النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الأسرة.. مهد التربية

رابط مختصر
العدد 10282 السبت 3 يونيو 2017 الموافق 8 رمضان 1438

تحصين أبنائنا وأجيالنا القادمة وتهيئتهم نفسيا وذهنيا بأنهم في بلد يحتضن الجميع على أرضه، يعد من التحديات التي يجب وضعها بعين الاعتبار حتى تستمر الحياة في وطننا العزيز «أرض الخلود»، ومن هنا تبدو أهمية تربية الفرد وبناء شخصيته، ليشق طريقه بعيدا عن أي تجاذبات سياسية أو دينية. ومن المفارقات الغريبة في هذا المجال، أن تصبح كلمة «التربية» مرادفة في حالات كثيرة لكلمة «المدرسة»، للدرجة التي يتم فيها ربط التربية بالتعليم، رغم أن الدور التربوي للمدرسة، يأتي في مرحلة لاحقة للأسرة، التي هي المركز الأول والأساسي للتربية والعناية بالطفل.
 وبطبيعة الحال، لسنا في وارد التقليل من الدور التربوي لمدارسنا، ولكننا نود وضع الأمور في نصابها الصحيح، ففي الأسرة يتعلم الطفل الاعتماد على النفس وكيفية التعبير عن الرأي ومشاركة الآخرين، فهذا الكيان التربوي، محطته الأولى وبوابته للحياة. وحين نتوقف بشكل علمي أمام مصطلح «تربية الطفل» نجد أنه يشير إلى كل التفاعلات بين الأبناء من ناحية والوالدين وكل من يعيش في البيت من ناحية أخرى، من خلال التعبير عن الاتجاهات والمعتقدات والقيم، وهنا ينبغي الإشارة إلى أن البحرين تمر بمنعطف ليس ببعيد عما يشهده المحيط الإقليمي من تجاذبات ومخاطر، وهو ما يفرض على الوالدين التدقيق في اختيار مفرداتهم أمام أبنائهم، بحيث تكون بعيدة عن الطائفية والتسقيط وإقصاء الآخر، وتنأى عن أي صراعات نفسية، حتى لا نساهم بدورنا في خلق جيل مريض ذهنيا، حتى قبل أن يصل إلى مرحلة المدرسة بل والأدهى أن ذلك يمكن أن يكون له تأثير سلبي واضح على مستوى التحصيل الدراسي. ولذلك فإن القدوة أو النموذج الذي يطلع عليه الطفل ويتعامل معه داخل هذا الكيان التربوي، يعد معلمه الأول في بناء فرد سليم التفكير، فحين نربي أبناءنا على قبول الآخر والتعامل مع الجميع بروح من الود والتسامح، فمن المتوقع أن نجدهم يتعاملون في مدارسهم بالمنطق ذاته، أما الأفكار الطائفية التي لا تتفق مع قيم وعادات مجتمعنا فتصبح والحالة هذه أوضاعا شاذة يجب التصدي لها ووأدها في مهدها، من خلال التواصل مع الأسرة للعمل على تنمية الروح الإيجابية ومراقبة سلوكيات الطلبة وفق منهجية علمية سليمة؛ لتعزيز الإطار والفكر الوطني الذي يوحد ولا يفرق، ويؤمن أن الوطن للجميع، وأن أي فكر طائفي بغيض هو آفة لا تقل شأنا عن كثير من الأخطار المميتة.
خلاصة القول، إن بناء الفرد يبدأ من أسرته، وما تشهده من تفاعلات بين أعضائها، واتساقا مع أهمية هذا الدور جاء إعلان الأمم المتحدة للأول من يونيو من كل عام، ابتداء من عام 2012، ليكون يوما عالميا للاحتفال بالآباء والأمهات في كل بلدان العالم، إقرارا واعترافا بدورهم تجاه أطفالهم، وتأكيدا على أن الأسرة هي التي تتحمل مسؤولية تربية وحماية النشء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا