايشة يرجع إلى سوء الاتصال أو عدمه بالمرة، وهذا وما يعرض حياتهم للكثير من المطبات والعقبات أو الفشل والطلاق، فالاتصال نجاة من كل تلك المهاترات،

نسمع ونرى أن الزوجة في ملل دائم وضيق مستمر قد يكون بسبب، وقد يكون بلا سبب وشدة في التعب وتعاسة المنقلب ويرجع هذا لقصر النظر وخفة العقل لسرعة سيره في عالم الفكر، فلا يفكر بحالات التصرف، بل يسرق وقته من دون فائدة، فهو يعيد سموم نفسه ويساوم فيها قدر الإمكان، لأنه يقع في دوامة تقع هذه الدوامة في مجموعة دوامات، وهكذا تصبح الحياة مملة متعودة على ركادتها ورتابتها والروتين الذي هو زادها، تتعقد الضروريات وتشتمل العقل سفاسف المهاترات ويشوش القلب وتثقل الروح وهذا هو الضياع.

لا تصل نوبات التعب لهؤلاء الذين يتصلون ويدركون معنى الاتصال في الحياة الأسرية، قد يعتري الزوج أو الزوجة أو هما معًا حالة من التعب الدائم والثقل في الجسم وغياب الحيوية بسبب أو دون سبب وهي حالة معروفة شبيهة بالكسل وبها شيء من الضجر ومصحوبة بالملل وقد تصاحب هذه الحالة عرض مرضي كألم الجسم وخموله وتخدره وفي بعض الأحيان دوام تنمله، هذه الحالة تعتري المتعبين في كل أحوالهم متزوجون وغير متزوجين، إلا أنها موجودة بشكل قائم في صفون المتزوجون وخصوصًا النساء منهم دون الرجال في كثير الأحيان أو بنسبة متفاوتة ،

وليست هذه الأعراض بالضرورة إلا أن حالة الخمول حالة شائعة عند الزوجين، وقد يشعر الرجل او المراة بانتهاء هذه الحالة في وقت الخروج من البيت والذهاب مع الأصدقاء والأحبة، وما إن يعود المصاحب لهذه الحالة البيت حتى يبدأ الضجر والقلق والخوف والخمول بالتسرّي في نفسه وجسمه، وما هذه الحالة إلا واحدة من مئات المعانات النفسية الدخيلة والمتسترة بسبب الجهل بفصل أصل الاتصال مع الطرف الآخر، وبتعبيري هذه حالة خطر يهدد استمرار العلاقة الزوجية بصورة جيدة، لعل العلاقات لا تنتهي بالطلاق لكنها لا تتماشى مع المثالية ولا ترتقي بالخصوصية، هذه العلاقات التي تنهال عليها من هذه النوبات تحطم جودة مخرجاتها من الأبناء والبنات وتقييد حياتها بوهم الحسد، وقد تصل النوبة للتوهم بوجود العدو أو السحر المُشرّد، وهي حالة وتستمر مع الأسرة حتى الممات وقد تُعدى بها الأولاد.

النتيجة خلف البؤس يأس، وخلف اليأس حزن، وخلف الحزن هموم، وخلف الهموم آلام، وخلف الآلام تعب، وخلف التعب جرح، وخلف الجرح جروح متتالية، ولن تنتهي وتدور الحياة الأسرية لهذه العائلة بنفس الأسلوب والطريقة ولا تنتهي المعانات.

أما الفرد الذي يستعمل الاتصال فهو يحقق، ومادام الفرد يحقق فهو يجدد، وما دام يجدد فهو يوافق، وما دام يوافق فهو يشاهد، وما دام يشاهد فهو يبني، ومادام يبني فهو غني ولا يحتاج، فكيف يحقق إنه ينتج، وكيف ينتج إنه يواكب، وكيف يواكب إنه يراقب، وكيف يراقب إنه مستعد، فكمية الاستعداد عنده تساوي حركة الليل والنهار في حالة التعاقب فالليل يداري النهار والنهار يجاري الليل ولا يختلفان، وهذا سرّ الاتصال، نجاة ومعافاة وحل وربط وتصرف وعقل وشجاعة وعزم، بكل ذلك يكشف الإنسان لنفسه قدرته على العطاء دون انقطاع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا