النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

أجزاء تربوية غائبة عن الأسرة

رابط مختصر
العدد 10280 الخميس 1 يونيو 2017 الموافق 6 رمضان 1438

التربية والوالدية وتلك الأسرية ليست فصولاً خارجة أصل تلبية النداء الإلهي، بل هي من صميم التلبية، وقد اجتهد الكثير من الناس بالعوامل التربوية والخطط والاستراتيجيات والمناهج والأساليب، إلا أن ذلك لا يكون له الأثر الفاعلي أو التأثير التفاعلي من دون وضع الأساس والذي هو إعمار قلب البيت وأهله بذكر الله تعالى، فواحدة تُميّز شهر الله الفضيل بأنه شهر الذكر والصلاة، والمسألة ليست بالذكر وحده، بل بإحياء الذكر في القلوب عن طريق إحياءه في البيوت، وكلما ذُكر الله بالقول والفعل في البيوت كان التأثير أكبر في القلوب الناشئة، ولا ننسى أن القلوب مجبولة على طاعة وحب الله، كما أنها قابلة لأن يستوطن هذا الحب كل الأعمال.

إعمار البيوت بذكر الله مهمة جداً للغاية، لا يتصور أحد كيف نُموه وثمرته في القلوب، حتى مع العاصين، وأجِدُ أن واحدة من أشد المهمات التي لا ينبغي تركها أبداً هي المحافظة على إعمار البيوت بذكره وطاعته جلّ وعلا، فالصلاة وقراءة القرآن والذكر إعمار للقلوب، وتزويد البيوت بها تزويد للرحمة والمغفرة، فما أقسى تلك البيوت التي تخلو من الذكر، وما أشكل تلك البيوت التي تصخب بالغناء واللهو، وما أقسى تلك البيوت التي لا يهتم أهلها بمن صلى وبمن لم يصلي فيها، فهي كالمقابر لا حياة فيها ولا أنس، ومنها منبع المشاكل لأن الشيطان يقطنها ويتخذها مسكناً له.

العوامل الطبيعية من الخطط والاستراتيجيات التربوية جدية، ولكن من دون الذكر وإعمار القلوب بالأساس الذي يحول القلوب من قلوب جافة إلى قلوب متعارفة، لأن الذكر يزيد من العطاء وحبه، ويزيد من الإحسان والرغبة بالاتيان به، كما يزيد من الحفظ مما يحيك الشيطان ويخطط له، وتبقى مسألة الذكر بعواملها الخفية أكبر من مجرد ذكر وفهم وحتى طاعة، ولا حياة للإنسان بدون أن يكون قريباً من الله ويذكره.

عوامل نفور الشيطان تخلق الوازع الديني والحب الرباني للطاعة، وتزيل الاحتقان النفسي المكبوت الداعي إلى إيجاد أو استساغة المعصية، وكلما كان الذكر جماعياً والدعاء مشتركاً بالتفاعل كان ذلك أقرب للروح وأجمل للنفس، وقد نجد أن بعض أفراد الأسرة متدين فيها، والبعض الآخر منحرف وهذا أمر وارد في البيوت، إلا أن ذلك لا يعني ترك المنحرف لزيد في انحرافه، بل ينبغي على الآباء والأمهات أن يزيدوا من العظة والموعظة بطرق لا تُنفر الأبناء منهم، ولا سيما الجيل الحالي، ولا ييأس الآباء من وجود الأمل والثقة، فذكر الله يُحرك القلوب المتحجرة مهما كانت تلك القلوب، وهي مهمة ليست للآباء وحدهم، بل وحتى الأبناء وجميع أفراد الأسرة، فمسيرة التكامل نحو خلق الوازع الديني مسؤولية مشتركة حتى على المجتمع كافة.

الانحراف والانجرار نحو الشهوات والرغبات والهفوات هي موارد الشيطان وحبائله، ولهذا كان شهر رمضان المبارك هو الشهر الداعم للأسرة في تحريك الجمود الواقع فيها، ليخلق الشهر الفضيل تلك العناية الإلهية وبالذات مع موارد غلق أبواب إبليس وحبائله وشركائه وجنوده، واستغلال الشهر بشكل صحيح يفضي إلى التمكن من استغلال سائر الأيام إلى المزيد من الطاعة والعبادة، وكلما زاد الطاعة والذكر كانت الدعوى لنزول الملائكة في البيوت اكبر، ولها أثرها الخفي بلا شك مما يجهله الكثير ويغيب عن الأكثر.

الرعاية الإلهية بذكره هي رعاية خاصة، والطاعة فيها من المآلات الكثير الداعمة للتربية الأسرية والنفسية والاجتماعية، وخلق السلوك والوازع الديني الذي هو قوامة لكل سلوك إنساني، ولا مناص ولا محيص من أن يكون الإنسان طائعاً لله بذكره والتذكير بذكره جلّ وعلا، وأن يكون سفيراً للطاعة أينما حلّ وكان، وهذا المُقوَم الأساس الذي يصنع الخيار الأفضل للتربية الأسرية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا