النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

نظام الحياة الزوجية

رابط مختصر
العدد 10286 الأربعاء 7 يونيو 2017 الموافق 12 رمضان 1438

تبدأ رحلة فكرة الزواج لدى كل فرد وبشكل طبيعي بعد نضج القوى النفسية ووجود الاستعداد البدني، فتبدأ الفتاة طامحة للالتقاء بفارس أحلامها، كما يبدأ الشاب بنفس الفكرة، فتكون الرحلة أمنية من تلك الأمنيات التي تتطور ولا يمكن كبحها إلا بعد الدخول في معترك الحياة الزوجية، ولعل من المناسب أن نضع هذه الفكرة التي أؤكد عليها وأقول لكل دافع استمرار ولكل مانع قطيعة وزوال، فبعد دافع الأمنية تنقطع النتيجة ليصبح الشاب والشابة زوجين بالنتيجة.
معترك الحياة الزوجية ليست الأمنيات والقفص الذهبي الذي كان في الذهن تصور ولا يتعدى مستواه، فالتصديق أقبل بعدما اكتشف كل من الشاب والشابة أنهما أسرة منفردة، يتصارعان مع أمواج بحر الحياة يريدان تلك الصورة التي وُضعت في الذهن من أن الزواج جميل، فالفتى ينتظر أن يصدق الحنان والفتاة تريد تصديق الأمان، وما إن تخرج حيتان البحرين وأسماكه حتى يكتشف كل منهما أن الحياة ليست كما كانت أمنية وحياة رومانسية وشيئًا من السعادة لا تنتهي.
يتسلط الشيطان هنا بداية ليجعل من الرجل كبرياء ومن المرأة قيمة لا تعرف الانحناء، ويبدأ الصراع نحو اكتشاف الهوية، ويأخذ الحظ دوره فيمن تعلمت أو تعلم شيئًا من الحقوق والواجبات، وفيمن لم يحالفهما الحظ، لأن يدركها شيئًا من الأدبيات الزوجية.
المتعلمون قد يتجاوزون الثلاث سنوات في صراع يذوب في شهر ويعود بعده ما لم تصل المشاكل الأسرية بينهما لحد العناد والذي يأخذ منحى عند كل فرد باختلاف الأنماط والأمزجة، فالزوج يكون حاد الطبع سريع الغضب، والزوجة مغبونة مشحونة، والأنماط لا تُعد في المراحل المختلفة للبيئة والنشأة لكل طرف منهما.
دور الشيطان في أوائل الأيام الزوجية من أشد الأدوار وأوغلها في النفس، لأن إبليس يراود الفتاة أن اجعليه خاتمًا في أصبعك كي لا يرى غيرك، وللشاب اكسر رأسها كي تتعود على الانحناء دومًا لك، وهذا إن لم تكن هنالك إضافات من تدخل الأقارب أو الأصدقاء في تفاصيل الحياة وكيفية تسييرها بين الطرفين.
دور الشيطان في البداية زرع الفكرة وينتهي دوره بانتهاء النجاح ليتركهما ويبتعد ليقوم شياطين الإنس من توفير الفرص الأكبر لتحقيق ما قد وسوس به الشيطان في نفسيهما، وتلعب النفس الأمارة بالسوء لعبة الاستدراج بإدخال الشك والخوف والقلق، وهي دوافع كافية لإنهاء أي علاقة زوجية.
المهمة الكبرى للزواج إيجاد ارتباط أسري يحول دون سقوط الشباب في مصارع الانحلال والبعد عن جادة الطريق وحفظ النفس وتشكيل معاني الاستقرار النفسي وتأسيس بناء مجتمعي يرقى لترقى المجتمعات، وإذا بهذه المهمة تتحول إلى كارثة تضيف لكوارث المجتمع كوارث أخرى تُعقد مشهد الحياة السعيدة لتعكس النقص الموجود لدى كل فرد وطرف من الأطراف، ويبقى القفص السعيد حلم لا يغادر مطرحه في الذهن لدى كل أغلب المتزوجين والأسر.
إن أردنا حياة زوجية سعيدة فينبغي منا أن نفهم المراد من قول الله تعالى في القرآن: { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}، إذ ليس من العبط إرادة الفرد الارتباط فضلًا عن أنها سنة إلهية وطبيعة بشرية، إذ تبقى إرادة إلهية يختارها الفرد الذي يريد أن يعيش الحياة السعيدة، وهي امتثال لأمر الله واستجابة من العبد للرب، كما يستجيب العبد لفريضة الصلاة والصوم هو يستجيب لشعيرة الزواج والذي إن اختارها العبد فلا بد من أن يحقق واجباتها وأركانها ليفلح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا