النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الإحسان إلى الجيران

رابط مختصر
العدد 10296 السبت 17 يونيو 2017 الموافق 22 رمضان 1438

إن من المعاني العظيمة التي دعا الإسلام إليها، ورغب فيها، الإحسان إلى الجار، فلقد عظم الإسلام حق الجار، وأعلى من قدره، وأوصى بالإحسان إليه، يقول المولى عز وجل: ((واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب)).
وقد حظ النبي - صلى الله عليه وسلم - على العناية بالجار، فعن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)).
فالجار هو: الذي يجاورك أو يقرب سكنه من سكنك، سواء كان مسلمًا أو كافرًا، برًا كان أو فاجرًا، صديقًا كان أو عدوًا، محسنًا كان أو مسيئًا، نافعًا كان أو ضارًا.
وقد تعددت أقوال أهل العلم في حد الجوار، ولعلّ الأقرب في ذلك أنه راجع إلى عرف الناس، فما تعارف عليه الناس أنه داخل في حدود الجوار فهو من الجيران.
وليس حق الجوار كما يظن البعض في السكن فقط، بل يشمل الجوار في العمل والسوق والدراسة وغيرها.
وقد أعطى الإسلام حقوقًا كثيرة للجار ينبغي تفقدها والعناية بها، وقد أرجعها العلماء إلى أربعة أصول رئيسية:
- الأصل الأول: كفّ الأذى، وهو من أعظم حقوق الجيران، والأذى وإن كان محرمًا بصفة عامة، فإن حرمته تشتد إذا كان متوجهًا إلى الجار.
والأذية للجار تكون بصور متعددة كالتطاول عليه بالبنان، أو إيذائه بالأصوات المرتفعة أو غيرها.
وقد حذر الإسلام من أذية الجار أشد التحذير، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قيل: من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه)). أي: شروره وغدره.
ولما قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن فلانة تصلي الليل وتصوم النهار، وفي لسانها شيء تؤذي جيرانها، قال: ((لا خير فيها، هي في النار)). وقيل له: أن فلانة تصلي المكتوبة، وتصوم رمضان، وتتصدق بالأثوار - وهي قطع من اللبن الجامد - وليس لها شي غيره، ولا تؤذي جيرانها، قال: ((هي في الجنة)).
- الأصل الثاني: حماية الجار وستره وصيانة عرضه: وهذه من آكد الحقوق له، فقد يطلع الجار على بعض أمور جاره، فينبغي أن يوطن الإنسان نفسه على ستر جاره مستحضرًا أنه إن فعل ذلك ستره الله في الدنيا والآخرة.
- الأصل الثالث: الإحسان إلى الجار، فقد حض النبي - صلى الله عليه وسلم- على الإحسان إلى الجار وإكرامه ورعاية حقه، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: ((...ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)). وعند مسلم: ((فليحسن إلى جاره))، وأقرب الجيران بابًا أحقهم بالإحسان، فعن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((قلت: يا رسول الله، إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: ((إلى أقربهما منك بابًا)).
- الأصل الرابع: تحمل أذى الجار: فقد أوصى الإسلام بأن يتغاضى المسلم عن هفوات جاره، ولاسيما إذا صدرت من غير قصد، فاحتمال أذى الجار ومقابلة الإساءة بالإحسان من أسمى الأخلاق التي دعا الإسلام إليها.
وقد ورد عن الحسن البصري - رحمه الله - قوله: «ليس حسن الجوار كف الأذى، وإنما حسن الجوار الصبر على الأذى».
وإن واقع كثير من الناس ليشهد بقصور شديد في أداء هذه الحقوق للجار، حتى وصل الحال ببعض الجيران أنهم لا يعرفون أسماء جيرانهم الملاصقين لهم، فكيف بإعطائهم الحقوق التي بينها لنا ديننا الإسلامي الحنيف.
فلابد من وقفة صادقة مع النفس، وحضها على التمسك بهذا الخلق العظيم، لكي ينعم المجتمع بالمحبة والألفة والتكامل بين أفراده.

إضاءات رمضانية:
- هل قمنا بأداء الحقوق التي أمرنا الإسلام بها تجاه جيراننا، أم أننا ننتظر هذه الحقوق منهم؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا