النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

رمضان شهر الحكمة والحلم والعلم

رابط مختصر
العدد 10296 السبت 17 يونيو 2017 الموافق 22 رمضان 1438

اللازم على الإنسان تحري الدقة في تبيان وضعه وحاله وجميع شؤون حياته، إذ في الغالب انحصار المعرفة على الروح الفردية ومقاييسها العقلية، فقد يتصور كل فرد في الحياة بأنه عالم، بل إنه أعرف الناس واعرف من غيره، وهذه الحالة تنتاب في الغالب جلَ أفراد المجتمع، ما يجعل الاختلاف عامل وارد ومستمر، وهي علة عدم حل المشكلات العارضة في المجتمع والداخلة عليه ويسهل من خلال تردي فهم الفرد أن تجتمع المؤامرات عليه وهو لا يعلم، بل إن المجتمعات مهددة بالعديد من الآفات الدخيلة عليه.
غياب الحكمة الفردية ووجودها سلاح لأربعة حدود، وغياب العلم يعني غياب الأمن وعلى جميع مستوياته، ووجود الحكمة يحتاج إلى العلم، والعلم يحتاج إلى الحلم، والدائرة تكتمل حينما تكتمل الحكمة الفردية بجوهرة الإخلاص، المعاني التي تشير إلى وضع الفرد بلا حكمة معان تشير إلى جنون الفرد وعدم عقلانيته، وفي الغالب من يتشدق بنفسه ويظن أنه عالم حكيم ويستبد برأيه يخسر الكثير والكثير، ويصل إلى مرحلة لا يملك قيمة التغيير.
غياب الحكمة الجماعية ووجودها سلاح لبعدين، وجود الحكمة الجماعية غاية في النجاح وعدمه وقوف تدبير الأمور المجتمعي وحتى ما يعني الوطن، ولا يمكن لاجتماع قلب محاور وقلب مغاور في آن واحد في مجتمع تخلو فيه الحكم الجماعية وتلك الفردية، ولذلك صحيح النص القرآني « ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا»، والمؤيد في ذكرنا للحدود الآنفة في قول الله تعالى «وما يذكر إلا أولو الألباب»، وهي الحاجة إلى التعاون المجتمعي بوجود العلم والحكمة فردًا وجماعة.

لا يغني الفهم وحده ولا العلم، بل إن المطور الحقيقي للإنسان تمازج العلم والحكمة والتعرف على موازين الحياة لملء الفراغ التشخيصي للأمور، ومن هنا كانت الدقة وواجب التحري الفردي من كل فرد على جميع ما يخص حياته واجب لا يستغني عنه الإنسان لما لهذا التحري اضافة نوعية مستمرة توصل للحكمة.

المشاكل في الحياة وأساليب علاجها وحدة مهمة من وحدات التدبير، ويمكن لكل فرد أن يصل لهذه الوحدة عبر تأمين المعرفة اللازمة والثقافة والعلم وتحويل تلك المعلومات لتطبيقات عملية وتستخدم بالحكمة التي هي أس كل عملية عقلية قائمة على البناء والتطوير على المستوى الفردي والمجتمعي.
إننا بحاجة إلى فهم الحياة فهمًا نموذجيًا يغنينا على التعصب المستمر والمشاكل التي لا تقف عند حد، وغالبًا ما تكون مشاكل المجتمع وقودًا للفتن وتأخذ الشباب إلى المزيد من حافات الهواويات العميقة، فيبقى العلم عاجزًا عن التصرف والمعرفة فاقدة للفائدة من دون الحكمة، وفي الحكمة رجاح للأمور ومسار للتطور والازدهار، لا غلبة للجهل ولا موقع للشر، والخير أعم من أن يقف عند حد، وتبقى المشاكل المجتمعية التي تتحول من مشاكل عادية إلى لازمات وظواهر هي الأشد فتكًا في الحياة، وهي التي تجر أبنائنا للتطرف والتفرق، وتندمج الخصال السيئة عاملة الفرق الأكبر بين مسار التصحيح المطلوب للشخصية.
التعامل بالعصبية وزيادة نسبتها على الفرد تجعل من المجتمع مجتمعًا متعصبًا وليس التعصب وحده الفاتك، بل وكل ما يزيل الرقة القلبية وما يزيد الغشاوة القلبية من كل تصرف سلبي شيطاني يعطي الإنسان صورة الإنحدار والتشتت، والأمر الوحيد الذي ينفع البشرية ترك تلك العوامل التي تحيط بنا كبشر، وجعل البنية المجتمعية بنية أخلاقية بالحسن والعدل وترك الظلم، وإشاعة التطوع والأعمال الخيرية والتعاون والتسامح، وكلما مارس الفرد هذه الخصال مع نفسه ومع أهله وأقربائه كان أقدر على ممارستها في مجتمعه لتكون عادية للمجتمع الحكيم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا