النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

الحب بين النظرية والتطبيق

رابط مختصر
العدد 10294 الخميس 15 يونيو 2017 الموافق 20 رمضان 1438

النزعة العصبية والتقلبات المزاجية تلك أبرز ما يعيق التوافق الأسري والانسجام الزوجي، ولأن مثل هذه النزعات المستمرة والتي تتوقد وتشتعل بفعل تحريض الشيطان الرجيم، إذ من شأنه أن لا تدوم حياة سوية ولا يبقى إنسان، والحال كما كاد لأول الخلق نبينا آدم عليه السلام فهو مستمر في حرف بوصلة الاستقامة التي وعد الله تعالى بها فوزًا كبيرًا، ولكن أبى الشيطان إلا أن يجعل الإنسان غائبًا عن السعادة والحرية، مصرًا على تشريده وتكبيده خسائرة لا تحصى.

غاية ما يمكننا أن نفهمه في حصول المشادات والمشاكل المستمرة بالذات بين الأزواج هو دخول طرف ثالث بين الطرفين، وقد نعلم أن المتداخلين في حياتنا الزوجية هم أفراد، لكن يضاف لهذه الأفراد أبالسة تعمل ليل نهار تعمد إلى عدم استقرار الأسرة، فلو استقرت أسرة واحدة نهض في المجتمع جيل كامل يدعو للخير والسوية، وهذا ما لا يرغب به الشيطان، لذلك نداء القرآن إلى الإنسان «وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء عدقا» فمن المحال أن يضيع إنسان مستقيم.

وعد إبليس جاء واضحًا في قول الله تعالى «لأضلنهم ولأمنيهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرنَّ خلق الله» تلك إرادة مقابلها إرادة الله والتي نصت بقول الله تعالى  «إن عبادي ليس لك عليهم سلطان» التقدير الإلهي والإرادة الربانية سابقة، والنص الإلهي واضح من أن كل ما يقوم به الشيطان ما هي إلا وسواس لا تغني، فيقول البارئ جل وعلا «إن كيد الشيطان كان ضعيفا»، مثل هذه الآيات تعطي الإنسان الصورة الأوضح لما يواجهه ويمره عليه ويصير إليه.

المكائد الشيطانية تحول الإنسان إلى وسيلة للتطرف والنمو المغالط، ولذلك المشاكل الزوجية لا تقف لأن الشيطان لا يريد للإنسان سعادة، فكما أوصل آدم وحواء إلى الأرض يريد أن يوصل بني البشر إلى النار ثم يتبرأ منهم كما تبرأ أول مرة، ومن هنا المسألة التامة في حفظ ألاعيب إبليس للتمكن من السيطرة على المخرجات الإبليسية التي وعد بها وكيرة كثيرة في الموارد القرآنية والرويات، كما أن النفس البشرية مفطورة على معرفة كل مقاصد إبليس ومكامنه.

الحفاظ على الأسرة وبنائها وتقويم الحياة الزوجية يساهم في بناء المجتمع وتقويته وتقنينه وتأمينه من العواصف وعوامل التفرقة والتمزق، الأسرة نواة في المجتمع والحفاظ عليها واجب إنسانية وديني وروحي، فتكييف الظروف لتذليل كل الصعاب عنها موقع رحمة ربانية، فمن شأن بناء الأسرة رفعة للقيم المجتمعية وزيادة في مستوى المبادئ المثمرة لما يخدم الدين والإنسانية.

إن الفهم لما يواجه الأسرة وما يكيده الشيطان لها هو فهم لما يواجه البشرية من تفتيت، والأسرة هي العنصر الأساسي فإن قويت قوي المجتمع وإن ضعفت ضعف المجتمع، فكلما كانت الحياة أقسى كانت الأسرة مهددة ليس من قساوة الحياة بل من الجهل ولعدم الإدراك بما يقع علينا من مكائد إبليس، فهو يستغل كل الظروف لصالحه كي يوقع الإنسان في شر شباكه.

لأننا في زمن يحتاج إلى الأسرة بقوتها وصلاحها فلا ينبغي لأي فرد منا التقصير في بناء جسور التواصل الأسري وتقويته لدعم المجتمعات وتقويتها، كي تكون أصلب على مواجهة كل الصعاب التي تحيطه، فالمعنى من بقاء الأسرة هو المعنى من بقاء المجتمع حيًا قويًا يتوارث الإنسانية، ومن هنا الحفاظ على عدم الصراع الأسرة بمزاحية هنا وانتقائية هناك وأنانية من الزوج أو الزوجة، فذلك ضياع للمجتمع، فلا بد أن يقدم على الزواج من يريد الزواج فعلاً لبناء المجتمع وليس لبناء ملذاته وشهواته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا