النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

نظام الحياة الزوجية 2

رابط مختصر
العدد 10287 الخميس 8 يونيو 2017 الموافق 13 رمضان 1438

يكثر الجدل في أسباب فشل الحياة الزوجية فيرجع بعض المختصين والباحثين فشل التوافق الأسري لأسباب مادية، ويرجع بعضهم فشل الزواج لأسباب معنوية أو أخرى تربوية، والحقيقة أن كل الأسباب سواء كانت المادية والمعنوية والنشأة والتربية هي عوامل مساعدة مباشرة لفشل أي مشروع زواج وطموح لكوين أسرة سعيدة.
الأسباب الحقيقية خلف فشل أي زواج هي النقص الشديد وعدم توفر الاستعدادات لخوض حياة مشتركة، فالفارق بين كل فرد سواء كان رجل أو امرأة القوة المعرفية والتي تواجه القوة الغضبية وقوة الشهوة وقوة الجهل الغالب على أغلب الأفراد، وقد لا يكون الجهل عيباً بذاته؛ إذ لا يمكن وليس من المعقول أن يكون الفرد عالماً بكل تفاصيل الحياة، ولكنه يجب أن يكون عالماً بتفاصيل احتياجاته، وكي تنجح أي علاقة زوجية لا بد لكل زوج وزوجة معرفة تفاصيل احتياجات الآخر، والاستعداد لخوض حياة مشتركة.
حياة العزوبة ليست كحياة الشراكة الزوجية، والمسئولية مختلفة تماماً، ومن هنا تكون القواسم غير المشتركة مفصل من مفاصل دخول الشيطان للأسرة الزوجية، ويبدأ الاختلاف ليتحول لخلاف يستمر وتستمر معه الفجوات حتى يُصدم كل فرد من نفسه إما بفعله أو فعل شريكه، والصدمة أول حبل من حبائل الشيطان، وتنم عن عدم قدرة واستعداد للشراكة والحياة المشتركة.
إن شعيرة الزواج كفريضة الصيام، إن لم يتعلم العبد أن يصوم ملتزماً بآداب الصيام، وآدابه منقسمة على قسمين قسم مندوب وآخر واجب، فالمندوب منه الذكر والاستغفار وكثرة قراءة القرآن، والواجب فيه الإمساك عن الطعام وحفظ اللسان والجوارح والجوانح، فكل مخالفة قد تجرح الصيام ليُعد في نظر القبول أو عدمه، وكل مخالفة من واجباته تبطله، لأن الصيام عنوان ومحتوى، والشراكة بين العنوان والمحتوى أساس لصحة وقبول الصيام.
الزواج عنوان ومحتوى، إذ لا ينجح العنوان والذي هو حفلة ومصاريف ودعوات موجهة للأهل والأقرباء وفرحة عارمة، وما إن تنتهي المراسيم حتى تبدأ الآلام وتتبدد الأحلام ليعيش الفرد من أمل إلى ألم ومن حُسنٍ إلى سجن، الزواج ارتباط مشترك في التقدير والاحترام وفيه العمل على بناء التوافق والوئام، ولا علاقة زوجية تنجح دون أن نفهم مطلب العنوان ومحتواه.
الزواج ليس عملية شراء أو بيع، بل هو عملية شراكة بما تعنيه الشراكة من حفظ الحقوق والواجبات، وإن أي مساس بنص الشراكة أو عنصرها يفضي إلى فتح المجالات لدخول الشيطان وفرض الصراع تلو الصراع، ليحقق مطلبه في الفرقة والبغضاء والشحناء والضغينة، وإن كانت هذه الشراكة قد رزقت بوجود أبناء فهي الطامة الأكبر لنسبة كبيرة في تكرار هذه المعضلة المتكررة.
الفهم والوعي والتعلم والاستعداد بواعث أولية لبناء حياة زوجية سعيدة ثم لبناء حياة أسرية أسعد، ففهم معنى الشراكة والتي تختص بالإنصاف والعدل في حقيقة ما يحتاجه كل فرد على حده من الزوجين دون إيجاد فواصل شيطانية كالمقارنة بالأسر الأخرى أو ببعض الزوجات أو الأزواج، فبداية العجز مقارنة ونهايته طلاق.
تحقيق المستوى الأول من التعلم والتدرب والمعرفة والسؤال والمحاولة والهدوء والصبر يفضي إلى إيجاد الاستعداد الذي تكلمنا عنه بادئ ذي بدء والذي بدوره يعطي مفهوم الشراكة الحقيقية بمعناها لكي لا نخلق عناوين أخرى، منها القوامة التي سنتطرق لها في موضع آخر أو الاستبداد أو الملك والاستعباد، فلا الزوج ملك للزوجة ولا الزوجة ملك للزوج، هما شريكان في بناء حياة زوجية ثم بناء حياة أسرية ترتقي لتصل بالحفاظ على نظام الحياة الزوجية إلى حياة سعيدة بمعنى الكلمة، وتبقى المفارقات والنجاح بحجم ذلك الاستعداد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا