النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الأسرة ودور القدوة الحسنة فيها

رابط مختصر
العدد 10281 الجمعة 2 يونيو 2017 الموافق 7 رمضان 1438

تتكاتف كما تتكالب التحديات الداخلية والخارجية من وراء وسائل التواصل الاجتماعي وبقية الموجات المُوجهة للأسرة والمجتمع لتكسر قوتها وقوميتها وهويتها وانتمائها الدِيني المحافظ، من هنا كان من اللازم وجود الأسرة الصالحة في المجتمع ووجود القدوة المصلحة في داخل الأسرة لتكون محل مقاومة لأي قدوة غير صالحة، والحقيقة إن كانت القدوة أمرًا لازمًا في كل زمان ومكان ففي عصرنا لا محال من وجوب وجودها لضرورتها في عملية تكوين الفرد في الأسرة وتكوين الأسرة للمجتمع وتكوين المجتمع لبقية المجتمعات.
القدوة وكلما كان سلوكها مبدع كانت الأقرب لتغيير سلوك الآخر وتعديله، ولأن القدوة من أكثر الأساليب الناجحة لتعلم السلوك وتغييره لما للإنسان من طبيعة وسجية في التقليد، فالطفل في داخل الأسرة ومنذ نعومة أظافره يقلد الحركات والأصوات، وما أن يكبر قليلاً حتى يقلد التصرفات، ونشاهد أطفالاً بعد سن السابعة يريدون أن يصبحوا كالكبار يصومون ويصلون وحتى بعضهم ينفقون، هذه الحالة من شدة الإعجاب بالماثل أمامه وقوة قدرة الاقتداء على توفير الجو والمناخ المناسب للتقليد من شدة العُجب.
إن أبناءنا يتربون في أحضان المُعجِبين والذين يأخذون دور القائد والقدوة لهم، فترى المراهقين يقلدون شكل وهيئة الممثل والمطرب والمسرحي والمصارع وغيرهم لما لهم من تلك القوة التأثيرية في النفس والقريبة من حالة الاندماج معهم، مع العلم أن وسيلة الاتصال بهم قد تكون ليست مباشرة.
القدوة قد لا تبذل ذلك الجهد كما قد لا تقصد القيادة، لكنها مؤثرة بنحو وآخر على العقول والقلوب وتهواها الأفئدة، لأن طبيعة الفؤاد الميل مع اللين والاستهواء والذي يأتي من سنخ الهوى والميل والذي يدخل السرور الداخلي في النفس ولو بالشعور، والفكرة من قوة القدوة وجود عامل التفاعل النموذجي، فكيف يمكن للتلفاز والهاتف من تشكيل تلك القوة التفاعلية، هي ذاتها القوة التي يمتلكها أي شخص مؤثر أو حتى أي شيء يؤثر.
تأثير شهر رمضان المبارك على هوية وشخصية الإنسان المسلم الذي يتعاطَى الذنوب ويتركها في هذا الشهر بالخصوص ليكون شهر الصيام شهر القدوة لبقية الشهور، شهر أنزل الله فيه القرآن هدى للناس، فتجد نسبة الخوف من التفاعل مع الذنوب كبيرة، والمحاسبة الذاتية متزايدة، والسؤال في الدين والمحافظة على قراءة القرآن، كل ذلك لوجود عامل التأثير وقوة التفاعل، هذا الحال كحال ذلك القدوة لو قسنا من المحبة والعجب والتقليد.
إن التحديات الداخلية هي تلك النوازع من الشهوات والرغبات والميولات والنفس الأمارة بالسوء، وأما الخارجية فتلك الأنفس المريضة والقدوة السيئة السقيمة والتواصل الخاطئ مع أشخاص خاطئين، علاوة عن وجود مؤثرات كالأفلام والسموم التي تُدس للمسلم ناهي ذلك عن مستوى الانسلاخ الأخلاقي في أغلب ما يقدم للمجتمع ليتم الاقتداء ليس لأن الناس اختارت القدوة بل لأن الفرد سُيّر لهذه القدوة لما استهوى فؤاده.
فرصة عظيمة من إعادة هيكلة وجود القدوة الصالحة المصلحة في شهر رمضان عبر الجلسة المشتركة العائلية البيتية، فتحريك القلوب أبسط من تحريك الأجساد، وانحناء الأفئدة للطيبين أكثر سرعة من تلك الشخصيات المؤثرة، ولكن هي مسألة فكرة تتبعها ممارسات تجعل من الفرد في الأسرة مربياً مؤثراً بأسلوبه وتعامله وتفاعله وحنانه وبِره، فالعوامل التي تؤثر بالنفس في الخارج يومكن توفيرها في الداخل ليشعر الفرد بينه وبين أسرته بوجود السلام والتحية والترحيب والمساندة والمعاونة، فيفقد شعوره بمن في الخارج وتدعم القدوة دوماً شعور الأمن والثقة ما يساهم في انتهاء كثير من السلوكيات الخاطئة لدى أبنائنا وبناتنا في الأسرة ، وهذا الصلاح ينتشر ليشمل الأسر الأخرى فيسعد المجتمع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا