النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

رمضان فرصة لتليين القلوب

رابط مختصر
العدد 10297 الأحد 18 يونيو 2017 الموافق 23 رمضان 1438

قسوة القلوب من الظواهر الاجتماعية البارزة في زماننا هذا وتنتج لعدة أسباب منها الذنوب وكثرتها، ويبقى المجتمع مغيبًا عن صورة العلاج المطلوبة، وتلك الحالة المرغوبة من رقة القلب وميله إلى الحُسن والعدل والإحسان والكرم، فلا تكاد الأنانية تقف عند مجتمع أو أفراد أو تلك الأمراض القلبية النفسية التي تجعل من الإنسان صورة بلا حقيقة، مما يجعل الظروف الاجتماعية أكثر عقدة، والتعامل مع المجتمع تعاملا فضا.
لا تكاد مسألة قسوة القلب من المسائل المعروضة في المجتمعات أو في وسائل التواصل أو في المنتديات لأنها باتت صورة لازمة، وقد نشهد علاجا لهذه الصورة بعدة أنواع ليست هي العلاج السليم، ومتى ما كان القلب قاسيًا كان عاجزًا عن الوصول إلى الحكمة والمعرفة والقوة، وبات القلب أسيرًا لتلك الشهوات والملذات، وبقي القلب كارهًا للتغيير والتطوير، وهذا نموذج واحد يوضح أسباب كثرة النزعات والشجار والخلافات بين الأفراد والأسر في المجتمعات.
قسوة القلب تأتي من كثرة الذنوب والبعد عن الطاعة، كما أنها تأتي من الأماني الزائدة والرغبات اللامتناهية وغياب القناعة، وتأتي من النهم والجشع والطمع والأنانية، وتلك الخصال تُورد الأمراض القلبية النفسية الأخرى مثل الحقد والحسد والكراهية وغيرها.
الغفلة تُولد الوحشة والغبن والحزن مع النفس، وهذا الطابع الذي يعكس زيادة الملل لدى الإنسان، فإذا وجدت في نفسك ضجرًا ومللًا وكسلًا فاعرف أن هنالك خللا في الإيمان، ولما عرفنا وجود الخلل في الإيمان ندرك أن ما بعد هذا الخلل أكبر من سوء المعاملة التي تصدر منا دون أن نشعر، فيبقى الإنسان حبيس الزلات لخصلتين يفقدهما في نفسه إيمانه ورقة قلبه.
القرآن الكريم وفي روضة شاملة صريحة وآية واضحة “كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون”، والروايات المستفيضة المأثورة التي تشير إلى النهي عن الغفلة وطول الأمل واتباع الهوى وشهوة القلب والنفس والبدن، فالشيطان يتدفق في روح الإنسان كلما كان الإنسان بعيدًا عن ربه، وكلما كان منتفعًا في عمق الشهوات والملذات وتلك قسوة القلب المظلمة الحالكة.
إن النتائج التي تظهر في المجتمعات من الأخلاقيات المرفوضة والسلوكيات المنبوذة والتصرفات المزرية ما هي إلا صورة متجددة لأنواع قسوة القلوب والتمرد على الفطرة التي فطر الله عليها الإنسان بنبله وطيب قلبه وحبه وإيثاره، ويبقى شهر الصيام شهر الفضيلة أحد أهم الأشهر ليتغير الإنسان ويجد في قلبه حلاوة ذكر الله مما يدفعه إلى الإيمان وزيادته في القلب، فكلما زاد الإيمان قلت القسوة القلبية، فالتفاعل مع المجتمع والتعاطي الإيجابية موجبًا لرقة القلوب والحكمة.
إن ما يزيد الإنسانية ويفعمها هو البعد عن كل مسببات القسوة القلبية، وكل ما ينبغي منّا تحديده هو مراقبة القلوب والفكر والسلوك، بحيث يوافق السلوك الفكر الناضج، وتوافق الإنسانية الرغبة البشرية بالصورة الإيجابية، ويبقى الإنسان ممنوحًا إلى الفرص الكثيرة والوافرة لمواقيت التوبة ومراكزها، ويبقى المسئول الوحيد عن تنمية نفسه وتهذيبها وتزكيتها، ولا يغفل الإنسان عن قوله تعالى { قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها}، فمسألة القسوة القلبية لا ترجع فقط للتربية المجتمعية، بل من أكبر عوامل علاجها جهاد النفس ومحاربة الرغبات والأمنيات التي تزيد عن الحد الطبيعي، ولا بد لنا من كل فرد أن نعود للذات ونحاسب النفس على كل فعل وتصرف حتى لا تتراكم الذنوب ويستحسنا القلب إلى أن تصل إلى درجة الرين وهو الحجب التام عن معرفة الطاعة فتزداد المعصية وتقل النوازع التربوية ويقل خلفها الوازع الديني والذي يمثل قوة تماسك الإنسان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا