النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

عوامل التنشئة الأسرية ودافع ترك المعصية

رابط مختصر
العدد 10276 الأحد 28 مايو 2017 الموافق 2 رمضان 1438

شهر الصيام بعد أحد عشر شهراً من السنة ولمرة واحدة، إذ يراد من هذا الشهر تقويم سلوك الإنسان، وأي سلوك هذا الذي يتم تقويمه، ذلك السلوك المكتسب، وتعديل فهم السلوك الفطري، فكل ما فطر عليه الإنسان سنخه السجية الإنسانية الفطرية البشرية، ومعنى ذلك أن الإنسان يولد مزودًا بالمعرفة الكاملة الفطرية الذاتية بالتوحيد والإحسان والخير والعدل ولم يسمى الإنسان إلا لوجود الإنسانية التي هي جزء من فطرته.
تعديل السلوك الإنساني واحدة من أكبر المسائل التي تشغل عموم علماء النفس والاجتماع وجميع التربويين وحتى القادة والمدرسين، ولأن السلوك البشري مرتبط بعدة محاور منها الطبيعة والطابع والفطرة والبيئة والمجتمع والنفس، كما لها علاقة بالملذات والشهوات والنزوات والرغبات، وكلها مسائل تجعل الإنسان في منعطف بين الطاعة والمعصية، بل ومقاومة بين التأنيب والتأديب، مع ملاحظة مجموعة الأنفس التي تخترق حدود الإنسانية من النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة والنفس المطمئنة.
شهر الصيام والقيام واحد من الأشهر النافذة إلى روح الإنسان لتسهيل عملية تغيير السلوك البشري من سلوك دانٍ إلى سلوك راقٍ، وتعديله وتقويمه وتأمين العودة لمثله جريًا مع عادة الإنسان بالعودة والعادة والتعود.
مصادر السلوك ثلاثة، سلوك فطرية وأخرى مكتسبة وأخرى مستحسنة، الفرق بين السلوك الفطري والمكتسب الأول طبيعة وسجية والثاني معدل بموجب التربية، أما السلوك المستحسن فهو سلوك مركب ومكتسب، والفرق بين الثاني والثالث أن الثاني من البيئة والتربية، والثالث من الاستحسان والظن، لأن النفس البشرية قد تستحسن أمرًا فتظنه خيرًا لها، ولذلك تعهد الشيطان الرجيم بمحاربة الإنسان في مجموع ثلاث مصادر السلوك، فقال في قوله تعالى: “ ولأضلنهم ولأمنيهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام فليغيرون خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليًا من دون الله فقد خسر خسرانًا مبينًا يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا “، ثلاثة الضلال والأماني والأمر.
أسلوب الغواية خلق حالة من التيه والضياع عن جادة الطريق، وأسلوب الأمنية وهي حالة من التشويش الداخلي بالوجود وعدمه من وجود الجنة والنار والبعث والأمر الذي يبعث على الاستحسان، ولذلك شدد الله تعالى في القرآن بقوله: “قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا”، لأن السلوك الثالث هو أخطر من غيره ففيه جهل وجهل مركب وظن واستحسان.
الغاية من شهر الصيام متعددة في غايات كثيرة، واحدة منها غاية الاستعداد إلى ترك الذنوب والمعاصي، ومراجعة النفس والاستقرار عند تلك النفس المطمئنة، ويمكن للفرد الواحد فينا أن ينظر إلى الهوية الرمضانية في ما يخص استعداد الناس جريا مع العادة في استقبال شهر الله، وعادة الوحدة والتوحد، والتواصل المجتمعي والأسري، وجلوس الأسرة الواحدة على مائدة واحدة بعكس سائر الأشهر والأيام، لما في الشهر الفضيل من بركة ورحمة، وغلق لأبواب الفتنة والفرقة وأبواب الغواية والأوامر الشيطانية، ولذلك هو الشهر الذي تفتح فيه أبواب الرحمات وتغلق فيه أبواب النار.
الأسرة والتربية الأسرية في استثمار موائد الرحمة والجمع المبارك من معرفة النفس الفطرية بضرورة ترك المعصية والرجوع للطاعة ولو في حدود هذه الأيام المعدودة، وما أكثر من يتوقف فيه عن المعاصي لقناعته الذاتية بأنه شهر خاص، فمن الناس من لا يصلي ولكنه يصوم، وهو دافع حقيقي لأن يتم تقريب التربية الصحيحة في نفس هذا الإنسان التائه عن الطاعة، ليس برفضه أو وصمه، بل بإيجاد السبل التي تغير نمط استحسانه للمعصية لنمط الطاعة والقربى من الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا