النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

تدوير العملية التربوية وفقًا للمتغيرات

رابط مختصر
العدد 10278 الثلاثاء 30 مايو 2017 الموافق 4 رمضان 1438

العملية التربوية في منظور العلماء هي عملية تكاملية، تنتقل من مرحلة إلى مرحلة بطريقة تسلسلية، الواقع يخلق الاختلاف والمنهج، إذ لكل جيل ومجتمع كيفية للحد من الأخلاقيات غير المرغوبة فيها، حدّها القانون بالعقاب ولكن تبقى القوانين الوضعية قاصرة عن ردع المجاهر بالمعصية وتبقى بعض الدول ممن ترى المعاصي أنها أمور اعتيادية فلا عقاب عليها كما يرى المجتمعات حال الشذوذ في بعض الدول، بل وبعضها يرى ضرورة وجود مثل هذه الأفعال المخلة بالأدب الإنساني والذي نصت عليه الفطرة من رفضها القاطع لكل عمل غير سوي، فلا يمكن للفطرة من استحسان الشذوذ ولا غيره من الأفعال غير السوية.

تدوير العملية التربوية كتطويرها، فالحاجة اليوم وبالذات مع هذا الجيل والأجيال القادمة هي حاجة ضرورية من شأنها أن تعيد الثقل للعملية التربوية، فالأسرة لم تعُد قادرة على حمل بكامله كما أن المجتمع بات مغيباً بفعل التطور الاتصالاتي وتطور شبكات التواصل الاجتماعي التي بدورها غيَبت دور التربية الأسرية وتربية المجتمع إلى المجهول، فالعمدة اليوم في تشكيل هوية تربوية جديدة تتوافق مع تربية الأجيال القديمة وتراعي خصوصيات الأجيال القادمة ومنها الجيل الحالي، ومنها النظر بعين الاعتبار لإعادة الهوية الإنسانية لوجهها ووجهتها بعد غياب الاستقامة عن جزء كبير من جيلنا الحالي، والخوف الأكبر على الجيل المقبل من النشء.

المتغيرات المتلاحقة وزخمها ونوعها وحجمها هي المواضع المنظورة لتجري عملية التدوير وزيادة الخبرة التراكمية لخلق الأدوات المناسبة في عملية التربية الحديثة، فنظام الأسرة وإعادة هيكلته، وضرورة الوعي والإدراك بمقطفاته ومنعطفاته هي الأسس المحورية التي يمكن من خلالها تغيير نموذج الخبرة، والوعي بما يمكن فعله إزاء الجيل الحالي والقادم، والفكرة في خلق السوية والإنسانية والهوية، والعبرة بصنع الأجيال المعتدلة التي تراعي قيّم الدين وتحافظ على موقعها في المجتمعات، فلا يمكن تحقيق الإنسانية بدون الرجوع إلى الإسلام وتصنيع المبادئ ونمذجتها مما يوافقه، ولا غاية بعد غاية الإسلام وتحقيقه في هو الإنسان، وهذا ما نراه ونبني عليه من ضرورة العمل على السوية والأخلاق الفاضلة وصناعتها وإعادة بثها لتكون الرشد الراشد للمجتمع الإنساني.

الشهر الفضيل ولما له من تحويل معزز ليس فقط لدى المسلمين، بل وحتى لغير المسلمين، لما له من قوة تأثير بحكم أن الواضع له وجاعله هو الله تعالى، ولا شك ولا ريب أن ما يقوم على غلق أبواب جهنم وفتح أبواب الرحمة والعتق والخير، هو ما يصنع ذلك الفارق الذي نتكلم عنه، ووعي الإنسان المسلم كفيل بخلق الوعي العام الكلي لجميع الناس.

المفهوم الغائب من إعادة هيكلة التربية التي هي أساس صلاح المجتمع وصلاح التربية التي هي صلاح للأسرة للمجتمع هي العنصر الناجع والناجح لتشكيل هوية تربوية أسرية مفيدة للجيل الحالي والمستقبلي، والغاية من ذلك كله صلاح المجتمع وقوامته، وزرع القيم والوازع الديني بداخله، حتى لو كان هذا المجتمع غير مسلم، فإن التأثير المجتمعي التربوي شامل من استحسان الخير وحبه ورفض الشر وبغضه وتركه، وكم من مجتمعات غير مسلمة لكنها ناجحة بفضل التحلي بما يأمره الإسلام وكم من مجتمعات مسلمة ترى العكس فيها بفضل التخلي عن ما يجب التمسك به من مفاهيم الإسلام.

الواجب الجديد هو ضرورة الاعتناء بالتربية الأسرية والنشء، وتشكيل همّ الحفاظ على استقرار الأسرة، وبناء النظام الأسري الحديث وقف المتغيرات المتسارعة، وليس ذلك إلا بوضع اجتماعي رافض لكل التجاوزات صغيرها كان أو كبيرها، فالنُبل والنزاهة وتحقيهما واجب بات من المحتمات لخلق الجيل الجديد وخُلقه ونشأته، ودون الالتزام بالمبادئ والقيم السماوية، وقيم الإنسانية والرجوع إلى الذات لا يمكن تحقيق مجتمع وأسرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا