النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ليلة القدر خير من ألف شهر

رابط مختصر
العدد 10298 الإثنين 19 يونيو 2017 الموافق 24 رمضان 1438

محطة العروج الإلهي ومنارة العارفين فيها تتعلق الروح المشتاقة لحضرة العزة والجلال بنور المعرفة لتتصل قوة الحب والارتباط بساحة النور والسلام، في ليلة من أعظم الليالي والشهور هي ليلة الخير والكافية عن كل الدهور، ولماذا يقول الباري جلّ وعلا عنها في القرآن الكريم «ليلة القدر خير من ألف شهر» فما تعدل هذه الليلة عن بقية الأيام والشهور والسنين وماذا يراد للإنسان في هذه الليلة المباركة، والسر في غيابها وعدم تحديدها لكي يجتهد العبد في البحث عنها ومعرفتها ونيل الدرجات العليا فيها، لكن الغريب أن لا نبحث عن موارد المغفرة وأن تمر علينا هذه الليلة وسائرها من ليالي الشهر العظيم كأنها لم تمر، والحسرة في خروج الشهر المبارك ولم نحسم من أمرنا شيئًا ولم نغير من واقعنا حال.
ليلة التغيير والتوبة والإنابة والاستغفار، وهي أحد الليالي في العشر الأواخر والذي لم يحسم أحد موعدها ولا توقيتها، فخصها الله في عشر ليال من الشهر الفضيل كي يجتهد العبد في البحث عن مواردها ونيل العتق من النار فيها مجتدًا بطاعة الله ومتفرغًا لذكره، وهذه الحالة هي الحالة التي تنقل العبد من موقع إلى آخر، من موقع الذلة إلى موقع العزة ومن مان المعصية إلى مكان الطاعة، لا يمكن لعبد من العباد أن يتصور الرحمات التي تنزل في هذه الليالي، وعلينا جميعًا أن نتحرها في هذه الأيام الأخيرة وقبل انقضاء شهر رمضان شهر القرآن والصيام والقيام، ولا بد من الذكرى والتأكيد والتواصي فإن العام يمضي والأعوام تجري والأيام تنصرم ولا من مفيد أو أمعين سوى عمل الطاعة والعبادة والسعي بنيل الخيرات والعمل على كسب الحسنات.
ليلة القدر ليلة المنال ونوال المنى وأهم ذلك عتق رقابنا من النار، ومن خصه الله في هذه الليلة خصه جلّ وعلا بالبركات وكتب عليه المنى منها إلى سائر الأيام حتى تعود عليه في قابل، والعبد الموفق فيها يرى الخير منها ويقدم عليه ما بعدها بفتح أبواب السرور والسعادة والرضا، ولا يتصور أحد كم من التوفيقات ينال بعدها، وكم من الرحمات تشمله فيها وإلى قابلها، ليلة مباركة من نال رضاه جلّ وعلا فيها نال خير الدنيا والآخرة، ويقول الله تعالى «تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر» وأي تعبير يخص هذه الآية يمكن أن يفسرها بأكملها فهو قاصر عن نيل ما فيها من الأسرار، ليلة لا يدركها إلا عباد الله ومن أراد لهم رب العزة والجلالة من أن يكونوا طائعين وموفقين ونائلين، ومن كتب الله عليهم أن يكونوا من المرحومين والمغفورين، ليلة فيها تتغير الأحوال والسلوك، تفتح القلوب فيها مشاعر المكنون، وتتغير الأفئدة والعقول والقلوب مرتجية منفتحة مقبلة على كرامات الكمال، فمن يبحث عن الرحمة يحافظ على شمول الطاعة ودوامها واستمرارها.
التوفيق لها يحتاج إلى إرادة وعناية العبد فيها، والتوفيق فيها مكانة ويحتاج إلى سلوك إيجابي إنساني خارجي وداخلي، فليست مسألة دعاء وقتي، ولا مسألة تضرع وبكاء آني، وإنما هي تقدير للقلوب التي وجلت من مخافة الله وأطاعت رغبة فيما عند الله، فمن رجا نوال الكرامة فيها فليكن بالحسن والعدل والصلاح ما قبلها وما بعدها، ولا يمكن أن تشملنا الرحمة من دون أن نكون راحمين لعباد الله، داعين بالخير والسلام وناشدين الصلاح والإصلاح للأرض التي نعيش فيها وللعباد والمجتمع، وأهمها أن تشمل الرحمة رحمة العباد للعباد، وأقرب الرحمة رحمة الأهل للأهل، فلا نغفل عن التواصي والتراحم والدعاء في السر والعلن لأقربائنا وأهلنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا