النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

قواعد أسرية أخرى لتربية البنات والأولاد

رابط مختصر
العدد 10284 الإثنين 5 يونيو 2017 الموافق 10 رمضان 1438

ولو أجرينا دراسة بهذا الخصوص لوجدنا أن من بين كل عشرة تسعة يفتقدون إلى الكياسة العامة، ولذلك تسوء العملية التربوية، وتزداد تعقيدا مع العقدة التي تكمن في صعوبتها بوجهها العام في هذا الزمن، فالتربية على الإطلاق ليست بسهلة، ومع افتقاد الحكمة والرصانة بالأسلوب التربوي تفتقد الأسرة القدرة على إدارة التربية أو على التربية ولو تلك الشكلية للأبناء والبنات، فكيف بها للمجتمع.
إن الكياسة والحكمة من الأمور البالغة الأهمية لسن وعي تربوي وصناعة قدرة تربوية وتمكن من القيادة التربوية، والأسرة التي تفتقدها تفتقد مقوما أساسا لا يتعالج بغيابه لتكوين شخصية سوية، والمصيبة الكبرى أن الأبناء هم الضحية فإن افتقدت الأسرة لعنصر الكياسة وكان أفرادها غالب عليهم الهمجية أو العجلة أو عدم الحكمة، كان الأبناء هم الضحايا إذ يخرجون غير مربيين بالإضافة إلى تصرفاتهم غير السوية في المجتمع ما يجعل المجتمع يرفضهم ويرفض تواجدهم، ما يجعل الأبناء ينحرفون لأن المجتمع لا يقبل العادات تلك التي تصدر من الأبناء أو البنات.
القاعدة الأولى في وظيفة المربي هي الكياسة والحكمة، ثم العفو والصبر، ثم حسن الظن، عدم الاستجابة لأي مثير يصدر من الأبناء مباشرة، المثابرة على إعادة التوجيه والتقويم وتعديل السلوك، واحترام الابن أو البنت وإن أخطأ أحدهم ليشعروا بالأمان والثقة، فتقديم البدائل دوما لهم، والاعتراف بخصوصياتهم وتمكينهم من أداء أدوارهم في الحياة دونما انتقاص لشخصياتهم أو مستوى أدائهم، تلك عشر قواعد في تعاطي المربي لها وتنفيذها تحل الكثير من المشاكل التربوية والأسرية لدى الأبناء، بل وحتى التعاطي بها مع الكبار نافع مفيد.
تفتقد الأسرة اختيار الحكمة فتفقد أكبر قوة للسيطرة المتزنة على سلوك الأبناء، وتفشل بعدها الكثير من المحاولات لتغيير السلوك غير المرغوب فيه لأن قيادة الأسرة ما عادت بيد أفرادها بل بيد أفراد الخارج أو تلك العوامل والمؤثرات من وسائل التواصل الاجتماعية المسمومة، وكذلك حرص الوالدين على أن لا يخطأ الأبناء أبدا وكأن أبناءنا من السماء أو ملائكة، في خطوة أخرى هي الأكثر خطورة من سابقتها، فلا يمكن أن لا يخطأ الأبناء، فالأمر اعتيادي ولكن علينا أن نركز على مهمتين اثنتين هما سن قوانين وخطوط حمراء لا نقبل كآباء وأمهات تجاوزها من قبل أي فرد من أفراد الأسرة لأنها خطوط مسومة، قوانين أسرية تخص ما شأنه الحماية والوقاية، فلا يمكن أن أضع الحرية لأبنائي وأترك المساحة فارغة لاستغلال الغير، فترك الصلاة مرفوض وتعاطي المسكرات مرفوض والتدخين مرفوض، وغيرها من الأفعال المخلة مرفوضة، وهي قوانين وخطوط لا نقبل بتجاوزها أبدا.
الثقة هي الأمر الآخر الذي ينبغي للأسرة التحلي به فوضع الثقة بأبنائنا وتشجيعهم على الثقة وإعطائهم هذه المساحة من شأنها أن تخلق حالة التوازن التربوي في داخل الأسرة، فتسمح العائلة أن يأتي الابن أو البنت ليصرحا لنا بما تعرضا له من خلال اليوم أو الأسبوع دون محاسبتهما أو لومهما، فعامل الثقة من العوامل التربوية المساهمة في ترويض وتغيير سلوك الأبناء، بالإضافة إلى أنه يشعر الجميع بوجود الحرية ومساحتها الكافية لتحقيق أهداف تربوية شاملة.
إن الوعي والكياسة والفهم التربوي والتحلي بشيء من العقلنة بشكل عام يعطي للأسرة الكثير من الخيارات في حال وجود أي مشكلة طرق وأساليب تعاطي مباشر معها، دون اللجوء إلى العصبية والغضب والصراخ والهمجية والردع والكره، وغيرها من وسائل التعاطي السلبي غير التربوي والمحط من كرامة الإنسانية، ولا شك ولا ريب أن استعمال القواعد الأساسية التي ذكرتها على أقل تقدير تعطي الأسرة قوة وقدرة على التربية السوية لكل أفرادها وتعميمها للمجتمع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا