النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

رسالة للأسرة بترك سوء الظن بالأبناء

رابط مختصر
العدد 10281 الجمعة 2 يونيو 2017 الموافق 7 رمضان 1438

المشكلات الأسرية ومشكلات تربية الأبناء تتركز في كثير من الأحيان على ثلاثة مواطن، الأولى العناد والثاني العصبية والثالثة الأنانية، وتندرك الكثير من المشاكل تحت ثلاث المشكلات المذكورة، وإن كنت سأفصل الكثير من مشاكل التربية في الفصل الأخير من الشهر الفضيل وهي العشر الأواخر، إلا أنني أضع هذه النقاط في البداية لأنها مرتبطة بالسلسلة التي أطرها من مفاهيم تربوية ولعلاقتها بالمشكلات الأسرية العامة، فالعناد ليس مختصًا بالأبناء وحدهم كما العصبية والأنانية، ولكن تبرز تلك المشاكل في الأطفال والمراهقين لأنهم محل نظر الآباء بشكل عام.

إذا ما أرادت الأسرة بناء المجتمع وإذا ما أراد المجتمع بناء ذاته وبناء المجتمعات الأخرى فالسبيل الأول نشر حسن الظن، وعي الأسرة وأفرادها والمجتمع وأفراده والمجتمعات وأسرها بحسن الظن، عامل مساعد في البناء والوقاية من المشكلات، ولعل الأمر من سهولة بالنظر البسيط ولكنه صعب بالنظر المركز من حيث التطبيق والتأويل، أما التأويل فتفسير تصرفات الآخرين من وجهة نظر سيئة، والتطبيق في التعامل مع وجهة نظر الآخرين، وهو ما يقع في شباكه المربون والمربين والأسرة مع أبنائها والمجتمع مع أسره.

حسن الظن نوع من أنواع تقويم السلوك، وهو باعث على الأمل، ومصير من مصائر التكامل، مرحلة من المراحل التي لا تغيب عن مقومات تقويم السلوك الإنسانية، وتركه يعني ترك الثقة والأمل والبناء، وترك تلك معناه استمرار الإشكال والمشكلات الواردة والعارضة على الأسرة مع أفرادها والمجتمع مع أسره، ولذلك شدد القرآن الكريم على مسألة الظن وترك سوء الظن بقوله تعالى: ‭{‬ وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ‭}‬، لأنه شكل من أشكال تمزيق المجتمع، فكيف بالأسرة التي يجب أن تخلق حسن الظن بأفرادها، وإن كان بعض أفرادها من الخطاءين أو المذنبين.

أول حسن الظن بأن يظن الآباء والأمهات بأبنائهم خيرًا، وان الرجوع لجادة الصواب لهم وعليهم سهلا، وان الغاية من كوننا آباء وأمهات أن نبني في أسرنا وأن نضع الثقة فيهم وأن نقوم تصرفاتهم ونعدلها ونغييرها بالتي هي أحسن، وإن حسن الظن بهم دافع مباشر لأن يتركوا ما هم فيه وما هم عليه، ولو طالت المدة.

أحد الأبناء لا يصوم أو لا يصلي، لا نتركه على ما هو عليه بل النصيحة بالتي هي أحسن، وتحبيب الصيام له والصلاة، واتباع وسائل عديدة ومكثفة، ولو طالت السنوات على هذا الحال فإن من المحال أن لا يتغير، لكن ليست من التربية ترك الأب ناو الابنة بلا توصية وبلا رعاية او بسوء ظن بأنهم لن يتغيروا أبدًا، هذا السوء بالظن هو أو الأبواب التي تغلق باب التوبة عليهم ونكون سببا في الغواية.

خلق حالة سوء الظن في داخل النفس البشرية تولد إحدى مصائد الشيطان المثيرة والمتعلقة والجاذبة للأرضية المماثلة، وهي الأرضية الخصبة لجعل الشيطان أكثر سيطرة على الإنسان في كل شؤون حياته، وكم نحن بحاجة إلى ترك سوء الظن واستبدال هذا السوء بالحسن والأمل بالله والتأمل بأن الخير في كل فعل، وأننا نعمل بموجب وثيقة الرضا والتعامل مع الله تعالى.

ومن ثمرات شهر رمضان المبارك أن العبد يظن بالله خيرًا ويظن بإذن الله أنه من عتقائه إن شاء من النار، وهذا التحلي والتخلي والتهذيب الداخلي يولد حالة من الشكر النفسي داعمًا للأسرة في تربيتها، وداعمًا لكل فرد في المجتمع لتنمية قدراته على العطاء مع بقية الأنفس، حسن الظن بالله وحسن الظن بعباد الله مولد أولي ورئيسي من مولدات تغيير السلوك المقابل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا