النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

الفوضى في الحياة الزوجية

رابط مختصر
العدد 10290 الأحد 11 يونيو 2017 الموافق 16 رمضان 1438

يعاني الأزواج من حالة الفوضى الحياتية وبالذات في العلاقة الزوجية فما إن يتزوج الشاب أو الشابة حتى يكتشف كل منهما أنه وقع في فخ لا يكاد يخرج منه أو أنه متورط في ورطة حقيقية، الزوجة ترى في نفسها مظلومة والزوج يرى في نفسه أسيرًا أو مقيدًا بقيود العادات المنزلية، فيتمرد كل طرف على الطرف الآخر ليصبح منزل الزوجية منزلاً يجلب الكآبة، ويحاول كل طرف أن يهرب إلى الخارج، هنا إما أن يصيب خياره الخارجي بصداقة جيدة تنصحه لتعيده لهويته، أو لتلك الصداقات أو القرابات التي تهدم بداية عشه الزوجية، هكذا هم شبابنا اليوم بين مطرقة الفوضى الأسرية وبين رفاق الجهل والأحلام.

لا توجد حياة أسرية خالية من المشاكل، وليس بالضرورة أن تكون هنالك مشاكل، والفهم في مقولة إن المشاكل زبدة الحياة فهم خاطئ، إذ لا حياة بدون اختلاف وكل اختلاف قد يسبب نوعا من الخلاف، ولكن المرجو من كل شاب وشابة أن يحولوا معنى الخلاف إلى صورة الاختلاف والذي لا يفسد للود قضية.

إن من يطمح أن يعيش الحياة الأسرية ويبني أسرة بمعناها الحقيقي، ينبغي عليه أن يتسلح بسلاح العلم والمعرفة والثقافة، والتعلم المستمر الذي يفضي إلى زيادة الوعي النوعي وليس الوعي العام، والفرق بين ذلك النوعي والعام أن الأول هو وعي بإدراك شامل، والثاني هو وعي العامة من الناس، ولا وعي للعامة في الحقيقة، لأن وعي العامة مفهوم يصنع نفسه ليضفي عنوان العلم بلا علم، ومن أراد أن يملك وعيًا أسريًا نوعيًا ينبغي أن يحدد احتياجاته ويقويها بالتعلم والتمرس والمشاورة من المختصين والعارفين في مجال التربية الأسرية.

إن الزمن الذي نحن فيه يعكس الحاجة البالغة والملحة لتشكيل نوع واعي للتعامل الأسري، فما عاد بالإمكان أن يعيش الفرد منا حياة زوجية بلا زيادة معرفة وبالذات مع التطور النانوني السريع، والذي يخلص إلى إن لم تكن إرادتك فهي إرادة من حولك، وتجرفك التيارات نحو الاستقامة، وقد يتصور البعض أنه مستقيم في حين أنه يعيش تلك الفوضى الزوجية.

إن كثرة المشاكل الزوجية وقبل أن تتحول الحياة الزوجية إلى حياة أسرية جماعية فيها عدة أفراد، تقدر إلى تقليص سنين الزواج وتمنع من مواصلة الزواج، ويبقى الثقل الأكبر الطلاق وما بعد الطلاق، وليس شرطًا أن يحصل الطلاق مع وجود الأبناء في أن يكون ندبة وعاهة دائمة بل ووصمة في حياة الفرد، بل إن الطلاق بدون الأبناء قد يكون أشد العاهات آثارًا في حياة الفرد بعد انقطاع الحياة الزوجية وبالذات بالزواج عن حب.

الفوضى العارمة التي يعيشها الأزواج في بداية حياتهم ومنتصفها ما هي إلا لسبب واحد هو الجهل بالأسلوب والطريقة التي ينبغي فيها التعامل مع الطرف الآخر، وسبب الجهل عدم وجود الأسس التربوية التي تعطي الدعم النفسي للفرد لتكوين أسرة، وفي الغالب جزء كبير من تلك الفوضى بعد عن الطاعة، وقلة في الوازع الديني.

الحاجة اليوم لكل شاب وشابة من تقوية الوازع الديني والاستقامة التي لا تغني عن أي برنامج علمي وتهذيبي، لأن الاستقامة وطاعة الله تعالى هي النجاة وطوقها اللذان لا يمكن لأي إنسان أن يستغني عنهما، وهي الفرق الذي ينقل الوجود الجاهل إلى الوجود العالم، ويدخل السرور على القلوب وعالم النور، وبالاستقامة، ومن هنا أوجه إلى الأحبة القراء إلى تعزيز الوازع الديني لديهم، والعودة إلى حب الله وذكره، والعمل على تحصيل الخيرات، وبناء الذات بدعم عالم النور والخير، وهذا كفيل في الحقيقة إلى إعادة الهوية الإنسانية التي تصنع السرور.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا