النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الحلقة الأولى رمضان فرصة الاتزان النفسي

رابط مختصر
العدد 10295 الجمعة 16 يونيو 2017 الموافق 21 رمضان 1438

يدرك الإنسان شهر رمضان ويعرف أن فيه خيرًا كبيرا، وفيه تتعاظم الأجور وتغلق فيه أبواب الشر، تزداد فيه الحسنات وتصفد فيه الشياطين، وفيه فرص كثيرة سانحة للتغيير والاتزان، إنما يحتاج كل فرد منا أن لا يغلق بابه بمفاتيح الجمود، فشهر الله شهر الانفتاح، فيه تتغير الأنفس وتقشعر الجلود من ذكر بها حامد وفي شكره متلاقية، وما هي إلا أيام وينقضي فيها شهر رمضان، وما أحوجنا إلى العجل في تربية الذات واتخاذ القرارات التي تغير ما بداخلنا من أجل السير من هذا العام إلى بقية الأعوام ببلاغ التوبة وحسن الخاتمة.

شهر رمضان ليس كسائر الشهور والأيام إنما هو شهر من خيرة الشهور كما يعبر عنه القرآن وفيه ليلة هي من أفضل الليالي وتعدل بالخير عن ألف شهر، وما اكتسب هذا الشهر الفضيل هذه المكانة والموقع إلا لما فيه من الفرص السانحة لتغيير مراكز الفكر وتدويرها وتحويلها لمركز اتزان نفسي يتجه بالإنسان إلى طريق السوية والإنسانية، ويجعل من هذا الإنسان قوة متحررة تجاه التنمية والطاعة.

واحدة من المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها الناس وتكثر بشدة تزداد زمن عن زمن يمكن أن نسميها (بلادة الحياة) منها زيادة الملل لدى الناس، وكثرة الحوادث المؤسفة التي تجر الناس للتقاتل مع بعضها والتناحر والفرقة، والمشاكل الأسرية وكثرتها وشدتها وازديادها، ومشاكل الأنفس التي ابتليت بالأمراض النفسية من الاكتئاب والقلق والخوف وعوامل أخرى، فلم تعد الحياة كالسابق كما يعهد الناس بسبب تدني جودة الحياة.

واحدة من المسائل المعقدة التي تعصف بالروح البشرية، وتغير الصورة الإنسانية التي بداخل كل إنسان لتنقله من وحي إنسان إلى وحي جماد متبلد المشاعر غير مقبل على الخير، ناهيك ذلك عن كثرة المعاصي والذنوب والتجاوب معها بشكل وآخر، واستحسانها وجعلها بمرتبة الشيء الطبيعي والعادي كما يحصل في المجتمع من قبول الكثير من الظواهر التي باتت مقبولة عرفًا مع أنها في القديم كانت حرامًا.

الشائك والمتشابك من الصفات والأفعال، وصناعة وقبول مسمى المراهقة وتعذير المراهق واعتبار ما يقوم به عمل لائق ومقبول ما دام في هذا السن وهنالك الكثير من الأفعال التي لا يمكن أن تقبل في مجتمع نامٍ ومسلم، الأمر الذي يجعلنا نسلط الضوء في هذه السلسلة على الكثير من المفاهيم الخاطئة والتصرفات غير المناسبة لمجتمع ينمو ويتحضر بالإسلام.

الفرصة كبيرة في شهر الله المبارك في أن يعزز الإنسان مكانته وموقعه وينقي فكره ويحصن نفسه من مكائد الشيطان، لا سيما القوة والقدرة التي يملكها في الشهر الفضيل والتي تحرك كل جوارحه تجاه الطاعة وطلب المغفرة، وليست هنالك من فرصة ليتقدم الإنسان نحو التوبة والطاعة أكبر من فرصة العتق من النار في شهر الله الفضيل شهر الطاعة والرضا والغفران وقبول التوبة.

لا سبيل لحياة جيدة بلا إيمان جيد، فجودة الحياة من جودة الإيمان، وكلما قوي الإيمان في قلب وعقل المؤمن كان الإيمان أشد حصنًا رادعًا عن المعاصي والذنوب واقترافها أو الاقتراب منها، جودة الإيمان في طلبه وطلبه بالنية الصادقة والعمل على تحويل السلوك الحالي إلى سلوك يتغير، والإيمان رغبة راسخة في القلب والعقل تجعل من الإنسان قادرًا على تغيير سلوكه إلى سلوك حسن بسبب إيمانه بالقصور والتقصير، ولطالما امتلك الإنسان الرغبة امتلك القدرة وهما متلازمتان لتحويل فكر الفرد المنغلق إلى فكر منفتح نحو طاعة الله وطلب رضاه، ومن طلب رضا الله طلب المغفرة وكفاه هذا ما يقوله الناس، بل إن التغيير عنوانه معرفة الله فكل فعل لله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا