النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الوظيفة والرسالة التربوية للأسرة

رابط مختصر
العدد 10277 الإثنين 29 مايو 2017 الموافق 3 رمضان 1438

الأسرة والحديث عنها المصاحب لفتح آفاق التغيير في المجتمع، لأن الأسرة عماد كل المجتمعات، منها يمكن للمجتمع أن يرتقي ويرتفع شأنه، فكلما صلُحت الأُسر صلح المجتمع، ومنذ الخليقة الأولى من أبينا آدم عليه السلام وما بعده من الأنبياء والرسل والتخطيط كلُه على الأُسرة، والبداية في النشأة بداية أسرية من آدم وحواء ومن قابيل وهابيل، وما قدما من قربان منه المقبول ومنه غير المقبول، اختبار وامتحان بعد الامتحان الأول الذي كان من المقرر لسعادة الإنسانية، وبعدها نشأة عصر البشرية وغلبة الفطرة في وقتها ودخول الشيطان الرجيم بعدها في الصراع مع الإنسان والإنسانية.

جملة من الأحداث المثيرة للتأمل في واقع سلوك الإنسان وما يجب أن يصير عليه كي يسعد ويرتقي لمستوى الإنسانية التي هو مفطور عليها، والأهم من هذا التأمل ذلك النظر لما وصلنا إليه من سلوك أبناءنا وبناتنا في الوقت الذي لم تعد الأسرة هي القادرة على تشكيل السلوك أو الانتماء الفكري لهم، فقد أصبحت الوسيلة الأقرب لهم تلك المؤثرات القريبة منهم من الوسائل الترفيهية ووسائل التواصل الاجتماعي، والتي أصبحت الأكثر تأثيرًا لهم وعليهم، فأبنائنا وفلذات أكبادنا موكلون للمؤثرات التي تستهوليهم وتستهويهم، وما أكثر ما طاف وأكثر ما هو قادم إن لم يكن هنالك غلبة وعودة للفكر الناشر للتربية الإنسانية السوية، وعودة الأسرة المُنشأة للأخلاق والإنسان.

التربية مطلب وهي ضرورة وليست ترفًا ولا حاجة فقط بل من المُسلّم عرفًا وفطرتًا أن دور التربية الأسرية غاية في الضرورة وليست رغبة وإنما مهمة لكمال المجتمع تقع على عاتق الأسرة والواجب الأسري، وبالفعل ما إذا كنّا نريد أن تنمو المجتمعات لا بد أن تفكر جديًا بدور الأسرة التربوي والواقع العملية لإنتاج جيل وصناعة مستقبل له، وليس من الإنصاف إلا أن تتحمل الأسرة دورها التربوية بشكله الكامل لكي تصبح المجتمعات أكثر إنتاج وأكثر أمن، فلن يختلف أحد على أن الأسرة هي أول المؤسسات التربوية وأول مؤسسة إنتاج للتنشئة والتربية.

إن في غياب التنشئة الأسرية ذلك السبب الأول لرفع هوية الأبناء والبنات لأنها أول من تنفرد بالطفل حين ولادته، وأول من تختلي به حتى يبدأ رحلته، وأول سبب يتشكل فيه قيمه فيها وهي تقوم بتغذيته، روحيًا ومعنويًا وجسديًا وبيئيًا، ومعنى غياب النشأة الأولى غياب للدور الهام الذي يربط القيم والمبادئ بالمسيرة العملية للناشئة والأبناء، فإن لم يكن للأسرة ذلك الدور من تعزيز تلبية الحاجات والاحتياجات وإشباعها للأبناء، بدلًا من تعزيز المصادر التربوية الغريبة مثل الحضانات والمدارس وغيرها من الوسائل المهمة ولكن بعد أهمية دور التربية الأسرية.

التربية الأسرية ليست نظرة وأمر بل هي فكرة وعمل، فلا يتناسب والتربية الأوامر والنواهي وحتى المر بالصلاة والصيام وقراءة القرآن، فتلك جوانب مهمة مساهمة في التربية وليست أساس لها، فمثلما نأمرهم بالصلاة والصيام لا بد أن نعزز هيم الإسلام في قلوبهم، ونعزز قيمة الوازع الديني في داخلهم، فأكبر ما يحدث اليوم وأكثره هو غياب الوازع الديني الذي يمنع من ارتكاب الفواحش والمعاصي والذنوب أو حتى التساهل فيها.

ربما من المهم التأكيد أيضًا على المجتمع الذي لا يجب أن يحمل المسؤولية بكاملها على الأسرة وإن كانت هي اللبنة الأولى للتربية، ولكن دور المجتمع في تعزز ظواهر الطاعة والتقليص من ظواهر الإثارة التي تتسبب في انزلاق الناشئة والشباب في مقتبل أعمالهم منسجمين مع الأهواء والشهوات والرغبات، تاركين القيم الضرورية لنماء الإنسان والإنسانية، ومن هنا إنني أؤكد على ضرورة استثمار الشهر الفضيل في الوغول لمعرفة الدور التربوي الهام للأسرة والمجتمع، والتركيز فيه على ما ينفع الأسرة لبناء جيل يثمر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا