النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

المسؤولية التربوية الأسرية المجتمعية

رابط مختصر
العدد 10283 الأحد 4 يونيو 2017 الموافق 9 رمضان 1438

آفات المجتمع كبيرة بالنسبة إلى حجم الأسرة الصغير، ويعتمد المجتمع التربوي كالمدرسة والمنطقة السكنية والمسجد في بعض الأحيان على تربية الأسرة الصغيرة لأبنائها، فيريد من تلك الأسرة أن تقوم بدور النهضة وعملية التنشئة والتدريب والتطوير، فالمجتمع التربوي وبيئته ما عادوا قادرين على تحمل المسؤولية وتقاسمها بالشراكة المجتمعية الأسرية، وهنا أشير إلى معتقد خاطئ لدى بعض المجتمعات، فيتصور الناس أن أخطاء الأبناء والبنات تعني خلل الأسرة المباشر أو فسادها.
التفريق بين الشراكة التربوية والحاجة إلى الشراكة التربوية كضرورة لتقاسم الأدوار التربوية لنجاحها في الحقيقة، هو التفريق بين دور الأسرة فعلًا ودور المجتمع وبقية قرنائه كدور المدرسة التربوي ودور المسجد ودور النادي ودور رجال الدين والمجالس المجتمعية، إذ لا شك ولا ريب أن التربية عملية تكاملية تشمل ترابط وتعاون جميع المجتمع بمكوناته من أجل جيلٍ صالح، كما أن أي عادة سيئة لا تعني الصلة المباشرة بالبيت.
دور الأسرة وهي اللبنة الأولى التأسيسية لبناء جيل واعٍ منتج، إلا أن هذا الدور بدون عملية التكامل مع بقية الأدوار يعيق العملية التربوية الأسرية ويجعلها مفرغة من روابط التكامل التربوية، وإذا ما أردت الحديث عن العملية التربوية فهي أسرة ومجتمع، ومن دون هذه المعادلة تبقى الأسرة عاجزة عن الإيفاء بحق التربية، وإن كانت هي المسؤول الأول عن صلاح الأبناء في المجتمع.
البناء والتربية قيمة متكامل من الكل بدليل قول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في حديثه المشهور: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، إذ عملية التكامل سعة ولبنة وبناء يتسامى مرتبطًا بالجميع، ومخطئ دومًا من يضن بأن المسؤولية فردية أو أسرية فقط، ولذلك لا مناص من أن تقويم السلوك الإنسان قائم على صلاح الأسرة والمجتمع، فإن صلح المجتمع صلحت الأسرة وإن صلحت الأسرة صلح المجتمع، والتقدير راجع إلى نسبة غلبة الفعل وقيام الفاعل بواجباته الفردية والمشتركة تجاه مجتمعه وأسرته.
إن المُطالب بالتربية الأسرية مُطالب بصناعة المركزية، ومن الخطأ الكبير الاعتماد على المركزية في التربية، لأن القيم السطحية والمبادئ المكتسبة شكلان من أشكال إفساد الأعمال، وصناعة المركزية قيام مؤثر يريد جبر الأبناء على التربية التي في خياله، وهو أمر لن يتقبله لا الملقي ولا المتلقي، والعمل الناجح في التربية أن أكون مُعجِبا بدلًا من أن أكون مُعجَبا.
التكامل في التربية يصنع من الأبناء قيمة وقّادة لها ثقلها ومحورها الأسري ومحور المجتمع، فلا يمكن أن يزيغ الأغلب على الأرجح في عملية تربوية بها موازنة بين الأسرة والمجتمع، ومشاركة في عملية التربية ومنذ النشء الصغير حتى يبلغ المراهقة وحتى يكبر، ويتحمل المجتمع جميع النتائج كما تتحمل الأسرة تلك النتائج، بالإضافة إلى قيام الجميع بوضع الأسس العلاجية لكل مشكلة فردية أو أسرية أو اجتماعية.
يجب أن لا تنظر المدرسة صلاح الابن أو البنت، بل هو واجب عليها أن تقوم بتعديل السلوك بدلًا من اعتماده ظاهرة أو لازمة، كما المجتمع النادي أو المسجد، فحين يخطأ الفرد فيها يُسلب حق الثقة وحسن الظن منه، ليكون الجمرة الأكبر خطرًا لو سقطت في أي مكان فإنها قابلة لإحراقه في الحال، وهي نقمة المجتمع من نفسه دون أن يشعر.
أخيرًا الوعي المجتمعي بضرورة التربية المشتركة كما هي أجواء شهر رمضان المبارك والتي تجعل من المسؤولية الشاملة قيمة عُليا بوفرتها تتسع دائرة الإصلاح وتقويم السلوك، وفيه يتقبل الجميع تلك الزلات والهفوات لأنه متمسك بالصوم ولا يريد أن يجرح صومه بالغضب أو بسوء القول من اللسان، وهذا جيد والأجود أن نزع قيمة التربية بشكل يتساوى وحجم المسؤولية المشتركة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا