النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

القيم والأخلاقيات الأسرية وتربية الأبناء

رابط مختصر
العدد 10279 الأربعاء 31 مايو 2017 الموافق 5 رمضان 1438

النشأة الصالحة من تلك التنشئة المُصلِحة، فالصلاح منبع الإصلاح كما الإصلاح منبع الفلاح، وحماية المجتمع من كل سيئة ورذيلة مسئولية أسرية اجتماعية فردية وجماعية، بنشر الصالحات تنعم المجتمعات، وتفخر الإنسانية بوجود وانتماء الإنسان إليها، فحين يكون الإنسان صالحًا تشرق شمس الإنسانية، وحين يكون الإنسان فالحًا ينطوي تحت البشرية، ولكن بغياب الإنسانية لا يمكن أن يُسمى الإنسان إنسانًا أبدًا، لأن الإنسان من الأُنس والتآنس، والبشرية من طبيعة السجية والفطرية الإنسانية.

غياب الأخلاق هو غياب لكل تعاطف روحي وعقلي ووجداني، وهذا يعكس انسلاخ البشر من فحوى الفضيلة إلى فحوى الرذيلة مما يعكسه بغير مُسمى ويضعه بلا محل، وانطلاقًا من حب الآخر بالتعاون المشترك مع روح الإنسانية من خلق الفصل الخالق للتجاوب مع البشرية، وهي مضامين يحثنا عليها الشهر الفضيل، شهر الكرم والطاعة والعبادة والعودة إلى الوجدان، فشهر رمضان شهر الإحسان، ومن الإحسان أولًا الإحسان إلى النفس بتعويدها وترويضها وتهذيبها وتقويمها وتربيتها لأجل خدمة الإنسانية، وما لم يكن هنالك حس إنساني بالانتماء الراجع للكرم والعطاء لن تكون هنالك نزعة حس للطاعة، فالعبادات من دون المعاملات لا قيمة لها، والعمل من دون علم لا قيمة له كما العكس.

من الأسرة أربعة عوامل مهمة بتعزيزها تُوقد جمرة المحبة والعطاء، وهي الدوافع والمعرفة والأدوات والبصيرة، ويمكن إضافة الوعي، إذ تلك العوامل النشئوية تزرع الأمل والحس بالآخرين والرضا والقناعة والكرم، ما يساهم في تزويد المجتمع بالمضادات ضد الحسد والكره والحساسية والغيرة وسوء الظن، وما يعزز مكنيزمات العطاء والمحبة، والدافع الدائم للعطاء بلا شروط، وهذه الخصال كلما حاولت الأسرة واستزادت بزرعها في النشء من أبناءنا وبناتنا كانت النتائج على المراحل ومع وجود التغييرات والمتغيرات كبيرة جدًا، فتأثيرها صمام أمان للجيل الحالي والمستقبلي.

إن وجود الأخلاق الفاضلة وزيادتها لدى الفرد يفضي لزيادة العطاء اللامشروط، وهذا العطاء يفضي إلى الإحساس بالقناعة التي هي رأس كل حال لأي مشكلة، ومنبع الحس بالآخرين والرغبة في المساعدة استراتيجية ودافعية تستمر مع الإنسان حتى يكبر ويزيد منها وبها، ولذلك تجد من يشتركون في التطوع وعمليات الإنقاذ ومن يشاركون في الكوارث مبدعون في العطاء، لديهم فاعلية وقناعة وأمل وعطاء، وهم يبنون المجتمعات بلا شروط ومن دون مقابل، هي تربية وتنمية وتوفير قصير وسريع لجهود التأثيرات الخارجية التي تحيط بالأسرة والأبناء، فزراعة العطاء في النفس هي زراعة للخُلق المطلوب على المستوى العملي الآن وفي المستقبل.

علة شهر رمضان وعلة الصيام لا تحدد وعلة الإحسان لا تتجمّد، ويقول البارئ في محكم الكتاب المبين: (وقولوا حِطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين)، وكذلك في قوله تعالى: (إن الله قريب من المحسنين) وكذلك في قوله تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبلنا وإن الله لمع المحسنين)، زراعة الإحسان في النفس البشرية أقرب للإثمار وزرع الإحسان أوجب لظهور الثمر الصالح، وهي استراتيجية نتعلمها في شهر رمضان وفي سائر الأشهر والأيام بعد شهر الله، لما لها من قوة في التأثير على طباع البشرية، ومنها نزع الفجوة بين الرغبة والشهوة، وكسر حبائل الشيطان.

الإحسان داء لكل دواء في النفس، فمنه الغفران ومنه الصفح ومنه العفو ومنه العطاء، ومنه التقرب إلى الله، ومن التنازل والتأمل والتفاؤل والتحمل والتكامل، وفيه الرضا وبناء كل ما يجعل الإنسان إنسان، ويمكن للأسرة تلبية الرغبة في الصناعة لدى الأبناء والبنات بما يفضي له مفعول الإحسان داخل النفس البشرية، وهي مقوّم من مقومات الصد والرد من مئارب إبليس الرجيم على النشء وحتى على الكبار، واحدة من الأساليب التربوية ذات الفاعلية المستمرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا