النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

نظام الحياة الزوجية 3

رابط مختصر
العدد 10288 الجمعة 9 يونيو 2017 الموافق 14 رمضان 1438

الاندماج كما يعبر عنه علماء الاجتماع أحد أسرار النظام الزواجي السعيد وقد سمي بالنظام الزواجي لتوفر علاقتين مختلفتين مندمجتين في منحى واحد وهو الشراكة، فلا يمكن لأي علاقة كما أسلفنا أن تنجح دون وضع نصب العين قيمة الطرف الأول للطرف الثاني، وهي ذاتها القيمة التي يعطيها الطرف الثاني للأول، ويبقى نجاح الزواج مسلسل قابل لأن تكون له حلقة نهائية سعيدة مفهومة، أو أنه بلا حلقة نهائية حيث لا يمكن أن يكمل الطرفان ترجمة حياتهما لحلقة خاتمة.

 نظام الزواج السعيد أطروحة تتجسد من رغبة مشتركة ولا يمكن أن تثمر إذا كانت الرغبة فردية، ولذلك أكثر من يضحي بالصبر على الزواج من أي طرف كانت المرأة أو الرجل فهو من يخسر أكثر، لأن التضحية في مقابل مفهوم الشراكة جبن، مما يؤدي دومًا إلى انعدام الحرية النفسية والصحة النفسية، وتبدأ الحياة لدى المضحي بفقدان جميع مشاعرها، ويصبح الضحية قنبلة موقوتة تنذر المجتمع بالمزيد من شاكلته.

الضحية في الزواج تأتي من خلفية الجهل وفقدان المعرفة ونقص المشاعر، وليس لها علاقة بضعف الشخصية وقوتها، لأن معتقد الضحية القيمة الكبرى لدى من يطبقها، وفي الغالب من يعيش ضحية يفقد الكثير وتصل نهاية زواجه إلى الطلاق، وقد تستمر سنوات طويلة إلى أن تنتهي.

ليس هنالك ربط بين التضحية والضحية، والفرق شاسع بين المفهومين، الضحية شعور في العمق بالانكسار والذل، وقد يتصور وبالذات المرأة أنها حينما تصبر فهي تضحي، وقد تتصور المرأة أنها ضحية لضعفها وعدم إمكانيتها من تغيير الواقع، فتستسلم كذليلة ومسكينة بلا قدرة، أما مفهوم التضحية فهو عنوان للإيثار، والإيثار لا يعني الانكسار بل عطاء به تعلو النفس وتشتد حبًا للمزيد من العطاء، وفيه راحة نفسية وقبول وبهجة وسرور، أما الضحية وإن كانت تعطي فعطاؤها ليس من الداخل بل مجارة لضمان عدم زيادة الضرر أو الخوف الممزوج بقلق أو غضب، ثم تركن مع نفسها بأن هذا لأجل أبنائي.

نظام الزواج السعيد كي لا أسهب بالحديث فيه أكثر مما يحتاج من ثلاثة أركان وهي (الحب والشراكة والاندماج) بالحب نخلق الإخلاص الذي يعتبر أهم مورد لتحقيق السعادة الزوجية والأسرية، فهو الخضوع لقوانين العقل الرشيد من ضرورة الالتزام والوفاء مع الزوجة بالنسبة للزوج وللزوج بالنسبة للزوجة، والشراكة التي هي لا ملكية ولا حصرية ولا حجر وتعد على الحرية وأيضا الحفاظ على الخصوصية الفردية وتقبل الطرف الآخر كما هو بكل عيوبه، وأما الاندماج فهو التعاون بحب ورغبة، والتعلم والتأقلم مع الطرف الآخر وقبول كل تصرفاته.

نظام الحياة الزوجية السعيدة مقرون بمفاد الآية المباركة: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"، الأمان والمودة والرحمة، وهي موارد الحب والشراكة والاندماج، أما الأمان فليس مقتصرًا على الشعور بالراحة والدفء والحنان بل إنه يتعدى ذلك ليكون في دخول الزوج بيته شعور بهذا الفضل " لتسكنوا" وفي دخول الزوجة كذلك فالسكن مشمول لهما معًا كما الرحمة والمودة.

القيم والمبادئ ليست تطبيق شكلي إنما المعنى في وجودها تطبيق فعلي بما يتناسب وكل فرد، فقد تكون هنالك مبادئ لدى زيد لا تتناسب ومبادئ الآخر، ولهذا الاندماج يحقق التوافق وفق نظام الشراكة الزوجية التي تفضي إلى الراحة والاطمئنان والحب والشعور بالانتماء الأبدي لهذه الأسرة، وهي المشاكل التي تحقق وفرة في العلاقة الزوجية لا تفقد البريق السعيد بتقادم الزمن فيها بل بالعكس كلما قدمت الحياة الزوجية اخضرت ونمت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا