النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

توفير الدوافع ورفع الموانع لحياة زوجية سعيدة

رابط مختصر
العدد 10285 الثلاثاء 6 يونيو 2017 الموافق 11 رمضان 1438

دائرة السعي وصولاً للتكامل لا تكون إلا في دائرة السعي لله، وابتغاء مرضاة الله في العمل والقول، ولا توجد دائرة أخرى تدور حول محيط العمل لوجه الله سوى ما أدبنا الله تعالى عليه، ومنها مواقيت العبادة ومنها شهر رمضان المبارك، والذي تحيا فيه الضمائر والقلوب والأفئدة والروح ناهلة منه المدارك والأسرار الروحية الباقية مع روح الإنسانية لتتجدد في كل عام بزيارة واحدة منه ليعيد لنا تصفية الروح والقلب وتنوير الفؤاد بنور ذكر الله وخشيته.
تحسين العلاقة مع الله مطلب للروح وهو فرض واجب فطري مجبولة عليه النفس البشرية كانت ما كانت وكان ما كان إيمانها، في الشدة لا يعود الإنسان حتى ذلك المشرك إلا إلى الخالق الحنّان المنّان ذي الجلال والإحسان، ويأتي شهر رمضان في كل عام لتحسين هذه العلاقة بالذات مع الإنسان المسلم والذي سلّم أمره لله تعالى وفوض فيه نفسه إليه جلّ وعلا، فكان شهر رمضان حبل الوصال للرقي الروحي من العبد إلى ربه.
ولما كانت الفوائد الجمّة والكبيرة من شهر رمضان مما يتعلمها الإنسان في رحلة قصيرة عبر الصيام، من تعلم حق الفقير وشعوره وجوعه وألمه، وتعلم الكرم والعطاء والإنفاق والصدقات، وتعلم الإحسان وحث الجوارح والجوانح على طاعة الله والذعون له تعالى، وإلا لما كان الصيام وافيًا كافيًا مقبولًا، فيحرص الإنسان على الهدوء فيه والتزام غض النظر والسمع وكافة ما يخدش الصيام، هو يتعلم في نفس الوقت حق ذويه وأهله وزوجه، إذ أن الصدقة لا تجب على أهلك ولا على زوجك، بل هي للفقراء والمساكين، وهكذا في يوم إكمال الصيام تُخرج من مالك بعد الوفاء لأهلك وزوجك ما يكفر عن سيئاتك ويكتبك من المعتوقين من النّار.
الغاية الكبرى من الصيام أن يتعلم الإنسان هذه القيم ويعيدها ويكررها حتى تكون من عادة إلى صفة تتشكل مع هويته وتتوافق مع سجيته وفطرته، ناهيك عن آداب الصيام وأحكامه وما يتعلق بمس الناس وحكمه على الرجل والمرأة، مما يجعل الإنسان في وقفه مع ذاته لتحريرها من الشهوات والملذات، وتطويع النفس للطاعة والعبادة والرقي لدائرة التكامل سعيًا لطريق الله تعالى.
كل مسلم له وعليه مما يتعلمه من أحكام خاصة هي ليست للتجرد من إنسانيته، بل لتطويرها وتعليمها وتقنينها والتأكيد على قدرته فعلًا بأنه كما يصوم وهو صحة له في نفسه وماله ودينه وإكمال لفرض وركن من أركان الدين، هنالك أيضًا ما يصحح علاقته مع زوجه في إطار التكامل والسعي وإيجاد سُبل التكيف مع الرضا والشعور بالفخر لما يملكه من نعمة قدرها الله له فكانت شريكة الحياة أو كان شريكها معها.
لأجل أن نفهم وضع العلاقة الزوجية وكيفية تهذيبها وكيفية تعزيز متانتها وقوتها نحتاج إلى فهم مسألتين اثنتين هما توفير الدوافع ورفع الموانع، فإن تحقق للفرد منا في حال رغبته بتكوين أسرة سعيدة، وأراد أن يحيا حياة منظمة وجميلة وسوية ومستمرة، فلا يغفل عنهما حيث لا مجال من دونهما أن يعيش السعادة الحرة، فلكل دافع استمرار ولكل مانع قطيعة وزوال.
الحياة الزوجية وقيمتها مدرسة نتعلم منها كل فترة من فترات العمر والاستمرار بها الكثير من العبر والدروس، وتتجدد حياتنا كلما تجددت الأفكار المنيرة التي تخلق المزيد من الفرص لأن نتشارك ونتعاون في الحياة الزوجية، وكلما اشتدت الصعاب كلما كانت السُحب السوداء أكثر تضليلًا لنا وسيطرة علينا، وباتت الحاجة إلى الغيث والمطر كي تنقشع عنّا غيوم الظلام وتُشرق علينا شمس النور لتشرق حياتنا بالأمل والحرية، وليس ذلك إلا بتوفير المناح الدائم لتحسين العلاقة الزوجية عن طريق الفهم والعلم والوعي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا